Djdhdub
الفصل الأول: يوم عادي في إيرافيل
كان يومًا عاديًا في قرية إيرافيل.
كانت الشمس قد ارتفعت فوق الجبال المحيطة بالقرية، وبدأت أشعتها تتسلل بين أشجار الغابة الواسعة التي تمتد خلف البيوت. في الطرقات الترابية، بدأ أهل القرية أعمالهم المعتادة؛ بعضهم يتجه إلى الحقول، وبعضهم يفتح دكاكينه الصغيرة، بينما كانت أصوات العربات القادمة من الطريق القديم تُسمع من بعيد.
لم يكن في إيرافيل شيء يدعو للدهشة.
كانت قرية هادئة، يعرف أهلها بعضهم بعضًا، وتتشابه أيامهم حتى أصبحوا يعرفون ما سيحدث غدًا تقريبًا.
لكن في أحد بيوت القرية، كان يعيش شاب لا يشبه بقية أبناء إيرافيل كثيرًا.
كان اسمه يونس.
كان يونس مهووسًا بالكتب، وبالأخص كتب التاريخ. لم يكن يقرأها لمجرد قتل الوقت، بل كان يشعر وكأنه يعيش داخل صفحاتها.
كان يعرف أسماء ملوك ماتوا منذ مئات السنين، ويحفظ قصص حروب لم يعد أحد في إيرافيل يتذكرها، وكان يقضي ساعات طويلة يبحث عن الحضارات القديمة والأماكن التي اختفت من الخرائط.
وفي ذلك الصباح، كان جالسًا في غرفته، محاطًا بعدد كبير من الكتب.
كتاب فوق الطاولة، وآخر بجانب السرير، وحتى بعض الكتب كانت مكدسة على الأرض.
كان يونس يقلب صفحات أحد الكتب القديمة عندما سمع طرقًا على نافذته.
رفع رأسه بضيق.
— يونس!
عرف الصوت فورًا.
اقترب من النافذة وفتحها، فرأى صديقه ريان واقفًا في الخارج.
ابتسم ريان وقال:
— ما زلت تقرأ؟ منذ متى وأنت لم تخرج من البيت؟
نظر يونس إلى الكتاب في يده ثم قال:
— منذ أن وجدت شيئًا مثيرًا للاهتمام.
تنهد ريان.
— كنت أعرف أنني سأندم على سؤالي.
ضحك يونس، ثم أغلق الكتاب ووضعه أمامه.
لم يكن أيٌّ منهما يعرف أن هذا اليوم العادي في إيرافيل سيكون آخر يوم عادي في حياتهما.