"افِرُ هارِبةً من جُدراني ومسوداتي
و أجدني اعود لها مرارًا وتكرارًا
نقشتُ فيها نفسي وأنا
ولا نجاة لي مِن نفسي
كُلما اشتدّت عواصفي
احتمي بتلك الجدرانُ الرثه
رُغم عتيّ الزمن عليها لا تزالُ تحميني
من عواصفي ومن نفسي
تِلك الجدارنُ التي تهتكت تحملُ عليها
جُلّ ما ألقتُه نفسي إليها
ورغم شيخوخة اقلامي وصحفي وحبري
و لُغتي التي عتى عليها الزمنُ حتى هَزُلت
لا ازالُ اجدُ فيها شعور الدفء
شعور الامان والانتماء
شعور العودة للديار
لستُ جُنديًا تركتُ وطني لأدافع عنه
ولستُ طفلًا اُنتزعَ من احضان امه بالإكراه
لكنني أعلمُ كيف هو شعورهم
اُنتزعت أقلامي بغيًا
جف حبري غصبًا
وهُدِمت جُدراني ودفنت مسوداتي
لقد غُرّبتُ عن أماني
لقد اُنتُزعتُ من موطني
لكنني عُدت
وليس أصعبُ من النزعِ الا الزرع
فكيف أزرعُ في فؤادي الكتابةً مجددًا
كيف ابني جُدراني وكيف أُعيدُ حدود موطني
الامان عني غريبٌ الآن
ويالغربةٍ الاوطانِ
انا في وطني
انا هُنا ولكنني غريبة
ويالغربةِ الاوطان
ويالغربةِ الكتابةُ في صدري
واللغةُ على لساني
اشتاقُ لموطني
وليس لهُ موقعٌ على الخريطة
اشتاقُ لموطني
فكيف السبيلُ اليه إن لم يكن لهُ وجود؟."
"رَ.
١٢:٢٢ ص
-ملاكُ الهوى.
"لا أنسى، لا أنسى أغصانكِ البهيَّة
بساتينُ عينيكِ وروحكِ الطاهرة النقيَّة
أعذريني يا ملاكي، إني لا أقوى
أعذريني، لستُ أملكُ الجَوى
وفؤادي مِلءَ الكون بما حوى
مملوءٌ إليكِ صِبابةً يا هوى."