J-CB97

[من أنتِ]
          	
          	من أنتِ؟" سَألتْ...
          	لمْ يلقِ عليَّ أحدُهم قبلًا سؤالًا مبهمًا كهذا، فهِي تعلم
          	 إسمي بل سبقَ و أعطتني لقبًا... أعقبتُ على استفهامها
          	 ب "منْ أنا؟" 
          	لستُ سوى فتاةٍ تركضُ بين الصفحات باحثةَ عن ذاتها،
          	 عمّن تكون... فلمَ تسأل إجابةً ستتطلّبُ عمرًا و لربَّما
          	 لن يكفي؟ 
          	فكرتُ عميقًا حينها بما أُجيب، لكنَّني اخترتُ الصمت،
          	 اخترتُ أنْ أجولَ بين شوارع ذكرياتي لعلّني أجد ما
          	 أكتبُ عنه، أكتبُ عني، عن هويتي... 
          	وبعدَ سويعاتٍ كثيرة فتشتُ فيها عن أحلامي الضائعة 
          	في عمق الزمان، أدركتُ القليل! وما علمي سوى بضعُ
          	 كلماتٍ وُصفتُ بها مرة... "فتاةٌ تكتبُ لتعيش"، وكانتْ
          	 أصدق ما قيل لي من شخصٍ ما رأتهُ عيني يومًا! 
          	فعَرِفتْ ما عَجزتُ أنا عن معرِفَته وكنتُ قد بحثتُ ليالٍ... 
          	 فعجبتُ كل العجب! كيف لنا كلُّ هذا الضياع فلا ندري
          	 ما نحنُ عليه؟ وكيف لي ألّا أدرك؟ وأنا التي إتَّخذتُ 
          	الكتابة مرسى لزورق مشاعري الخائبة، و قد كان 
          	شراعي  سطورًا عبثية نجوتُ عندما خططُّتها؟ 
          	
          	مَنْ أنا دون الكتابة؟ حصونٌ زائفة لا جدران لها...
          	فدونَ قلمي يبدو عالمًا باهتًا، خاوٍ كوريقاتي قبلَ أنْ
          	 أرُصَّ عليها يأسي في لحظات السهو... 
          	
          	لرُبَّما أنا أتكوّنُ ممّا أحب...
          	كساعة الغروب بعد يومٍ محفوفٍ بضجيج الأماني
          	شمعةٌ كانتُ مضائةً في مرة، لكنَّني آلان لستُ بعالمة أين 
          	 وميضُها قد ذهب...
          	أنا بحرٌ من المنى لم ألبث حتى غرقتُ فيما فاض مني، 
          	 وأمواجي ذكرياتٌ ضاحكة أُرهِفَ مدمعي عندما لامستُها 
          	لكنَّني في ذات الوقت...
          	نجومٌ ناظرتُها ليالٍ وأنا مستلقية على سطح منزلنا الريفي
          	أنا ابتسامةٌ صادقة كحقول الفراولة المخضرة
          	ورسالةٌ في أواسط الغربة مكتوبةٌ بأنامل من حنان... 
          	
          	أنا فحسب... فتاةٌ تطمئنُها السطور بأنَّ وميضها سيعود، 
          	بحرها لن يفيض، ذكرياتها لن تُنسى كما تهاب، وأخيرًا...
          	غروبها سيتوشح بألوانِ الشفق بعد أن مضتْ يومًا
          	 حَلُمتْ أن تعيشه 
          	فتاةٌ طالما تكتُبْ... فهي على قيدِ الحياة. 
          	
          	الثانيةُ صباحًا/ الرابع من نيسان 2026
          	{ثمانيةُ عشرَ ربيعًا}
          	

J-CB97

[من أنتِ]
          
