Lachtaraagapi
أطبَق أصابعه المُتشنّجة حَول معدن المسدّس البارد، دافعاً به نحوَ صدغه بإصرارٍ يائس، وكأنّه ينقّب عن خَلاصٍ أخير. وفي تلك اللّحظة بالذّات، تداخَل في ذهنه صوتٌ عميق، مألوفٌ وغريب في آن، فجَرى دمعٌ ساخن من جفنيه المُطبَقين بإحكام، وانبَثق من بين ثنايا أسنانه عويلٌ مكتوم، مشحونٌ بِمرارة الوجود.
تَيبّس جسده في مكانه كأنّه جثّة تَنعي نفسها بنفسها. ثُمّ، فجأةً، انهارَ ذلك اليقين العدميّ؛ ارتخَت عضلاته كلّها، وفتحَ عَينيه ليواجه وَحشة الحُجرة مجدداً. ومع أنّ المسدّس ظلَّ قابعاً في قبضته، إلا أنّ بُكاءه استحالَ إلى نوباتٍ هستيرية مُتلاحقة، وأخذَ يلهث، ساحباً الهواء بشهقاتٍ حادّة.. كمن أدرك بغتةً أنّه محكومٌ عليه بأن يكون وحيداً.. وأن يعيش.