7_ikram
لماذا نستمر رغم علمنا بالنهاية؟
لماذا نفتح أبوابا نعرف أنها قد تغلق في وجوهنا، ونمنح قلوبنا لمن قد يرحلون، ونزرع أحلاما في أرض لا نضمن أن تزهر؟
ربما لأن الإنسان لا يعيش على اليقين، بل على الأمل.
نحن نعرف أن بعض الطرق تنتهي بالفراق، وأن بعض الوعود لا تصمد أمام الزمن، وأن بعض الأشخاص ليسوا مقدرين لنا إلا كدرس عابر. ومع ذلك نمضي نحوهم بكل ما فينا، كأننا نحاول أن نهزم الحقيقة بمجرد محبتنا لها.
كنت أظن أن القوة تكمن في تجنب الخسارة، ثم اكتشفت أن القوة الحقيقية هي أن تعرف الثمن مسبقا، وتقرر الدفع رغم ذلك.
أن تحب رغم احتمالية الخذلان.
أن تحلم رغم احتمالية السقوط.
أن تثق رغم الندوب التي تركتها الخيبات القديمة.
فما قيمة الحياة إن عشناها ونحن نهرب من كل شيء قد يؤلمنا؟
سنصل جميعا إلى نهاياتنا بطريقة أو بأخرى. ستنتهي القصص، وتبهت الذكريات، ويرحل الأشخاص الذين ظننا يوما أنهم باقون إلى الأبد. لكن ما يبقى حقا ليس النهاية، بل تلك الشجاعة الصغيرة التي دفعتنا لأن نعيش القصة كاملة بدل أن نقف عند بدايتها خائفين.
أحيانا أنظر إلى نفسي فأجدها متعبة من كثرة ما فقدت، لكنها ما زالت تحاول. ما زالت تكتب، وتحلم، وتنتظر صباحا مختلفا، وكأنها لم تتعلم بعد أن العالم لا يمنح أحدا ما يستحقه كاملا.
ثم أدرك أن هذا ليس جهلا بالحقيقة، بل تمردا عليها.
فنحن لا نستمر لأننا نجهل النهاية.
نستمر لأن في داخل كل واحد منا جزءا صغيرا يرفض أن تكون النهاية هي أهم ما في القصة.
جزءا يؤمن أن لحظة صادقة واحدة تستحق كل الخيبات التي سبقتها، وأن حلما تحقق بعد ألف انكسار يستحق كل الليالي التي بكيت من أجله.
ولهذا نستمر...
لا لأن الطريق مضمون، ولا لأن الوصول مؤكد، بل لأن التوقف قبل النهاية يشبه الموت مرتين؛ مرة حين نفقد الأمل، ومرة حين تنتهي الحكاية فعلا. أما الذين يواصلون السير، فيخسرون أحيانا، وينكسرون كثيرا، لكنهم على الأقل يعيشون القصة كما أرادوها، لا كما فرضها عليهم الخوف. ★