أَستيقظ كلَّ يومٍ وكأَنني أرتدي شخصًا لا أعرفه، وأقضي عمري أحاول التعّرف إلى ملامحي بدون جدوى، لم أعد أشعر أن لي مكانًا في هذا العالم، حتى إنني لم أعد أشعر أن لي مكانًا في داخلي أيضًا
ما عدتُ أعرف أين أضعتنُي، ولا في أيَّ طريق تركتُ قلبي خلفي، كلَّ ما أعرفه أنني منذ زمنٍ طويلٍ لم أشعر أنني أنتمي إلى هذا الجسد، ولا إلى هذا الاسم، ولا حتى إلى تلك الذكريات التي يُفترض أنها تحتضُّنني أعيش وكأنني أقضي عقوبةً لا أتذكَّر ذنبي فيها
كل شيء يبدو بعيدًا حتى قلبي وكلَّ الطرق التي سلكتها بحثًا عن نفسي انتهت إلى الفراغ، أصبحتُ أمرَّ بجانب روحي كما يمرَّ الغريب بجانب بيتٍ لم يعد يتذكَّر أنه كان يسكنه يومًا
لا أفتقد أحدًا بقدر ما أفتقد نفسي القديمة، تلك التي ضاعت بصمت، دون وداع، ودون أن يلاحظ أحدٌ أنها رحلت، ومنذ ذلك اليوم، وأنا أعيش حياةً لا أشعر أنها لي، وأحمل اسمًا لا أعرف صاحبه، وأبحث عن انتماءٍ في قلبٍ لم يعد يعترف بي.