إليك رسالتي الأخيرة…
لم أكن يومًا عابرةً في حضرة شعوري، ولا كنتُ ممن يُلقون قلوبهم على الأرصفة ثم يمضون كأن شيئًا لم يكن.
لقد أحببتك كما تُحبّ الأرواح قدرها، كما يتعلق الغريق بآخر ومضة ضوء، وكما تنتظر السماء مطرها الأول بعد أعوامٍ من الجفاف.
أحببتك بصدقٍ لم أُجِد إخفاءه، وبنقاءٍ كان كفيلًا أن يجعل من حضوري وطنًا، لو أنك أردتَ يومًا أن تسكن.
لكنّك… لم تفعل.
كنتَ تُجيد البقاء بقربي بالقدر الذي يكفي لتدفئة وحدتي، ثم تُجيد الغياب بالقدر الذي يكفي لتحطيمها.
استمتعتَ برفقتي، بحديثي، باهتمامي، بذلك الحنان الذي سكبتُه عليك كأنك آخر نجاةٍ في هذا العالم، ثم رحلتَ فجأة…
رحلتَ كما يرحل الغرباء، بل أقسى…
لأن الغريب لا يترك في القلب هذا الخراب.
ما يؤلمني ليس أنك لم تحبني، فالحب لا يُنتزع قسرًا، ولا يُستجدى من قلبٍ لم يُخلق لنا…
ما يؤلمني حقًا أنك تركتني أُزهر تحت وهمك، وتركتني أُصدّق أن لهذا القرب اسمًا، وأن لهذا الدفء معنى، وأن لكل تلك التفاصيل التي جمعتنا مصيرًا يشبهنا.
ثم انسحبتَ من المشهد ببساطةٍ جارحة، كأنني لم أكن يومًا ذلك القلب الذي احتمى بك،
كأنني لم أكن اليد التي امتدت إليك في عتمتك،
كأنني لم أكن الصوت الذي ظلّ معك حين صمت الجميع.
لقد جعلتني أقف طويلًا أمام سؤالٍ مهين:
كيف يمكن لإنسانٍ أن يكون كل شيء في قلب أحدهم،
ثم يتصرف كأن هذا الأحد… لا شيء؟
لكنني اليوم، وبعد كل هذا النزيف الصامت، لا أكتب إليك لأستعطفك، ولا لأعيدك، ولا لأعاتبك حتى تتبدل النهايات.
أنا أكتب فقط لأُخبرك أنني كنتُ صادقة… بصورةٍ نادرة، ومؤلمة، وعظيمة.
وأن خسارتك الحقيقية لم تكن غيابي عنك،
بل كانت في أنك مررتَ بقلبٍ أحبك بهذا العمق…
ثم لم تعرف قيمته إلا حين صار ذكرى.
سأمضي، نعم…
لكنني سأمضي وأنا أحمل يقينًا واحدًا:
أنني لم أكن يومًا لا شيء.
اللاشيء لا يترك هذا الأثر،
اللاشيء لا يصنع هذا الفراغ،
اللاشيء لا يُكتب له هذا الحزن كله.
كنتُ حبًا كاملًا…
أما أنت، فكنتَ مجرد شخصٍ مرّ من أمام الجنة،
ولم يعرف كيف يدخل.
إليك رسالتي الأخيرة…
لم أكن يومًا عابرةً في حضرة شعوري، ولا كنتُ ممن يُلقون قلوبهم على الأرصفة ثم يمضون كأن شيئًا لم يكن.
لقد أحببتك كما تُحبّ الأرواح قدرها، كما يتعلق الغريق بآخر ومضة ضوء، وكما تنتظر السماء مطرها الأول بعد أعوامٍ من الجفاف.
أحببتك بصدقٍ لم أُجِد إخفاءه، وبنقاءٍ كان كفيلًا أن يجعل من حضوري وطنًا، لو أنك أردتَ يومًا أن تسكن.
لكنّك… لم تفعل.
كنتَ تُجيد البقاء بقربي بالقدر الذي يكفي لتدفئة وحدتي، ثم تُجيد الغياب بالقدر الذي يكفي لتحطيمها.
استمتعتَ برفقتي، بحديثي، باهتمامي، بذلك الحنان الذي سكبتُه عليك كأنك آخر نجاةٍ في هذا العالم، ثم رحلتَ فجأة…
رحلتَ كما يرحل الغرباء، بل أقسى…
لأن الغريب لا يترك في القلب هذا الخراب.
ما يؤلمني ليس أنك لم تحبني، فالحب لا يُنتزع قسرًا، ولا يُستجدى من قلبٍ لم يُخلق لنا…
ما يؤلمني حقًا أنك تركتني أُزهر تحت وهمك، وتركتني أُصدّق أن لهذا القرب اسمًا، وأن لهذا الدفء معنى، وأن لكل تلك التفاصيل التي جمعتنا مصيرًا يشبهنا.
ثم انسحبتَ من المشهد ببساطةٍ جارحة، كأنني لم أكن يومًا ذلك القلب الذي احتمى بك،
كأنني لم أكن اليد التي امتدت إليك في عتمتك،
كأنني لم أكن الصوت الذي ظلّ معك حين صمت الجميع.
لقد جعلتني أقف طويلًا أمام سؤالٍ مهين:
كيف يمكن لإنسانٍ أن يكون كل شيء في قلب أحدهم،
ثم يتصرف كأن هذا الأحد… لا شيء؟
لكنني اليوم، وبعد كل هذا النزيف الصامت، لا أكتب إليك لأستعطفك، ولا لأعيدك، ولا لأعاتبك حتى تتبدل النهايات.
أنا أكتب فقط لأُخبرك أنني كنتُ صادقة… بصورةٍ نادرة، ومؤلمة، وعظيمة.
وأن خسارتك الحقيقية لم تكن غيابي عنك،
بل كانت في أنك مررتَ بقلبٍ أحبك بهذا العمق…
ثم لم تعرف قيمته إلا حين صار ذكرى.
سأمضي، نعم…
لكنني سأمضي وأنا أحمل يقينًا واحدًا:
أنني لم أكن يومًا لا شيء.
اللاشيء لا يترك هذا الأثر،
اللاشيء لا يصنع هذا الفراغ،
اللاشيء لا يُكتب له هذا الحزن كله.
كنتُ حبًا كاملًا…
أما أنت، فكنتَ مجرد شخصٍ مرّ من أمام الجنة،
ولم يعرف كيف يدخل.