          من أنتِ؟" سَألتْ...
          لمْ يلقِ عليَّ أحدُهم قبلًا سؤالًا مبهمًا كهذا، فهِي تعلم
           إسمي بل سبقَ و أعطتني لقبًا... أعقبتُ على استفهامها
           ب "منْ أنا؟" 
          لستُ سوى فتاةٍ تركضُ بين الصفحات باحثةَ عن ذاتها،
           عمّن تكون... فلمَ تسأل إجابةً ستتطلّبُ عمرًا و لربَّما
           لن يكفي؟ 
          فكرتُ عميقًا حينها بما أُجيب، لكنَّني اخترتُ الصمت،
           اخترتُ أنْ أجولَ بين شوارع ذكرياتي لعلّني أجد ما
           أكتبُ عنه، أكتبُ عني، عن هويتي... 
          وبعدَ سويعاتٍ كثيرة فتشتُ فيها عن أحلامي الضائعة 
          في عمق الزمان، أدركتُ القليل! وما علمي سوى بضعُ
           كلماتٍ وُصفتُ بها مرة... "فتاةٌ تكتبُ لتعيش"، وكانتْ
           أصدق ما قيل لي من شخصٍ ما رأتهُ عيني يومًا! 
          فعَرِفتْ ما عَجزتُ أنا عن معرِفَته وكنتُ قد بحثتُ ليالٍ... 
           فعجبتُ كل العجب! كيف لنا كلُّ هذا الضياع فلا ندري
           ما نحنُ عليه؟ وكيف لي ألّا أدرك؟ وأنا التي إتَّخذتُ 
          الكتابة مرسى لزورق مشاعري الخائبة، و قد كان 
          شراعي  سطورًا عبثية نجوتُ عندما خططُّتها؟ 
          
          مَنْ أنا دون الكتابة؟ حصونٌ زائفة لا جدران لها...
          فدونَ قلمي يبدو عالمًا باهتًا، خاوٍ كوريقاتي قبلَ أنْ
           أرُصَّ عليها يأسي في لحظات السهو... 
          
          لرُبَّما أنا أتكوّنُ ممّا أحب...
          كساعة الغروب بعد يومٍ محفوفٍ بضجيج الأماني
          شمعةٌ كانتُ مضائةً في مرة، لكنَّني آلان لستُ بعالمة أين 
           وميضُها قد ذهب...
          أنا بحرٌ من المنى لم ألبث حتى غرقتُ فيما فاض مني، 
           وأمواجي ذكرياتٌ ضاحكة أُرهِفَ مدمعي عندما لامستُها 
          لكنَّني في ذات الوقت...
          نجومٌ ناظرتُها ليالٍ وأنا مستلقية على سطح منزلنا الريفي
          أنا ابتسامةٌ صادقة كحقول الفراولة المخضرة
          ورسالةٌ في أواسط الغربة مكتوبةٌ بأنامل من حنان... 
          
          أنا فحسب... فتاةٌ تطمئنُها السطور بأنَّ وميضها سيعود، 
          بحرها لن يفيض، ذكرياتها لن تُنسى كما تهاب، وأخيرًا...
          غروبها سيتوشح بألوانِ الشفق بعد أن مضتْ يومًا
           حَلُمتْ أن تعيشه 
          فتاةٌ طالما تكتُبْ... فهي على قيدِ الحياة. 
          
          الثانيةُ صباحًا/ الرابع من نيسان 2026
          {ثمانيةُ عشرَ ربيعًا}
          

J-CB97

أهلًا أعزائي 
          
          أمّا بَعد..
          عصرُ غدًا هو اليوم الذي بذلتُ أيامي ولياليَّ لأجله 
          اليوم الذي سيصدرُ فيه تعبي مُمثَّلًا برقمين وبضعة أعشار
          
          فأعجبُ كيف لكمدي أن يُختصَرَ برقمين أو ثلاثة! 
          فكَمْ خضتُ معاركَ أدمَتْ كياني وفتكت بخافقي
          فشعرتُ حينها بأنَّ كلّ ما فيَّ يرجفُ كبداية إعصارٍ مميت
          ودوى في سرّي صوتٌ أودى بي في ظلمةٍ سرمدية ابتلعَتْني 
              فبتُّ أصارعُ الأيام كي أعيش، كي لا أغرقَ أكثر 
          
          وكمْ دعوتُ حدَّ القهر، أن أجدَ نفسي التي أضعْتُها في ذلك الليّل العاصف، وأنْ يُجبَرَ كسر خاطري الذي بدوره حطّم آمالي وأيامي، أدمعَ مقلتاي في نهارٍ مليءٍ بضجيج البشر، وأوجع أيسري الذي فضّل البقاء بعيدًا عن الأعين والوجوه
          
          فكأنّ ما تجرعته من ألم طوال الأعوام السابقة ما هو إلّا 
          لحظةٌ واحدة، فقط واحدة ستُلقى على مسمعي...
          
