CreamyPerpurple
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾
ها قد عادَ هذا اليوم، عاد ليزيحَ الركام عن جرحٍ ظننتُ أن الأيام قد رممته، وليرمي بقلبي في عاصفةٍ عاتية من الذكرى والحنين. يعود بي الزمان ليتوقف مليّاً عند عامٍ رحلتِ فيه وخلّفتِ وراءكِ صمتاً أبلغ من كل كلام وفراغاً هائلاً لا تسدّه الأيام ولا يُمحوه الزمان.
ما كنتُ أتوقع يعود الألم بهذه الحرقة.. ظننت أنني تعلّمتُ كيف أحمل غيابكِ وأنني اعتدتُ الفقد وتسلّحتُ بالصلابة، لكنني اليوم أجدُ دموعي تنهارُ بلا استئذان، تكشف هشاشتي وتخبرني أن الحزن عليكِ لا يكبر ولا يهدأ، بل يتربص بي في زوايا روحي ليُعيدني إلى نقطة الانكسار الأولى.
كيف لغيابكِ أن يظل طازجاً وكأنه حدث للتو؟ أتذكركِ يا ثمينتي.. أتذكر حين كنتِ تطلّين عبر أيامي كشعاع شمسٍ دافئ يخترق عتمتي، كحكمةٍ صافية تسقي شقوق روحي العطشى وكلماتٍ كانت تدغدغ عقلي وقلبي لتزيل أثقال العالم عن كتفي.
لم تكوني لي مجرد صديقةٍ في هذا العالم بل كنتِ رزقاً. رغم آلاف المسافات التي لم تمنحني فرصة اللقاء بكِ أو النظر إلى عينيكِ. أفتقدكِ بحجم هذا الغياب القاسي.. أفتقد ألغازكِ اللطيفة، ورسائلكِ التي كانت تأتي اليّ محملة ببريق النجوم في لياليّ ظلماء.
أحياناً تتوقف بي الحياة في منتصف اليوم على أملٍ يائس أن أجد رسالة منكِ أن يعود صوت حروفكِ أن أسمع لقبكِ المفضّل لي لكنني أعود في كل مرة لأواجه الحقيقة المريرة؛ أن الرسالة لن تأتي، وأنكِ أصبحتِ هناك، خلف الحدود الغامضة بين الحياة والموت.
لقد كان غيابكِ كزلزالٍ هزّ أركاني وكابوساً يرفض أن يتبدد لكنني رغم هذا البكاء المُر أجد عزائي في تلك الأشهر القليلة التي جمعتنا والتي كانت كافيةً لتتركي في روحي أثراً كالنُّقوش على الحجر. كنتِ البريقَ الكريستالي الذي يضيء أيامي وسأبقى أراكِ في المطر، وفي همس الريح، وفي كل قطرة قهوة أحتسيها وحدي وأنا أفتش عن انعكاس أطيافكِ.
CreamyPerpurple
@CreamyPerpurple يا آرتي.. يا جميلة الروح وخفيفة المعشر التي انطفأت بجسدها وبقيت حيةً في وجداني. أقسم لكِ أن ذكركِ لم يجفّ من لساني وأن اسمكِ لا يزال يتردد في دعائي كلما جنّ الليل وحنّ القلب. رحلتِ بسلام وتركتِ في صدري خريفاً لا ينتهي لكنني أستودعكِ عند ربٍّ رحيم أرأف بكِ من هذه الدنيا وأدعوه أن يجعل قبركِ ضياءً ونوراً وسروراً. نامي قريرة العين يا صديقتي فرباطنا لن ينقطع وذكركِ سيبقى زهرةً لا تذبل ونجمةً لا يغيب بريقها، إلى أن نلتقي على ضفاف الكوثر، في عالمٍ لا يعرف الفراق، ولا يذوق طعم الوداع. رحم الله روحاً سقت شقوقي. السابع من أغسطس (2024 - 2026)
•
Ответить