المجتمعات العربية منذ قديم الأزل من زمن الجاهلية إلى يومنا هذا مجتمعات أبوية _أي ذكورية_ بحتة!
حتى حين جاء الإسلام ليخرجهم مما هم فيه.. ألبسوا الأبوية العربية بعد وفاة النبيّ ثوب الدين بلا قصد لأنهم يعجزون عن إخراج عقولهم من ذاك الفكر المتجذر المائل للرجل، ثم استكملت الأجيال التالية المسيرة بقصد، ولا زالوا حتى اليوم يفعلونها بعضهم بقصد وبعضهم بدونه، كل ما في القصة فقط أنهم في هذا العصر زادوا وتيرة الأمر بشكل مبالغ فيه! أما العادة نفسها ليست بفكرة جديدة عليهم.. وهذا سبب إضافي يجعل المرء ينفر من كونه عربيًّا!
_الرّاوِية ريّ_
أكتر خطوة صح وأفضل تصحيح مسار أخدته في حياتي، هو إني بقيت بتعلم الدين بنفسي، بعيدا عن البودكاست الخطير للشيخ فلان، والدورة الجامدة جمودة للداعية علّان
+ فهمت ان الفتاوى على مر التاريخ فيه نسبة كبيرة جدًا منها هي إضافة على الدين، بمعنى إنها لا هي من حديث، ولا هي من آية.. إنما رأي إضافي شاف العالم استشفه العالم ظنيًّا _مجرد ظن منه_ إنه هيبقى تطبيقه أحسن، مجرد ظن منه ورأي شخصي مش أكتر لكن مش كلام الوحي ولا حاجة، وده منطق رغم انه مقبول عند معظم أهل الدين تحت مسمى "الاجتهاد" ، إلا إن عقلي رافض فكرة ان بشر يلزمني برأي شخصي له مانزلش في الوحي، ويبقى الرأي ده لابس ثوب الدين كمان والجنة والنار والحلال والحرام، رغم إنه مش وحي، ده رأي إنسان بيخطئ ويصيب!
ولإن الآية قالت "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" ولم يتم ذكر أهل العلم والعلماء ورجال الدين ضمن الواجب طاعتهم، فأنا فعلًا خليت مقياس الطاعة الدينية عندي هو كلام الله والرسول، ولو الفتاوى مش كلام الله أو الرسول، فبعتبر اني مش شوفتها
ولإن ربنا ورسوله قالوا "اليوم أكملت لكم دينكم" بمعنى انه الدين وقتها واللي كان "قرآن وأحاديث وماكانش لسة فيه علماء ومفتيين" فهو كدة كافي ووافي ومكتمل ومش ناقصه حاجة، فلما حضرتك كعالم كبير تقول رأي في فتوى ماتقالش لا في آية ولا عن لسان النبي فديه إضافة للدين، والدين اكتمل وتمّ تمامه خلاص لا يحتاج إضافة باسم "الاجتهاد" و"الاحتياط"
وبالتالِ فعقلي يرفض منطقيا فكرة إضافة رأي بشريّ لم يقله الله أو النبي وتسميته فتوى يتوجب اتباعها على الناس، وإن وافق كل أهل العلم والدين هذه الفكرة فلن أقتنع بها بتاتًا، فصارت فتواي الوحيدة هي القرآن والحديث (غالبا أحاديث بخاري ومسلم لأن غالبية ما دونها مختلف في صحته أو ضعيف) ولا أرجع لرأي البشر، فتواي الوحيدة في الوجوب والتحريم هي الوحي، وكل ما دون كلام الوحي دون
_أروى_
ضمن ما أفتى به معظم العلماء وهم يعرفون أنه لم يرد في آية أو حديث، إنما رأوه رأيًا يزيد الاحتياط أو تطبيقه سيكون أفضل ليس إلا، مسألة ألا تخرج المرأة إلا بإذن زوجها، فلم يوجب النبي هذا، ولم يشرحه ضمن مفهوم القوامة، ولم ينزل في آية، بل إضافة فقهية تم إيجابها من العلماء بعد النبي متعللين بأسباب دنيوية تبدو منطقية من وجهة نظرهم
ومسألة قيام الزوجة بالأعمال المنزلية قال معظمهم "واجبة بالمعروف" لأنهم يعرفون أن المرأة إن لم تقم بها سيتوجب على الزوج استئجار خادم، وهذا قد لا يقدر عليه معظمهم ماديًا، فقالوا إذا نوجبها على المرأة بالمعروف ليتم حل الأزمة، ثم تم توسيع مفهوم "واجبة بالمعروف" أكثر من بعض المشايخ المعاصرين إلى أنها "واجبة عمومًا وعدم القيام بها قلة مروءة منها ويدل أنها ليست زوجة صالحة"
وأن للمرأة حدودًا في الثياب المنزلية، فقال معظمهم لا يجوز لها إلا إظهار الذراعين والرقبة والشعر أمام الأب والأخ والمحارم، وقال بعضهم تسهيلا أنه لا يجوز لها كشف المنطقة "من السرة إلى الركبتين" وكشف الباقِ جائز، وكلا القولين لم يقلهما النبي ولم يرد في القرآن، بل أن القرآن شرّع لها إظهار زينتها أمامهم ولم يضع حدودًا للزينة والملابس والجسد، بل ترك لها الحرية في بيتها، ورغم ذلك وضعوا هم حدودًا لم يضعها الله ورسوله من باب أنهم يرون هذا أقرب للحياء، لكن التستر أمام الأب والأخ لم يربطه النبي بالحياء أصلًا! بل هذا رأيهم هم فقط
والكثير والكثير من الأمثلة
بالمناسبة لست أول من ينتقد مبادئ الفتوى، اكتشفت بعدما بدأت أفكر بهذا الشكل وأقنع به.. أن هناك من العلماء من سبقني وفكر به وصار موضعا للنقاش بالفعل، سعدتُ بأن تفكيري وافق تفكيرهم، واستدلوا بنفس ما كنت ولا زلت أستدل به على كلامي
أعيش أقسى صورة من صور الفرق بين "نعيم الجهل" و"جحيم الوعي"
ليست كلمات تُستخدم في نكات ساخرة على الإنترنت.. بالنسبة لي فأنا عشت الفرق بينهما وتعلمته بعُمق بأقسى صوره الممكنة، بطريقة لا أتمناها لألد أعدائي!