iaiavril
أعلم أن هذه الرسالة قد تمرّ عليكِ مرور الغريب، أو لعلها تكون آخر ما ترغبين في قراءته مني. وربما لن تحظى إلا بنظرة عابرة قبل أن تُطوى وتُنسى، ومع ذلك وجدتني عاجزة عن مقاومة الرغبة في كتابتها.
كيف حالكِ؟ وكيف مضت بكِ الأعوام؟ هل كانت رحيمة بكِ كما أرجو، أم أنها أثقلت كاهلكِ بما أثقلت به سائر البشر؟ لا أعلم إن كنتِ ما زلتِ تذكرينني، أو إن كان اسمي لا يزال يمر بخاطركِ أحيانًا، لكنني أذكرُكِ.
لقد انقضت ثلاثة أعوام تقريبًا منذ افترقت طرقنا، أعوام حملت من التغيّر ما يكفي ليجعل المرء ينظر إلى نفسه كغريبٍ قديم. كان لوجودكِ في حياتي، ثم لغيابكِ عنها، أثرٌ لا أستطيع إنكاره، وأجدني ممتنةً له على نحوٍ هادئ وعميق.
لقد تبدّلت أشياء كثيرة. أظنني أكثر نضجًا الآن، وإن كنت ما زلت أتعلّم كيف أكون الإنسان الذي أطمح إليه. أنا في الأيام الأخيرة من المرحلة الثانوية، ولم يبقَ على امتحاناتي سوى ثمانية أيام. أمضيت عامًا كاملًا أعمل لها بجد، وأرجو أن أنال ما يكفيني لأفتح بابًا نحو حلمٍ قديم؛ أن أتابع دراستي في بلادٍ أخرى، وأن أرى من العالم ما لم أره بعد.
لا أعلم كيف ستقعين على هذه الكلمات، ولا ما الذي ستشعرين به حيالها، إن شعرتِ بشيء أصلًا. لكن ثمة حقيقة واحدة لم أشأ أن أغادر دون قولها:
لقد افتقدتُكِ.
افتقدتُ وجودكِ أكثر مما كنت أظن، ووجدتُ في نفسي رغبةً صادقة لأن أعرف أنكِ بخير، وأن الحياة لم تكن قاسية عليكِ أكثر مما ينبغي.
أينما كنتِ الآن، أتمنى أن تكون الأيام لطيفة بكِ، وأن تجدكِ السعادة كلما أضعتِ طريقكِ إليها.
مع خالص مودتي وامتناني.