وهذا الصمت الذي نرتديه ليس غياباً للكلام، بل هو فرط الشعور الذي لم تعد تسعه الحروف.
كأننا نسير في ممرات الذاكرة، نلتفت فلا نجد إلا ظلالاً لأشخاص وأماكن عبرت، تاركةً خلفها فراغاً يشبه الغربة؛ غربة الروح حتى وسط الملامح التي كانت يوماً مألوفة.
ندرك متأخرين أن النضج الحقيقي لا يعني برء الجراح، بل في تصالحنا مع تلك الندوب، وفي تلك القدرة الهادئة على أن نمضي وبداخلنا مدنٌ من العتب قد هُدمت. نرتشف صمتنا كدواءٍ مرّ، ونكمل الطريق.. لأننا نعلم، برغم الثقل، أن العاصفة التي في الداخل لا يهدئها إلا الركود الصادق مع الذات.