-IOIRAS
ــ ( وَ خُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا )
-IOIRAS
على مهلٍ مع الروح
ثقيلةٌ هي تلك الأيام التي تشعر فيها أنك خفيفٌ كالقشّة، تائهٌ في مدّ الظروف وجزرها. تستغرب كيف لهذه الروح التي خاضت أعتى العواصف بالأمس وخرجت منها، أن تتكئ اليوم على جدار التعب من نسمة هواء. نحاول أن ننضج، أن نبتسم، وأن نقنع أنفسنا بأن كل شيءٍ على ما يرام، لكن الحقيقة العميقة هي أننا نضعف، وأن الضعف ليس خطأً ولا عيباً، بل هو دلاية أصلنا البشري. يتمنى المرء في تلك اللحظات لو يخلع عنه هذا الصخب، لو يلوذ إلى زاويةٍ هادئة لا يطالب فيها بأي جهد، ولا يُسأل فيها عن أسباب انطفائه.
تأتينا لحظاتٌ يخيّل إلينا فيها أن قدرتنا على المواصلة قد انتهت، وأن الطاقة التي في داخلي قد أُستُنزِفت تماماً.. لكن في منتصف تلك العتمة، ينبتُ خاطرٌ لطيف يذكرنا بأن التعب ليس نهاية المطاف، بل هو إشارةٌ إلى أننا حاولنا وعشنا بكل جوارحنا.
كل شخصٍ منا يحمل في صدره قصّةً لا يرويها لأحد، وندبةً صامتةً تذكره بشيءٍ مضى ولم يعد. الجميع يحمل ثقلاً ما، لكن العبرة ليست في ألا نسقط، بل في كيف ننهض بعد السقوط بقلبٍ أصفى، ونفسٍ أكثر رحمةً بذاتها. الرابح هو من يجعل من آلامه حكمة، ومن عثراته سبباً ليفهم نفسه أكثر.
نحن ننكسر نعم، ونحتاج أحياناً إلى أن نكون ضعفاء دون خجل.. لكننا دائماً نعود، محاطين بلطفٍ خفيّ يرمم ما انكسر، وبأمَلٍ هادئ يخبرنا أن الغد يحمل في طياته اتساعاً أرحب لكل هذا الضيق.
•
Reply
-IOIRAS
استراحة على ضفاف الروح
في أوقاتٍ كثيرة، لا يكسرنا ثقل الأحداث، بل ذاك الشعور الغريب بالهشاشة حين ينتابنا فجأة، ننسى كيف تجاوزنا الأيام الماضية، ونقف مذهولين أمام ضيق أحاسيسنا. نهرب إلى الصمت، نتصنع التماسك ونُصالح أنفسنا بابتسامةٍ باهتة، بينما الحقيقة البسيطة تصرخ في الداخل: نحن بشر، ونشتاق أحياناً للراحة دون أن نُطالَب بالتفسير. تتمنى الروح لو تحلق بعيداً عن ضجيج الأفكار، أن تترك خلفها كل ما يستهلك طاقاتها ويُطفئ ضوءها الخافت.
تراودنا الظنون بأن طاقتنا نَفِدت، وأن الخُطى باتت أثقل من أن تكمل الطريق.. لكن في أعمق نقطة من هذا الشجن، يتبدى لنا معنى الصبر الحقيقي.
لكل واحدٍ منا مساحته الخاصة من التعب، وندبته المستترة التي لا يراها أحد. الجميع يفتقد شيئاً، يحمل حملاً لا يُرى، ويتألم في خفاء، غير أن الرابح في هذه الحياة ليس من عاشها دون كدمات، بل من خرج من مطباتها وقلبه ما زال ينبض بالسلام، مُحتفظاً بيقينه أن كل انكسارٍ كان يصنع فيه نضجاً جديداً، وأن كل وجعٍ أكل من صحته سيعود عليه دفئاً وسكينة.
نحن ننهك وننطفئ تارة، لكننا ننسى أن بين كل تعبٍ وتعب، تتسرب الرحمة ببطء لتلملم ما انكسر، فالحمد لله على هدوء البال حين يأتي، وعلى الطمأنينة التي تسكننا بعد طول عاصفة.
•
Reply
-IOIRAS
تصاريف الأيام وسكينة الفرج
تأتي على الإنسان لحظاتٌ يشعر فيها وكأن قواه قد نَفِدت بالكامل، يقف مشدوهاً أمام ضعف قلبه وحيرته، رغم أنه خاض من قبل معارك طاحنة وخرج منها سالماً. يُحاول أن يلملم شتات نفسه، يبتسم ويكتم غصّته، لكن الحقيقة أن النفس البشرية جُبلت على الهشاشة؛ لا تملك من أمرها شيئاً إلا أن ترفع أكفّ الرجاء إلى السماء. في غمرة هذا الشعور، يتمنى المرء لو يستريح قليلاً، لو ينسحب من صخب الحياة ليرمم روحه المنهكة.
تتسلل إليه الأفكار السوداوية، ويخيل إليه أن جهده يضيع هباءً وأن المسافات باتت أبعد من أن تُقطع.. لكن سرعان ما ينبلج النور في عتمته حين يتذكر القول الحق: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
لكل روحٍ في هذه الأرض قدرٌ مقسوم من العناء، واختبارٌ يصقلها ويأخذ من عافيتها ووقتها الكثير. لا أحد مكتمل السعادة، فالجميع يحمل في قلبه ثقباً من فقدٍ أو حلمٍ لم يكتمل. لكن العبرة ليست في حجم البلاء، بل في ثبات القلوب؛ الفائز حقاً هو من يخوض عواصف الدنيا ودون أن يفقد يقينه ببرّ الأمان، ممتلئاً بالرضا أن كل مرارةٍ صَبر عليها هي رفعةٌ له وذخيرة.
نحن نضعف ونبكي، ولكن يكفينا أن رب الخير لا يأتي إلا بالخير، وأن بعد هذا التعب خيراً كبيراً.. والحمد لله في الأولى والآخرة.
•
Reply