Abkpqn
لِأَنَّنِي فَتَاةٌ جَنُوبِيَّةٌ عَرَفَتِ النَّعْيَ وَالأَذِيَّةَ:
وُلِدْتُ عَلَى صَوْتِ "النَّايلِ" وَصَدَى "الوَنَّاتِ"،
حَيْثُ تَتَعَلَّمُ النِّسَاءُ النَّعْيَ كَمَا يَتَعَلَّمْنَ الأَسْمَاءَ،
وَيَكْتُبْنَ حُزْنَهُنَّ صَوْتاً يُبْكِي الطِّينَ وَالنَّخْلَ وَالمَاءَ.
مَعَ كُلِّ "أُفٍّ" تُخْنَقُ فِي الصُّدُورِ،
تُمَادِي الرُّوحُ فِي وَنَّتِهَا السَّرِيَّةِ،
تَنْتَخِي الحُسَيْنِيَّاتُ وَالمَجَالِسُ فِي نَبَرَةِ العَيْنِ،
وَيُطْلَبُ مِنَّا أَنْ نُخْفِيَ هَذَا الوَجَعَ العَرِيقَ،
كَيْ لَا يُقَالَ إِنَّ الجَنُوبِيَّةَ انَكْسَرَتْ بَيْنَ أَهْلِهَا!
وَفِي هَذِهِ الدِّيَارِ الَّتِي أَلِفَتِ المَرَارَةَ،
يُصْبِحُ "النَّعْيُ" لُغَتَنَا الأُولَى حِينَ يَعْجَزُ الكَلَامُ،
وَيَغْدُو الحُزْنُ وَنَّةً دَافِئَةً تُؤْنِسُ الوَحْدَةَ فِي اللَّيْلِ،
فَتَسْأَلُ الرُّوحُ المُعَذَّبَةُ فِي سُكُونِ السَّحَرِ:
إِلَى مَتَى يَبْقَى النَّعْيُ زَادَنَا وَالوَنَّةُ سَكَنَنَا؟
وَهَلْ لِلْعُيُونِ الَّتِي بَكَتْ حَتَّى الذَّبُولِ أَنْ تَبْتَسِمَ لِلْفَجْرِ؟
ثُمَّ أَلُوذُ بِكِبْرِيَاءِ الجَنُوبِ؛
أَصْنَعُ مِنَ الوَنَّةِ قَصِيدَةً، وَمِنَ النَّعْيِ رُوحاً لَا تَمُوتُ،
فَحُزْنُ الجَنُوبِيَّاتِ لَيْسَ اسْتِسْلَامًا،
بَلْ هُوَ شَجَنٌ شَرِيفٌ... يُحَوِّلُ الآهَةَ إِلَى خُلُودٍ.