عِنْدَمَا تَعَلَّقَ إبراهيم عليه السلام بِـ إسماعيل عليه السلام أَمَرَهُ اللهُ بِذَبْحِهِ، وَعِنْدَمَا تَعَلَّقَ يعقوب عليه السلام بِـ يوسف عليه السلام أَخَذَهُ مِنْهُ. يَبْتَلِي اللهُ مَنْ يُحِبُّهُمْ بِمَا يُحِبُّونَ؛ لِيَجْعَلَهُمْ خَالِصِينَ لَهُ. كُلَّمَا تَعَلَّقْتَ بِشَخْصٍ أَذَاقَكَ اللهُ مُرَّ التَّعَلُّقِ؛ لِتَعْلَمَ أَنَّ اللهَ يَغَارُ عَلَى قَلْبٍ تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ، فَيَصُدُّكَ عَنْ ذَاكَ لِيَرُدَّكَ إِلَيْهِ.
ما هذا الذبولُ يا وردتي؟
أأثقلَ الصمتُ كفَّيكِ فانحنيتِ،
أم خانَكِ الضوءُ حين اشتدَّ المساءُ؟
ما لكِ تميلينَ نحو ترابكِ حُزناً،
كأنَّ الرياحَ سرقتْ من عينيكِ الفجرَ،
وأبقتْ في صدركِ ليلًا لا ينتهي؟
أكنتِ تظنينَ أنّ البقاءَ بلا جرحٍ يُقيم،
وأنَّ الربيعَ يدومُ على حالهِ أبدًا؟
يا وردتي، ما خُلِقَ الحُسنُ إلا ليُختبر،
وما عانقَ العطرُ إلا شوكًا يُحرسهُ.
ارفعي رأسكِ، لا تنحني للذبول،
فالغيومُ وإن طالَ بكاؤها،
تعودُ سماءً صافيةً تُنجبُ الضوء.
قولي للريحِ: مرّي كما شئتِ،
لن تكسري فيَّ جذورَ الحياة،
أنا التي من رمادِ الحنينِ أزهر،
ومن وجعِ الليلِ أخلقُ الصباح.
إن خانَكِ الساقي، فالأرضُ أمّكِ،
تُخفي في أعماقها سرَّ النماءِ،
وإن غابَ النورُ، فالقلبُ شمسٌ،
إن آمنَ، أشرقَ رغمَ العناء.
فلا تبكي يا وردتي ذبولًا عابرًا،
فكم زهرةٍ ماتتْ، فعاشتْ في العطرِ ذكرى،
وكم غصنٍ انكسر،
فعادَ أشدَّ اخضرارًا وأبقى..