غيرَ أنّ فلاديمير، ولأوّل مرّة، خانهُ الثّبات
عند قدميّ ناتاشا.
وأبَى ثغرُه المُتلعثِم أن يَلفِظ تلك المُفردة أمامها.
لقد خذلَ فلاديمير وصيّة مُعلّمه؛
لأنّه لم يُؤمن يوماً باحتماليّة النّجاة
في دُنيا تخلُو من عزيزتِه ناتاشكا.
ماذا لو استقلنا من الوجود قليلاً؟
ماذا لو كَففنا أيدينا عن مُقارعةِ هذا العَناء؟
أتساءلُ: أيَّ هيئةٍ وأيَّ لونٍ ستلبسهُ الحياةُ حِينها؟
أتدورُ في دائرةٍ رماديّة؟
أم تَنكفئُ في مُستطيلٍ أزرق؟
لا.. هل سيعودُ للّونِ مَعنى من الأساس؟
"عزيزي فُولوديا،
في اللّيلة الأولى لغيابك، عدتُ أجرُّ خطاي إلى البيت.
صعدتُ السلالم، درجةً فدرجة،
وكان الأثاث يقبع في زواياه اللامُبالية كما كان دوماً.
لكنّ شللاً أصابني في منتصف الصعود،
هناك عند عتبة بابك المقفل.
تجمّدتُ وأنا أختنق بأنفاسي،
وخُيِّل إليّ، في تلك العتمة،
أنني لو أنصتُّ قليلاً لسمعتُ وقع خطواتك بالداخل.
لقد كان هذا الفراغ المحيط بي هو تجسيد الحزن بكامل ثقله،
أو لعله كان أنين قلبي الذي أدرك أخيراً وحدته، يا فُولوديا."
-نَ.تيشينا.