أتعلمين أي حزن يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع ؟
بلا انتهاء كالدم المراق ، كالجياع ،
كالحب ، كالأطفال ، كالموتى هو المطر
قصيدتي المفضلة ❣️
بناء الفضائل من الداخل:
كتب الأديب المعروف عباس العقاد مقالا لطيفا بعنوان:
(فَلسفتي في الحياة)، وحاوَلَ خَتْمَ مقالِه بعبارةٍ جامِعة تلخِّص رؤيته للحياة، فقال: (فلسفة حياة في بضعة سطور: غِناكَ في نفسك، وقيمتك في عملك، وبواعِثُك أحرى بالعناية من غاياتك، ولا تنتظر من الناس كثيرًا) (١) نعم.. لا تنتظر من الناس كثيرًا، بل - إذا أردتَّ الراحة التامّة-لا تنتظر من الناس شيئًا تبني عليه سعادتك، فالقلب الذي يتوكأ في نهوضه وجبر كسوره علىٰ أعضادِ الآخرين يتعرقل في مسيره، وتتباطأ حركته كمن يمشي علىٰ عكَّازَين.
والمرء حين يعرف حقائق الناس وطبائعهم، وكونهم لا ينفعون ولا يضرون، ولا يقدمون ولا يؤخرون، ويستقر في نفسه اليقين التام بهذا المعنىٰ الشريف، ويمتلئ به امتلاء صادقًا لا يخالجه ريب، فإنه لن يحزن مطلقا لما يحدث في الخارج من التجاهلِ أو خمولِ الذِّكر أو قِلَّةِ الحفاوة أو خفوتِ التصفيق أو انطفاءِ البريق، أما حين يتطلب المشروعية من خارج ذاته، ويضع الأغلال المعنوية في عنقه، ويعتقل نفسه في معتقلات الانطباعات، ويتعلق قلبه بالمدائح المستمرة ممن حوله؛ فإن سهمَ راحته لن يكون ثابتًا في بورصة تقلبات أمزجة الناس!
كتاب التامور(د.سليمان العبودي)
صفحه ٥٢
بم التعلل لا أهل ولا وطن
ولا نديم ولا كأس ولا سكن
أريد من زمني ذا أن يبلغني
ما ليس يبلغه من نفسه الزمن
لا تلق دهرك إلا غير مكترث
مادام يصحب فيه روحك البدن
فما يدوم سرور ما سررت به
ولا يرد عليك الفائت الحزن
مما أضر بأهل العشق أنهم
هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا
تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم
في إثر كل قبيح وجهه حسن
اللهم اعوذ بك من العشق
هذه الجملة كان يرددها الصحابي الجليل عبدالله بن عباس رضي الله عنه طيله يوم عرفة، كما ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه الداء و الدواء .
فالعشق مرض من أمراض القلوب و إذ لم يتم معالجته ، سيهلك صاحبه هلاكاً عظيماً