كتبت، ثم كتبت، ثم كتبت.. وألقيتُ كلماتي في الفراغ، فلم يردّ الفراغ. كنتُ أشعر أنني أنسج خيوطًا من روحي، أبعثرها على الورق كمن ينثر قلبه بين فكّي المجهول، ثم ألتفتُ لأجد صمتًا باردًا يحدّق فيّ بلا اكتراث.
في البدء، كنتُ أرقب التفاعل كمن ينتظر رسالة في زجاجة ضاعت في المحيط، كنتُ أتصفح الأرقام، أقيس نبض العالم على كلماتي، فإذا به نبضٌ خامد، بلا حياة. ثم أدركتُ أنني كنتُ وحدي، أنني كنتُ أصرخ في سردابٍ خاوٍ، وأن الصمت لم يكن صمت الآخرين، بل كان صمتي أنا، انعكاس وحدتي التي صنعتها الكلمات نفسها.
الحدةُ كانت ضيفي الثقيل، جلستُ معها طويلًا حتى لم تعد غريبة. أصبحتُ أنا وهي شيئًا واحدًا، كاتبٌ يتكلم مع ظله، يقيم عوالمه الخاصة حين تخذله العوالم الحقيقية. لم أعد أكتب انتظارًا للرد، بل صرتُ أكتب لأن الكتابة هي الرد الوحيد الذي أملكه على هذا العالم، على صمته، على لا مبالاته، على عزلتي التي تحولت إلى وطن.
قد تكون هذه هي مأساة الكاتب، أنه حين يعتاد الوحدة، فإنه لا يعود بحاجة لأحد..
كتبت، ثم كتبت، ثم كتبت.. وألقيتُ كلماتي في الفراغ، فلم يردّ الفراغ. كنتُ أشعر أنني أنسج خيوطًا من روحي، أبعثرها على الورق كمن ينثر قلبه بين فكّي المجهول، ثم ألتفتُ لأجد صمتًا باردًا يحدّق فيّ بلا اكتراث.
في البدء، كنتُ أرقب التفاعل كمن ينتظر رسالة في زجاجة ضاعت في المحيط، كنتُ أتصفح الأرقام، أقيس نبض العالم على كلماتي، فإذا به نبضٌ خامد، بلا حياة. ثم أدركتُ أنني كنتُ وحدي، أنني كنتُ أصرخ في سردابٍ خاوٍ، وأن الصمت لم يكن صمت الآخرين، بل كان صمتي أنا، انعكاس وحدتي التي صنعتها الكلمات نفسها.
الحدةُ كانت ضيفي الثقيل، جلستُ معها طويلًا حتى لم تعد غريبة. أصبحتُ أنا وهي شيئًا واحدًا، كاتبٌ يتكلم مع ظله، يقيم عوالمه الخاصة حين تخذله العوالم الحقيقية. لم أعد أكتب انتظارًا للرد، بل صرتُ أكتب لأن الكتابة هي الرد الوحيد الذي أملكه على هذا العالم، على صمته، على لا مبالاته، على عزلتي التي تحولت إلى وطن.
قد تكون هذه هي مأساة الكاتب، أنه حين يعتاد الوحدة، فإنه لا يعود بحاجة لأحد..