عزيزتي نَسمه،
لَم أَكُن أَظُنُّ أَنَّ العُيونَ يُمكنُها أَن تُحَدِّثَ في القَلْبِ.
وَقَعَا كما فَعَلَتْ عَيْنَاكِ السّاحِرتانِ.
كَانَتَا بَرِيئَتَيْنِ بِشَكْلٍ يَصْعُبُ عَلَى عَقْلِي أَن يَسْتَوْعِبَ كَيْفَ يُمْكِنُ لِعَيْنَيْنِ أَن تَفِيضَا بِكُلِّ تِلْكَ الحَنَانِ وَالاِهْتِمامِ.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِن شِدَّةِ وَقْعِهِمَا فِي قَلْبِي،
إِلّا أَن جالِي كانَ مُبْتَسِرًا... جَنَّي لِتَقْتَطَعَ سَوِيًّا؛
دَفءَ عَيْنَيْكِ وَحَنَانِهُمَا، وَبِرْدِهِمَا وَقُسْوَتِهِمَا.
لَا أَعْلَمُ بِأَيِّ طَرِيقَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يُوَصَفَ هَذَا التَّناقُضُ العَجِيبُ،
لَكِن دَفءَ عَيْنَيْكِ اِحْتَاجَ جَلِيدَ جُوفِي،
وَأَعَادَ الحَيَاةَ إِلَى كُلِّ مَا ماتَ فِي رُوحِي.
يَرْمُزُ عَيْنَيْكِ بَقِيَّ بِيَأْسِ رُوحِي،
فَأَزْهَرَتْ بِجُودِ مَاءِهَا الطَّيِّبِ.
تُجَارُ كَلِمَاتِي كُلَّمَا أَرَدْتُ وَصْفَ بَدِيعِ حُسْنِكِ،
فَأَخْشَى أَنْ يَظْلِمَكِ وَصْفِي.
وَلَيْسَ ذَلِكَ شَكًّا فِي قُدْرَتِي عَلَى الكِتَابَةِ،
بَل لَذَّةَ جَمَالِكِ الَّذِي لَا يَتَكَرَّرُ.
فَأَنْتِ لَسْتِ جَمِيلَةً فَقَط،
بَل أَنْتِ جَمَالٌ يُعَادُ تَعْرِيفُهُ عِنْدَمَا تَتَذَكَّرِينَ.
وَكُلَّمَا نَظَرْتُ إِلَى عَيْنَيْكِ أَشْعُرُ كَأَنِّي أَقِفُ أَمَامَ بَحْرٍ هَادِئ؛
ظَاهِرُهُ سُكُونٌ، وَفِي أَعْمَاقِهِ عَالَمٌ لَا يُحْصَى مِنَ الأَسْرَارِ.
فَكَيْفَ لِقَلْبِي أَنْ لَا يَغْرَقَ فِيهِمَا،
وَهُمَا الْوَطَنُ الَّذِي وَجَدْتُ فِيهِ سَكِينَتِي،
وَالْمَلَاذُ الَّذِي أَعُودُ إِلَيْهِ كُلَّمَا أَتْعَبَنِي الطَّرِيقُ.
  • JoinedSeptember 28, 2025



1 Reading List