          لا أجدُ ما يعبّرُ عن حالي، كأنَّ معجمي أضحى خاليًا من ما كانَ يحويه، فأعجز كلّ العجز عن تدارك مشاعري وخبايا روحي
          
          وما لي سوى أن أدعو مجددًا بهمسٍ واهن
          اللهّم إني أسألك أن تجبر خاطري جبرًا يتعجب منه أهل.    
             السموات والأرض وكنْ معي ولا تكنْ عليّ...

J-CB97

          حصَلَ ما كنتُ أخشاه...
          لا أجِدُ في كياني شيئًا لأكتبَ عنه، فرغم مروري بألف
           شعورٍ جديد في الآونة الأخيرة، إلّا أنَّ رأسي يَعجُّ بأفكارٍ
           تمنعني من البوح، كأنَّ الأمر اختلط على فؤادي فلمْ يَعد
           يكفيهِ لا اللغة ولا حركاتِ السكون على أحرفي الصامتة 
          
          فعن ماذا أكتب؟
          عن انتصاراتي الصغيرة غير المعلن عنها... أم عن
           أحلامٍ همشّتُها لإدراكي أنّها ليست ملكًا لي؟ 
          
          
          أشعرُ بشيءٍ من البرود... فأجدُ في ذاكرتي أماكنَ قضيتُ
           فيها أيامًا باهتة لا ألوان لها، تمامًا كتلك الأروقة
          وأرى أن هنالك الكثير من الأشياء التي ضاعتْ مني وأنا 
           أحاولُ تدارُكَ ما حلَّ بي... كسراجٍ تهاوى على أراضٍ قاتمة 
          في أعماقِ ليلٍ مسكونٍ بسطوة الحنين إلى الذكريات 
          الغارقة في عمق الزمان... 
          
          فكنتُ -في الأشهرِ السابقة- أخرجُ بعيدًا عن جميع من
            أعرفهم، وألجأ إلى أيَّ مكانٍ فارغٍ لعلَّهُ يحوي دموعي
           المباغتة لعينيّ المرهقتين أصلًا 
          
          وبتُّ أتغاضى عن الأشياء التي كنتُ أكتب عنها يومًا...
          ليسَ لكللي، بل لأنَّني أمرُّ بأيامٍ عليَّ فيها أن أتحاشى نفسي ويأسها كي أفرغَ مجالًا للكتب المنكبّة فوق مكتبي بإهمال.. وياللأسف، عقلي من عليه تحمّل كمّ الأوراق الهائلة في       
           غضون أقلِ من شهر! 
          أشفقُ فعلًا على الحال التي وصلَ أليها بسببي...
          
          

J-CB97

[سبعةُ عشر]
          
            كتبتُ على أوآخر صفحاتي "سبعةُ عشرَ ربيعًا"
          غمرتُها بقلمٍ كانَ حبْرُه ذاكَ الجزء الغاسقُ في دواخلي
          نالَ الأرقُ من جفوني ليالٍ فما كان لي سوى أنْ أملأَ 
          فضاءَ الأسطرِ بمآسٍ روتها روحي بعويلٍ مميت، فكنتُ 
          سبعةَ عشر، عشرين مرة...
          عشرونَ مرةٍ كانتْ كفيلةً بكوني على قيد الحياة
          فأسعفتني الكلمات كي لا أنام باكية، لألّا أغرقَ في السُهاد
          احتَضَنتْني الكلماتُ حينما ضربتني الأيامُ برياحها الباردة
          دونَ أنْ تلقي بالًا لخافقي الممزق فكانَ البوحُ على ورق،    
           وشاحًا يقيني زمهرير الطريق وإرهاق السير...
           السيرُ بروحٍ غرِقتْ في شظايا البؤس على خارطةٍ 
          مهترئةٍ وغير واضحة...
          
