Bouchra_Bl
أشعر بالحرية حين أقف فوق أعلى قمّة جبل؛ أرى العالم تحت قدميّ، صغيرًا كأنني أفلتُ أخيرًا من قبضته. نحن خُلقنا من طين، ولذلك تبدو العودة إليه أشبه باسترداد النفس من زحام الحياة. هناك، حيث تتخلى عن الجدران الثقيلة وتستبدلها بخيمة رقيقة لا تردّ عنك لدغة بعوض أو زحف نملة… تشعر بأنك في اختبار صادق للحرية.
النار تُشعل حضورها بجانبك، نورها ينافس القمر، ودفؤها يتسلل إلى صدرك كأنها تتبناك. تجلس متكئًا على جذع شجرة، وشايك يغلي أمامك، يتصاعد بخاره ويلتف حولك كوشاحٍ شفيف. حيث أتأمل ضوء القمر ووجهك الذي ينعكس عليه شرارة النار، وأحاديثنا التي لا تكفيها ليلة ولا نهار. وفي ذلك الهدوء العميق تبدأ المحادثات… تلك التي لا تأتي إلا حين يتخفف القلب من ضجيج المدن ويتفتح للذاكرة.
ولا بأس بقليل من الموسيقى، وإن كانت الطبيعة لا تحتاج لها. فالجبل نفسه يعزف: صرصور هنا، بومة هناك، وريح تمرّ بين الأشجار وكأنها تهمس لك بما عجز البشر عن قوله.
احكِ إن أردت، وابكِ إن احتجت، وكن حرًا…
لكن تذكّر دائمًا: أنت لست وحدك. فالأشجار ترى، والليل يسمع، والطبيعة بأكملها تجلس معك كصديق صامت، يربّت على كتفك دون أن يلمسك.
️