ليس كلُّ من أنجب طفلًا استحق أن يُدعى أبًا. فالأب ليس اسمًا يُكتب في الأوراق، بل قلبٌ يحتضن، وسندٌ لا يميل، ورحمةٌ لا تنقطع. أمّا من جعل أبناءه يعيشون الخوف بدل الأمان، والخذلان بدل الحنان، فقد خسر معنى الأبوّة وإن حمل لقبها. فما أقسى أن يكبر الطفل وهو يتمنى أبًا، بينما أبوه ما زال على قيد الحياة.
أقسى ما في كسر الخواطر أنه لا يترك جرحًا يُرى، بل يترك روحًا لا تعود كما كانت. قد يبتسم المرء بعده، ويتحدث كأن شيئًا لم يكن، لكنه في داخله يحمل انكسارًا لا تداويه الأيام. فالقلوب التي تُكسر بصمت، لا تنسى بسهولة، وبعض الخواطر إذا انكسرت، مات فيها شيءٌ لن يعود إلى الحياة أبدًا. لذلك، لا تؤذِ قلبًا ائتمنك، فليس كلُّ من صمت قد سامح، وليس كلُّ من رحل كان قادرًا على النسيان.
بعد ماعدنه واهس نلتقي وياكم
وضحت سالفتكم وافتهمناكم
عشرتكم گصيره وناس چذبين
لو نعرف طبعكم ما عشقناكم
جازيتونه بيمن وانتو من أيام
بعتو أرواحكم واحنه اشتريناكم
وتردون الصدگ كلش نسيناكم
باوعنه بصوركم ماعرفناكم
وكله من أيدكم وإن شاء الله تعرفون
لأنكم خسرتونه وما خسرناكم.