          وفي طريقِ عودتي إلى نفسي قاطعني ركامُ الأوهام، 
          مانعًا إيّاي إتمامَ نفقٍ دعوتُ أيامًا أنْ يُضاء بشمعةِ أملي
          المنتظرة، أنْ أصل...
          فلم أجدْ بُدًّا من أنْ أبحثَ بين غبارِ هواجسي على عودِ 
          ثقابٍ أُشعِلُ بِهِ آخرَ ذرةٍ من مُناي، فما بينَ شذرات ذكرياتي  
          انهالت عبراتي على أراضٍ ضبابيةٍ تبتَلِعُ خُطاي
          
          وكانَ شجني حينها ينبِضُ في عميقِ الليّل، يُذكِّرُني أنَّ 
          هنالِكَ بعضُ الأحلام، تسكنُ جوى قلوبنا لا زالتْ ترسو 
          على شواطئنا كذكرى بعيدة... لتُقرُّ أنَّ الزمان أطفأها كأنَّها
           لمْ تكنْ مرة.. أحلامٌ نظرتُ إليها على أنَّها كُلّي ولا يبدو
          أنَّ لكُلّي اسكتمالٌ، فيغلبُني النعاسُ و ما تميلُ جفوني
          كي تنام...ثمَّ لا ألبثُ حتى أغرقَ في كرى سرمديٍّ كانَ 
           سقفُ آمالي شاهدًا عليه
          
          أفقدُ الأمل في أن يُصاحِبَ وسني رُقادًا، فأنهضُ من 
          على سريري لاجئةً للقلم، أُفضي لكتاباتي بضوءٍ خافتٍ 
          ألمًا ما ذُكِرَ على مبسمي، فأختارُ مسمى ينحَدِرُ تَحتَهُ
          سقمي، فتكثرُ العناوينُ و ما ينتهي الكمدُ 
          عناوينٌ كانتْ آخرها ليلٌ يناري صاحبَهُ صمتٌ أخذني
          لماضٍ كانَ ربيعًا مرة. 
          
          الثالثةُ فجرًا، 2026/2/22 
          {ثمانيةُ عشرَ ربيعًا}
          

J-CB97

[الليّلُ و الصمتِ]
          
          الليّل و الصمتِ يجتمعان، أجلس ها هنا أتَّخِذُ الأسطرَ أنيستي...
          لم أكتبْ منذُ زمن، أخذتني الأيام بينَ ضجيجها حتى
           نسيتُ من أكون... فتاةٌ تكتبُ لتعيش كما وُصفتْ 
          هجرتُ الورقَ حتى ضاعتْ مفرداتي، ثمَّ جلستُ أطالعُ 
          أحرفي الغير مُعلن عنها فَتذكّرتُ مرافقتي للورق
          فأروي له تذكّري لحالي قبلَ ثلاثِ سنواتٍ... 
          
          كحال الليّل كُنتْ...الهدوءُ يحتضنني بين ذراعيه،
          فلم أكنْ بصدد البحث عن الضجيج، لكنَّهُ كان من وْجدَني! 
          عاثَ فيَّ خرابًا لا يرحمْ، زوبع خافقي في حينٍ ظَننتُ
           أنَّأماني سرمدي، بتُّ أجول في ساحاتِ معاركي بحثًا 
          عني فلا ألقى سوى خساراتي...
          فأرجِعُ بخفّي حنين... منذُ ذلك الوقت و أنا أفتشُ 
          عن ذاتي، ولا زلت...
          
          فلا يسعُني سوى الحنين لربيعي الرابع عشر 
          لم أكن حينها أملأُ فراغَ صفحاتي بمشاعرٍ لن يقرأها أحد، 
          فلم يكنْ هناك حاجة بالأصل
          و مع ذلك أنا ممتنة... فلا زال حبرُ قلمي لم يَجف، و لم 
          أكنْ قدْ علمْتُ حينها أنَّ باستطاعتي البوح، حتى لو كانَ
           على ورق، فأنا بخير ما دامَ عالمي يحوي مكانًا ألوذُ إليه، مكانٌ ينتظرني أن أخُطَّ عليه بؤسَ أيامي و لم يشكُ، بل
           ربَّتَ على أيسري ضاحكًا لي. 
          
          الثانيةُ صباحًا, 12 كانون الثاني 2026 
          {سبعةُ عشرَ ربيعًا}. 
          

warda__mustafa2000

@J-CB97   
            سلمت تلك الانامل التي تجيد رسم رقة من كتبت - ترسل قبلة طائرة -
            
Reply

sadafghaim

ليس كل هذا الإرهاق نهاية الطريق، أحيانًا يكون دليلًا على أنك وصلت إلى حافةٍ تحتاج عندها للجلوس فقط.
          لا شيء معيب في التعب،.ولا في العينين المتورمتين،
          ولا في الروح التي تطلب الصمت لبعض الوقت.
          
