ليس في الوجود رسمٌ يبقى، فالمسرةُ والأسى سيّان في الرحيل؛ فلا رغدُ العيشِ يخلد، ولا بؤسُ الفقرِ يمدُّ في عمرِه يدًا. الهوى يذوي، والبغضاءُ تنطفئ، والشبابُ يغرقُ في لُجّةِ الهرم. إننا محضُ حباتٍ في مِطحنةِ الدهر، تذرونا الرياحُ أخيرًا في مَوقدِ الردى.
تفتقرُ رواياتُ المنصةِ في جُلّها إلى أدنى معاييرِ النضجِ الأدبي؛ إذ لا تعدو كونَها قوالبَ باهتةً، وصوراً مستهلكةً من الابتذالِ الفجّ؛ حيثُ طغت فيها السذاجةُ على رصانةِ الحبكة، واستُبدلَ عُمقُ الشعورِ بسماجةٍ تورثُ في النفسِ غُصةً من فرطِ فجاجتِها
@Calisayan
أيضًا تفتقر إلى المغزَى القيّم، أجدُ روايات لا بأس بها أدبيًا لكنها لا تقدم ولا تؤخر، لا أحبّذ الكتابة الّتي لا تضيف إليك شيئًا، بل أجد أحيانًا كثيرةً من تجرك إلى الخلف.
فيا من بيدهِ ملكوتُ كلِّ شيء، ائذن لغراسِنا أن يشرئبَّ نَحوَ الضياء، ولا تجعل حظَّنا من سعيِنا سراباً بقيعة، بل حقائقَ تَقَرُّ بها العيون، وتَسكنُ إليها القلوبُ بعد طولِ وجيب.
فما استودعناكَ أمانينا لضيقٍ فينا، بل لسعةٍ في كرمك، وأنتَ الذي لا يُعجزهُ بَعثُ الرفات، فكيفَ ببعثِ الأمنيات؟