عندما تشعر أنك غير مسموعٍ لدى من كان من المفترض أن يكون أقرب الناس إليك ، يكون الألم مضاعفًا، ويزداد وجعًا وقهرًا حين ترى التمييز بينك وبين شخصٍ آخر، أو بينك وبين الآخرين ، تحاول ، وتبذل كل ما تستطيع ، فقط لتشعر أنك مسموعٌ لديهم ، أو حتى لتشعر أنك مهم ، لكن دون جدوى ، وكأن كل محاولة كُتب عليها ألا تنجح ، وكأن صوتك لا يصل إليهم مهما بذلت من جهد .
رَين
عندما تشعر أنك غير مسموعٍ لدى من كان من المفترض أن يكون أقرب الناس إليك ، يكون الألم مضاعفًا، ويزداد وجعًا وقهرًا حين ترى التمييز بينك وبين شخصٍ آخر، أو بينك وبين الآخرين ، تحاول ، وتبذل كل ما تستطيع ، فقط لتشعر أنك مسموعٌ لديهم ، أو حتى لتشعر أنك مهم ، لكن دون جدوى ، وكأن كل محاولة كُتب عليها ألا تنجح ، وكأن صوتك لا يصل إليهم مهما بذلت من جهد .
رَين
أشعر بغصّةٍ تمنعني من الحديث عمّا أشعر به الآن ..
قاسيةٌ دُنياي ، فمهما حاولتُ أن أمنحها الفرص ، تعود لتخيّب آمالي ، قاسية .. بالفعل ؛ ما بالُ يومي ؟ أشكّ أنّه يكتمل يومًا ، كأنّ القدر كتب عليَّ أن يلازمني النقص دائمًا، وأن يبقى شيءٌ ما ناقصًا، مهما بدا كلُّ شيءٍ قريبًا من الاكتمال .
رَين
حائرة .. ماذا تستطيع أناملي أن تكتب ؟ لا أستطيع حتى لملمة أفكاري ، مهما حاولت ، في داخلي أمواجٌ لا تهدأ ، أشبه بمحيطٍ مظلم ، أخاف على نفسي … أن يتمكن مني هدوئي ، وأن تغلب عليَّ وحدتي، لا أشعر أنني على ما يُرام ، وكأن الكلمات تموت قبل أن تصل إلى شفتي ، وكأن ما في صدري أكبر من أن يُروى ، وأثقل من أن تحمله الحروف، حتى الان … كل ما أحاول كتابته ليس كافياً، وكأنني لا أجد مخرجاً لتلك الأصوات التي تعج في داخلي .
رَين
يا ليتني أستطيع أن أذهب بعيدًا … دون خبرٍ و دون علمِ أحد،
أبتعد وأبتعد إلى مكانٍ لا يعرفني فيه أحد ، مكانٍ بعيدٍ لا يجدني فيه من أُخشى لقاؤهم ، ولا تصل إليه أصوات العتاب والخذلان، مكانٍ أستطيع فيه أن أتنفّس بطمأنينة ، أن أنام دون أن يوقظني التفكير، أن أغفو لأرتاح لا لأتناسَى ، أن أجلس مع نفسي بهدوء لأناجي افكاري لا لأتصارع معها ، أن أعود إنسانًا لا يحمل كلّ هذا الثقل في قلبه، وأن يزول ذلك الإرهاق الي ينهشني بصمت
رَين
أجدني في كل ليلةٍ غارقةً في فكري، ومشاعري تعصف بداخلي، لو شبّهتها لقلتُ إنها بحرٌ مُعتمٌ، وروحي على متن قاربٍ أجهل وجهته ، فأينما التفتُ لا أرى إلا عاصفةً تبتعد وتقترب، ألتفت خائفةً أن تشدّني، وأخشى إن تراخيتُ أن تدفعني بعيدًا ، هكذا هي مشاعري… النسيم البارد من حولي يرتطم بأسفل عنقي، وهدوءٌ يحيطني بلطف، بينما أصوات الرعد تتصاعد من حولي، كأنها تناقض هذا الهدوء، والغيوم أراها تقترب من بعضها البعض ، أخفض عيناي على ما أحاول كتابته لأرتب هذه الأفكار، لتتناسب بين فوضى شعوري وهدوء كلماتي ..
رَين
أصبحت الفتاة من بعد تلكَ الحادثة تتساءل في أعماقها :
هل ستأتي يومًا مَن تمسح عليّ بهدوء لتطمئنني، تخفّف آلامي، وأرتمي إليها وقت ضعفي، تحتضنني بين ثناياها، تلمّ شتات روحي المبعثرة، وترتّب أفكاري، وتمسك بيدي حين أشعر أنني لا أعرف الطريق، وتدلّني إلى روحٍ تشبهني، لتخبرني أن ما حدث لم يكن ذنبي ، وأنني كنت هادئة، لم أشتكِ، وحفظت هذا الألم داخلي، وأنني لم أكن ضعيفةً كما ظننت ، بل كنت فقط أبحث عن الأمان ، لتعلّمني كيف أعود إلى نفسي ببطء، لعلّها تكون اليد التي لم أجدها حين احتجتها أول مرة، لأطمئن من جديد…
دون خوفٍ من الماضي
رَين
لم تكن سوى طفلة تقضي يومها بين لهوٍ ومرح كغيرها من الأطفال في عمرها، لا تعرف من الدنيا سوى البراءة، فيا ترى … أكان ما فُعل بها هيّنًا.. أم كان العكس ليحوّلها إلى شخصٍ آخر؟ ربما لم تدرك حينها ما الذي حدث ، ولم تُبح به لأحد، سوى لمن ظنّت أنه ملجؤها الدافئ ، ومع مرور السنين وحين كبرت قليلًا بدأت تدرك سوء ما قد حلّ بها ، بينما أكمل الطرف الآخر حياته كأن شيئًا لم يكن ؛ نسي، وربما تاب ، وظنّ أن الوقت كفيل بأن يشفي جروح تلك الطفلة ، أو ربما لم يفكر بها أساساً.. بمرور السنوات أدركت تلك الفتاة أنها مختلفة عمّن حولها ؛ لا أحد يشبهها، ولا حالُ من حوّلها يشبه حالها ، تائهةً تجهل ما بداخلها ، احتلّتها دوّامة من الصراع النفسي ، لو نظرت إلى عينيها لبدت لكَ روحٌ أثقلها ما لا يُحكى .. شتّان ما بين الطمأنينة والخذلان .. لا تزال بين حينٍ وآخر تسأل نفسها ؛ ربما خفّ الوجع…لكن، هل تخطّيت حقًا ؟