          ربما لا تملكين القدرة الآن، لكن القدرة تتشكل ببطء..كما ينسج الفجر أطيافه من قلب الليل.
          اكتبي،
           ربما الورق لن ينقذكِ فورًا،
          ولكنه لن يترككِ تسقطين.
          سيخفّف الألم، ويحمله عنك ريثما تعاودين الوقوف مجددًا.

sadafghaim

@sadafghaim 
            هذا العقل الأزرق جفّ من الكلمات، وقلبه فرغ من التعبير (تبكي ㅠㅠ)
Reply

J-CB97

          [إرهاق] 
          أشعرُ بجسدي و عقلي مُرهقان، فأرمي بجُثماني على 
          أقرب مكانٍ أجِدُهُ قادرًا على استقبال روحي المنطفئة،
          أرى انعكاسي في المرآة، أعينٌ منتفخة، شعر مُبعثر، 
          وجه يُعرّفُ التعب، هذا كلُّ ما أراه... 
          
          أحاولُ انتشال نفسي مِن بحيرةِ البؤس الضحلة التي 
          غرقتُ فيها، فأجدُني أسعى للمستحيل، فأنا في القاع بالفعل! 
          تارةً أجاهدُ نفسي كي لا أبكي أمام الجموع، و تارةً أخرى
          لا أملكُ المقدرة بالأصل حتى و أنا وحيدة، فماذا أفعل؟ 
          
          يُصاحبني الأرهاقُ كظلّي الظليل،
          يجاورني كعهدٍ ألقاهُ على مسامعي بإنَّهُ لن يترِكَني وحيدة... فأهربُ من ضجيجي إلى هدوءِ الورق،
          لعلَّني أنجو من بعثرة أفكاري
          لعلَّ الأسطرَ تواسي حالي المتعبة
          و لعلَّ كياني يَجدُ مكانًا يستكينُ فيه، لا أن يودى في
          أوديةٍ نُسِجتْ من ظَلمةِ الليّل. 
          
          15 كانون الأول 2025 
          {سبعةُ عشرَ ربيعًا}.
          

J-CB97

[كوبٌ من القهوة] 
          أنهيتُ قهوتي فهل عليَّ صنعُ أخرى؟ لعلَّ أفكاري تُهدأ 
          من ضجيجها، فقرع الطبول هيَ في عقلي 
          أكبُّ على الكتبِ… تواريخٌ و معارك، أسطرٌ وحروب
          لكن ليستْ كتلكَ التي عاثتْ داخلي…
          فكانَ من البلهِ أنْ أكتُبَ على هامشِ أوراقي، فأنا
           الهامشُ و الاوراقُ طريقي 
          أقفُ على مفترقها ككيانٍ على خارطةٍ مبتلة، مهترئة 
          و غير واضحة…
          يغزو المطر أوصالي رغمَ استشعاري خيوط الشمسِ 
          تنتشرُ حولي…
          فأنا هنا لكنّي هناك، في ذلك المكان في تلكَ الخارطة
          اختلطَ عليَّ الأمر فتاهتْ شوارعي و أضحيتُ مشرّدةً 
          فلمْ يَعُدْ الطريقُ طريقي و أبحثُ عني فلا أجدُني 
          ضائعةٌ أسير نحو العدمِ بروحٍ مشتتة...
          
          عودةً إلى هدوئي الظاهريّ، يجدُني الناسُ مؤخرًا أحدِقُ 
          في الأفق البعيد ظنًّا مني أنَّني حزينة 
          فكيف لهم ألّا يظنّوا؟ 
          و أنا التي لا أدرِكُ شيئًا ممّا قيل غارقةً في أفكارٍ شتى،
          عيناي تلتقطُ أفواههم تتحدثُ بهراءٍ لا أعلم ماهيّته، 
          فيكون من حماقتي أن أعجبَ فيما بعد أين تضيع 
          تفاصيل أيامي…
          و ما لي سوى أن أتغاضى عن أنَّني و مجددًا أنهيتُ
           كوب القهوة دون وعٍ مني.
          
