-protan
||هَواجِسٌ مُشَوَّهَة!||
عَزيزَتي بِيسان:
اليومَ نَعنَعْتُ كُؤوسَ الشاي، ودَلَفْتُ نَحوَ الشُّرفَةِ لأسرِقَ القَمَرَ مِن لَيلِهِ؛ فَأغْرَقَني بِظُلْمَتِهِ!
في لَيلٍ قُبِرَتْ شَمْسُهُ،
تَعْوي هَواجِسُ مُشَوَّهَةُ المَلامِحِ.
تَقْتاتُ مِن جِيفَةِ أسئِلَتي فَتَبْتُرُ الأجْوِبَة،
تُنازِعُني كَنِزاعِ الأمعاءِ داخلَ الجَسَد.
لا شيءَ يَعلو فَوقَ جَسَدِ الحَقيقَةِ العارِيَة،
غَيرَ ديدانِ الحَقيقَةِ ذاتِها؛ فَيُسْتَبْدَلُ:
الدِّفءُ بالبُرودَةِ،
الحَياةُ بالفَناءِ،
الحَيَوِيَّةُ بِالجُمودِ،
والذِّكْرياتُ بالخَواءِ.
وبِذاتِ الكَيْفِيَّةِ، وأنا مُنتَصِبُ العَيْنَيْنِ والدّيدانُ تَنْخَرُ العِظامَ، تَساءَلْتُ:
يا عَزيزَتي.. بِماذا سَتَسْتَبْدِليني؟
عُذراً، فَسُوسُ الارْتِيابِ يَنْهَشُ عَقْلي، ويَزْحَفُ بِوَحْشَةٍ فَوقَ ضُلوعِ اليَقينِ. رُعْبُ الفَناءِ يَقْتُلُني، والأكثَرُ رُعْباً حَقيقَةُ اسْتِبْدالي!
أُريدُ الأثَرَ، ولا شَيْءَ غَيْرَهُ!
هَل كُنْتُ ذا أثَرِ خَيْرٍ مَعَكِ، أم كُنّا كَاللَّيلِ والنَّهارِ: نَسْتَبْدِلُ السَّابِقَ بِالحالي حَتَّى يَأتيَنا لاحِقٌ؟!
هَل اليَقينُ بِدَيْمومَةِ عَوْدَةِ الأشياءِ، يَجْعَلُ مِقْياسَ الاسْتِحْقاقِيَّةِ يَعْلو فَوقَ قيمَتِها؛ فتّبخس؟
(هو حناني عليك قسّاك حتّى عليَّ.. اسأل روحك، اسأل قلبك)