Ulxz9tiovc

٠٣: يُِوْلَيُو | لَيْسَ كُلُّ مَا يَلْمَعُ نُورًا، وَلَا كُلُّ مَا يَخْفُتُ انْطِفَاءً. فَثَمَّةَ أَرْوَاحٌ تَحْمِلُ فِي أَعْمَاقِهَا مَجَرَّاتٍ لَا تُرَى، وَقُلُوبٌ تُخْفِي خَلْفَ هُدُوئِهَا أَلْفَ حِكَايَةٍ لَمْ تُرْوَ بَعْدُ. إِنَّ الحَيَاةَ لَيْسَتْ طَرِيقًا مُسْتَقِيمًا، بَلْ مَتَاهَةٌ تَصْنَعُ مِنْ كُلِّ خُطْوَةٍ مَعْنًى، وَمِنْ كُلِّ تَعَثُّرٍ بَابًا لِحِكْمَةٍ لَمْ تَكُنْ لِتُولَدَ لَوْلَا السُّقُوطُ. فَلَا تُسَلِّمْ قَلْبَكَ لِلأَيَّامِ كُلَّهَا، وَلَا تَجْعَلْ مِيزَانَ رُوحِكَ مُعَلَّقًا عَلَى وُجُوهِ العَابِرِينَ؛ فَإِنَّ الَّذِي يَسْكُنُ فِي دَاخِلِكَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مَا يَدُورُ حَوْلَكَ. كُنْ كَالنَّهْرِ؛ يَمْضِي دُونَ أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَى الحِجَارَةِ الَّتِي حَاوَلَتْ إِيقَافَهُ، وَكَالسَّمَاءِ؛ تَحْتَضِنُ الغُيُومَ وَتُطْلِقُهَا دُونَ أَنْ تَحْمِلَ حِقْدًا عَلَيْهَا، وَكَالنُّورِ؛ لَا يَسْأَلُ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ، بَلْ يَمْنَحُ حُضُورَهُ لِكُلِّ مَا يَمُرُّ بِهِ. وَإِذَا ضَاقَتْ بِكَ المَسَافَاتُ، فَتَذَكَّرْ أَنَّ الأُفُقَ لَا يَنْتَهِي، وَأَنَّ بَعْضَ الأَحْلَامِ تُؤَجَّلُ لِتَأْتِي بِصُورَةٍ أَجْمَلَ، وَأَنَّ الرُّوحَ الَّتِي تَعْرِفُ كَيْفَ تَنْهَضُ بَعْدَ كُلِّ انْكِسَارٍ، هِيَ الرُّوحُ الَّتِي لَا يَهْزِمُهَا الزَّمَنُ. فَامْضِ بِسَكِينَةٍ، وَاحْمِلْ فِي صَدْرِكَ قَلْبًا يَتَّسِعُ لِلرَّحْمَةِ، وَعَقْلًا يَعْرِفُ أَنَّ أَجْمَلَ الحَقَائِقِ هِيَ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى ضَجِيجٍ لِتُثْبِتَ وُجُودَهَا، فَإِنَّ الأَثَرَ البَاقِي لَيْسَ مَا يَقُولُهُ النَّاسُ عَنْكَ، بَلْ مَا تَزْرَعُهُ فِي قُلُوبِهِمْ دُونَ أَنْ تَشْعُرَ