          الثالثة مساءً، الثالثُ عشرَ من نوفمبر 2025
          {سبعةُ عشرَ ربيعًا}

warda__mustafa2000

@J-CB97  
            خاطرة بمنتهى الابداع - تصفق -
Reply

J-CB97

[تفاصيلٌ لا تُرى]
          
          "أمعنتُ النظرَ لأجِدَ أنَّني أكبُرُ دونَ تركيزٍ مني"
           كتبتُها سابقًا،
           و ما كانَ لي سوى للآن أن أتدارَكَ ما كتبتْ...
           أنا أكبُر، و يصاحِبُ الكِبَرُ النسيان..ظلُّ الأمسِ باهتٌ!
           تتوالى الأيامُ بِصَخبٍ مُريعٍ رغمَ هدوئِها
           فَأقرأ ما كَتبتْ، ما خطّت بهِ أناملي على هامشِ
           أوراقي المُبعثرة -مثلي- فتراودُني رغبةً عارمة بأنْ 
           أُسجِّلَ المزيدَ مِنْ أيامي... أنا أنسى! 
          
           سَأكتبُ مُجددًا، عليَّ ذلك...
           ثمَّ أدرِكُ أنَّ أحرفي أثمنُ منَ أن تدوِّنَ يومًا تاهتْ
           ملامِحُهُ بيْنَ طرقِ العتاب
           أجِدُ أنَّ الكلماتَ أثمنُ من أن تُهدَرَ على شيءٍ لا يستحقْ،
           على ذكرى لمْ أعطُها أدنى ذرةً مِنْ مشاعري
           فَتضيعُ التفاصيلُ بَيْنَ غرابةِ الأيام...
          
           لمْ أذكُرْ قبلًا أنَّني كُنتُ بهذا التَشتت.. بهذهِ الغرابة!
           فأُعاتبُ نفسي، عليَّ أنْ أُركّز
           لأخُطَّ مجددًا ما جالَ بخاطري دونَ أن يجابهَني ذلكَ
           الأسفُ العميق، للغبْنِ الذي غَرقْتُ بهِ...
          
           لكي أعودَ إلى مشاعري المُترجَمة على ذلك الورقِ
           المبتلِّ بالدموع...
           ألّا أنسى ما كنتُ عليهِ يومًا، و ألّا أسهوَ عَنْ صوتِ تلكَ 
           الذكرى الضبابيّة، حتى ولو كانتْ مُدمَعة، أريدُ تَذكُّرَها!
           لكي أعودَ إلى نفسي وَ أتذكَّرَني.
          
          الخامسة مساءً، الثالِثُ و العشرون مِنْ أكتوبر 2025
          {سبعةُ عشرَ ربيعًا}.
          
          
          
          

J-CB97

[ضجيجٌ هادئ] 
          
          سيرٌ من السيارات المتتابعة في هدوءٍ ظاهريٍّ كانَ
           ضجيجُهُ أنا... 
          وجدتُ أنَّني سرحتُ مجددًا بلا كللٍ في رحيلِ النهار 
          المُتدرِّج الألوان، الشمسُ تختبئ خلفَ عباءةِ السماء
           تحتمي من التيهِ الذي نالَ مني و لمْ يَنلها، و ظِلالُها
           لا تختبئ، تنتشِرُ خلفَ المجهول كرسالةٍ من وراءِ الأفق..
          على مَرأى عينيَّ أجِدُها منعكسةً على نوافذِ البنايات
           العالية لأولِ أيامِ الخريف في عمّان...
          و على الجانبِ الآخر، السحب المحمرّة بشيءٍ من 
          الغرورِ، تسرقُ ظلالَ الشمسِ لتتخذَ مِنها لونًا لَها...
          
          خريفٌ آخرٌ يؤكدُ لي أنَّهُ الفصلُ المُنتظرُ مِنْ كُلِّ عامٍ، 
          وفي غرابةٍ مُحببة تداوي نسماتُهُ جُروحًا لمْ تكنْ قدْ
           وُجدَتْ فيهِ من الأصل، فأعي بعدَ سويعاتٍ كثيرة
           أنَّني أشكو للزمانِ كمدي بلا كلماتٍ تُقالْ.
          
          6:34 مساءً، التاسع من اكتوبر 2025
          {سبعةُ عشرَ ربيعًا} .