18Ivana
هناك رجالٌ يمرّون في التاريخ
وهناك رجالٌ يصبح التاريخُ مضطراً أن يمرّ بهم....
وعليٌّ من أولئك الذين لا يمكن تجاوزهم.
لم يكن الأقرب إلى النبي ﷺ في النسب وحده ولا في الصحبة وحدها، بل في الفهم والوعي واليقين.
نشأ في بيت الرسالة وشهد فجر الإسلام الأول،
وحمل أعباءه يوم كان ثمن الإيمان باهظاً.
ولهذا لم يكن يوم غدير خم حدثاً عابراً في طريق العودة...
انما موقفاً أراد له النبي ﷺ أن يُسمَع ويُحفَظ ويُبلَّغ.
فأوقف الجموع في حرِّ الهجير وجمع الناس من تقدّم منهم وانتظر من تأخر، ثم رفع يد عليٍّ أمام الآلاف وقال :
«من كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه».
لم يكن ذلك تكريماً لشجاعةٍ يعرفها الناس ولا ثناءً على فضيلةٍ يشهدون بها، انما إعلاناً لعلاقةٍ أراد النبي أن تبقى حاضرة في وعي الأمة بعده.
ومنذ ذلك اليوم لم يعد عليٌّ مجرد رجلٍ من رجال الإسلام العِظام، بل صار عنواناً لكل حديثٍ عن الحق حين يختلف الناس وعن العدالة حين تضيع الموازين وعن الوفاء حين تكثر المساومات.
ولذلك لا يُحتفى بالغدير لأنه ذكرى من الماضي، بل لأنه يذكّرنا بأن القرب من الحق لا يُقاس بكثرة الأتباع، وإنما بصدق الثبات عليه.