ما بين القُرب والبُعد
أقتربُ منها، فتبتعد.
أبتعد، فتُناديني بعينيها دون صوت.
لا تُريدني قريبه… ولا تحتمل غيابي.
تُشبه الوطن البعيد،
أشتاقه، وأخاف أن أعود إليه.
يا غايب، تعبت وأنا أدوّر لك أعذار، تعبت أقول لنفسي يمكن الظروف، يمكن التعب، يمكن الزعل... بس كل عذر أحطه ما يقدر يبرر لي وجع البُعد، ولا يبرد حرّة الشوق في صدري. تدري وش أقسى شي؟ إنك تعرف إن لك أحد يشتاق لك بهالطريقة، وتسكت.
أنا ما أنكر، حاولت أكون قوية، حاولت أعيش وكأني بخير، بس بيني وبينك، أنا منهارة. كل زاوية فيني تناديك، وكل لحظة تمر تسأل عنك. حتى الوقت صار بطيء، صاير يحط ملح على كل لحظة غيابك فيها. وقلبي؟ ما صدّق إنك مشيت، ولا تقبل فكرة إنك ما تدري عن حاله.
غيابك مو بس فراغ، غيابك كسر. شي ناقصني، شي مخليني أتنفس بصعوبة، أنام وأنا أحلم برجعتك، وأصحى وأدورك في كل مكان، مع إنّي أدري إنك مو هنا. حتى الأماكن اللي كنت تمشي فيها صارت حزينة، والذكريات تهاجمني بلا رحمة.
ما طلبت المستحيل، ما قلت لك خلك لي طول العمر، بس كنت أبيك تفهم قدّيش وجودك يعني لي. أنا ما أحبك حب عابر، أنا أحبك حبّ من النوع اللي لو فقدك، فقد روحه. من النوع اللي يشوفك وطن، وسكن، وأمان. حبّي لك ما هو لحظة طيش، حبّي لك قرار، إحساس عميق، ما له تاريخ انتهاء.
أنت مو مجرد شخص، أنت كل اللي كنت أتمناه، وكل اللي لقيته فيك بدون ما أطلب. تعال، رجّع لي دنيتي، رجّع لي قلبي اللي ما عرف يفرح من بعدك. لا تقول فات الأوان، لأن بيني وبينك، ما فيه شي ينتهي… إحنا بس نحتاج نرجع لبعض، نغفر، ونبدأ من جديد.
أنا هنا، ما تغيرت، ولا تبدلت، أنا مثل ما تركتني، بس أكثر شوق، وأكثر حب، وأكثر وجع. وقلبي للحين مفتوح لك… إذا ودّك ترجع، فأنا أنتظرك.
---
تعال... لا تشرح لا تبرر ولا تحاول تمثل إنك بخير. تعال مثل ما أنت، بصمتك، بوجعك، وبكل القطع اللي ما عاد تركب فيك ترى مو عيب إنك تطيح، ولا ضعف إنك تتألم الدنيا ما كانت يوم سهلة على القلوب الحساسة. تعال وخذ نفسك، خذ وقتك، خذ راحة ما فيها قلق من نظرات الناس ولا صوت ضميرك اللي دايم يشيلك فوق طاقتك فيه مكان بهالدنيا مخلوق لك، فيه ناس تنتظر تشوفك سعيد، حتى لو كنت ناسيهم... والأهم فيه رب عارفك شايفك، يسمع حتى أنين قلبك اللي ما له صوت لا تظن إنك وحدك... لأن في أحد دايم يدعي لك، حتى لو ما قلت له شيء. إنت مو خربان... إنت بس محتاج أحد يقول لك : أنا شايفك، وأنت تستحق تلملم روحك على مهل .... وبحب