لم تكن "سبايكر" مجرد مجزرة، بل كانت زلزالاً ضرب ضمير الإنسانية، ولحظة فارقة في تاريخ الغدر البشري. في تلك الأيام السوداء من شهر حزيران عام 2014، حيث كانت الشمس تحرق الأرض، كانت هناك قلوب تحترق في قاعدة "سبايكر" في تكريت، ليس بنيران الحرب، بل بنيران الخيانة التي نبتت من أرضٍ احتضنتهم كضيوف، فغدرت بهم كأعداء.
أكثر من 1700 شاب، في زهور عمرهم، كانوا يطمحون لبناء مستقبل، ليعودوا إلى أمهاتهم المحملات بالدعاء، وليحتضنوا آباءهم الذين بانت ملامح التعب على وجوههم انتظاراً للحظة اللقاء. هؤلاء الشباب، الأعزل إلا من ثقتهم بوعود "الأمان"، سُلموا بدم بارد لمن أعدوا لهم المقاصل. تم اقتيادهم إلى الموت تحت وعود كاذبة بالخروج الآمن، ليجدوا أنفسهم محاطين بذئاب بشرية فقدت آدميتها.
إن التاريخ سيسجل بحروف من دم، كيف أن "الجيرة" التي كانت مقدسة عند العراقيين، تحولت في تكريت إلى أداة للقتل. لا يمكن وصف حجم القذارة الأخلاقية التي دفعت بعض العشائر والنفوس المريضة في تلك المناطق ليس فقط للسكوت عن المجزرة، بل للمشاركة فيها، وتسهيل مهام القتلة، وتقديم الطعام والماء لمن غطست أيديهم في دماء هؤلاء الأبرياء
لقد كانت طعنة في الظهر، غدرٌ لم يعرف له التاريخ مثيلاً. هؤلاء الذين باعوا دماء الشباب في "سبايكر" بدم بارد، لم يكتفوا بالخيانة، بل أثبتوا أن الحقد الدفين قد أعماهم عن أبسط قيم الدين، والشهامة، والرجولة التي يتغنون بها.
تلك العشائر التي تماهت مع القتلة، والتي فتحت بيوتها لاحتضان القتلة بدلاً من حماية الضيوف المستجيرين، ستظل وصمة عار تلاحق أجيالهم، فدم المظلوم لا يضيع، وصرخات الشباب في اللحظات الأخيرة لن يغطي عليها غبار الزمن.
مجزرة سبايكر بصمة عار على كل عشائر تكريت الي بعتوا شرفكم وغيرتكم وانتطيتوا شباب بعمر الورد للموت الله يلعنكم لا عشتوا زلم ولا خليتوا زلم تعيش
يارب حقهم ينوخذ منكم ب ولدكم يا نكسين يا بلا شرف يا بلا غيرة ،اقذر بشر بالدنيا انتو ارهاب دواعش قذرين
مجزرة سبايكر
2014/6/12