"سأكُفُّ الآن."
قالت ناتاشكا وهي تَمْسحُ عن الشّاهدِ الرّماديِّ بَرْدَ الشّتاءِ بِرقةٍ مُتناهية،
"سأكُفُّ يا فولوديا.. لأنّني لا أُطيقُ أن أخدشَ طمأنينَتَك."
ثُمَّ تهاوتْ بوهنٍ، وارتمتْ تحتضنُ الحجرَ الباردَ بين ذراعيها، وكأنّها تودُّ الذوبانَ فيه، بينما انهمرَ منها ذلكَ النّشيجُ الذي نهَشَ قلبَها أيّاماً طويلة.
كانت ناتاشكا تعلمُ أنها ستعودُ من جديد؛
في الغدِ، وبعد الغدِ، وفي كلِّ يومٍ تشرقُ فيه الشمسُ على وَحشتِها..
ستظلُّ خُطاها تَقصدُ هذا الأثرَ الوحيدَ الذي تبقّى لها من فلاديمير.
"عزيزي فولوديا..
أيقضُّ مضجعكَ صدى الأنينِ الذي لا يهدأُ في قلبي؟
لقد نَهَروني طويلاً لأكفَّ عن هذا الرّثاء،
وألحّوا أن أرتدِعَ عن ملاحقةِ الأوهام..
لكنّني يا فولوديا.. يا وحيدي.. لا أحيا سِوى عند مُعانقةِ ذِكراك."
-نَ. تيشينا.
"لا تحزنْ يا فولوديا..
إنّني لا أكتبُ لمثل هذه الأسباب.
بَل أكتبُ كَي أتذكّر، كَي لا أنسى مهما طالَ الغياب..
أنا يا فولوديا، أكتبُ كَي أستودعَ الشّوق في قلبٍ طَواه النّسيان."
-نَ. تيشينا.