salmakhaled2009
يقولون إن المسافة بين الحياة والموت لا تتعدى بضعة مليمترات، هي تلك المساحة الضئيلة التي تتحركها سبابتي حين تقرر الضغط على الزناد.
أنا رفاييلو، لكن في زواريب "نابولي" المظلمة وفي غرف عمليات المافيا التي تفوح برائحة السيجار والدم، ينادونني "الذئب الأزرق". لست ذئباً لأنني أهوى النهش، بل لأنني أتقن الصمت، وأعشق العزلة، وأصطاد في تلك الساعة اللعينة التي يختلط فيها ضوء الفجر بسواد الليل.. الساعة التي يكتسي فيها العالم بلون أزرق بارد، يشبه لون عينيّ تماماً.
لا تظنوا أنني وُلدت وفي يدي بندقية "قنص". في زمن بعيد، قبل أن يتفحم قلبي، كانت أصابعي تداعب أوتار الكمان، كانت الموسيقى لغتي، وكان العالم مكاناً يستحق أن أغمض عينيّ فيه لأحلم. لكنهم أحرقوا المسرح، وكسروا الكمان، وأجبروني على سماع سيمفونية الرصاص وهي تخترق صدور من أحب.
منذ تلك الليلة، لم أعد أرى الألوان. صار العالم بالنسبة لي مجرد "هدف" يظهر داخل دائرة سوداء متقاطعة الخطوط. لا يهمني من أنت، ولا كم تملك من النفوذ؛ بمجرد أن يقع جبينك في مركز منظاري، فأنت قد صرت جزءاً من الماضي.
أنا لا أبحث عن التكفير عن خطاياي، فالرصاص لا يغسل الذنوب، بل ينهيها. أنا السلاح الذي صنعوه بأيديهم، والآن.. حان الوقت ليتذوقوا نصل السلاح الذي صقلوه بالظلم.
اربطوا أحزمة أرواحكم.. فطلقتي الأولى قد انطلقت بالفعل.
لكن .. مهلاً..
لا تسيئوا فهمي، أنا لست وحشاً. أنا فقط شخص لديه "رؤية ثاقبة" وأجر مرتفع جداً ..
والموت؟ الموت ليس سيئاً كما تظنون، إنه فقط نوم طويل الأمد، وأنا هنا لأضمن لضحاياي نوماً هادئاً بدون أحلام مزعجة.. أو
بدون أحلام على الإطلاق ..
تفضلوا بالدخول إلى عالمي، لكن نصيحة:
لا تقفوا بجانب النوافذ المفتوحة كثيراً.. فالذئب يراقب، وهو جائع جداً ..
https://www.wattpad.com/story/410048161?utm_source=android&utm_medium=link&utm_content=story_info&wp_page=story_details_button&wp_uname=salmakhaled2009