LarsaVib22

لا زلتُ أذكر اللحظة التي فقدتُ فيها الأمل بالكلام معكِ ولقائكِ وجهًا لوجه. منذ ذلك اليوم، أصبحتُ أُحادث الجدران عنكِ...
          	ولم تكن الجدران وحدها من تسمعني؛ كنتُ أُحادث الرياح الباردة التي تذكرني بكِ، وأُسرُّ للزهور التي لا تزال في بداية تفتحها بأشياء لم أستطع أن أقولها لكِ يومًا. وكم من مرةٍ أخبرتها أنها تشبهكِ، شبهتها بكِ لأن لكلتيكما ذات الشغف، وذات التطلع نحو حياةٍ جديدة مليئة بالأمل
          	
          	كنتُ أراكِ في الأشياء الصغيرة التي لا ينتبه إليها أحد؛ في زهرةٍ تتحدى قسوة الفصول لتتفتح، وفي نسمةٍ عابرة تحمل شيئًا من الطمأنينة ثم ترحل دون أن تترك تفسيرًا لغيابها
          	وحين كنتِ بعيدة، كنتُ أبحث عنكِ في كل شيءٍ حولي، وكأن العالم بأسره تآمر ليحتفظ ببعض ملامحكِ بين تفاصيله. فمرةً أجدكِ في ضحكة طفل، ومرةً في لون السماء قبل الغروب، ومرةً في الأغنيات التي لا أعرف لماذا تجعل قلبي أكثر هدوءًا وأكثر ألمًا في الوقت ذاته

LarsaVib22

لا زلتُ أذكر اللحظة التي فقدتُ فيها الأمل بالكلام معكِ ولقائكِ وجهًا لوجه. منذ ذلك اليوم، أصبحتُ أُحادث الجدران عنكِ...
          ولم تكن الجدران وحدها من تسمعني؛ كنتُ أُحادث الرياح الباردة التي تذكرني بكِ، وأُسرُّ للزهور التي لا تزال في بداية تفتحها بأشياء لم أستطع أن أقولها لكِ يومًا. وكم من مرةٍ أخبرتها أنها تشبهكِ، شبهتها بكِ لأن لكلتيكما ذات الشغف، وذات التطلع نحو حياةٍ جديدة مليئة بالأمل
          
          كنتُ أراكِ في الأشياء الصغيرة التي لا ينتبه إليها أحد؛ في زهرةٍ تتحدى قسوة الفصول لتتفتح، وفي نسمةٍ عابرة تحمل شيئًا من الطمأنينة ثم ترحل دون أن تترك تفسيرًا لغيابها
          وحين كنتِ بعيدة، كنتُ أبحث عنكِ في كل شيءٍ حولي، وكأن العالم بأسره تآمر ليحتفظ ببعض ملامحكِ بين تفاصيله. فمرةً أجدكِ في ضحكة طفل، ومرةً في لون السماء قبل الغروب، ومرةً في الأغنيات التي لا أعرف لماذا تجعل قلبي أكثر هدوءًا وأكثر ألمًا في الوقت ذاته

LarsaVib22

وفي عيد الأب
          في يومك يا أبي، اليوم الذي كان يفترض أن أفرح فيه بوجودك إلى جانبي، وأن أحتفل بك وبكل ما بذلته من أجلي، أردت أن أكتب لك كلمات تهنئة، وأن أشارك الآخرين فرحتهم بهذا اليوم... لكنني لم أجدك.
          
          لم أجدك، لا لأنك جسدٌ يرقد تحت التراب، بل لأنك جسدٌ بلا روح في حياتي. لم أجدك، لا لأنك غائبٌ عن هذا العالم، بل لأنك كنت حاضرًا بعيدًا، قريبًا لا يُطال، موجودًا لا يُشعر بوجوده
          كنت دائمًا تترك في داخلي فراغًا هائلًا؛ فراغًا لا أنت الذي ملأته، ولا أحدٌ غيرك كان قادرًا على ملئه
          
          لكن المضحك أنني قلت: "أردت الاحتفال بك لو وجدتك"... وماذا لو وجدتك حقًا؟
          
          ألم تكن السنوات كلها دليلًا على ذلك؟
          
          لم تغمرني بالدفء حين كان البرد ينهش روحي، ولم تمد يدك إليّ حين كانت المسافة بيني وبين العالم أكبر من أن أقطعها وحدي. وحين برد قلبي، وخبت مشاعري، لم تحاول أن تكسر ذلك الصقيع أو أن تعيد الحياة إلى ما مات في داخلي.
          
          لم تستطع أن تكون الأب الذي احتجته يومًا...
          
          لذلك، سواء كنت موجودًا أم غائبًا، فلن يكون هذا اليوم سعيدًا بالنسبة لي. سيبقى يومًا يذكرني بجرحٍ لم يلتئم، وبحاجةٍ عاشت في قلبي طويلًا دون أن تجد جوابها
          وسيظل اسمك مرتبطًا بذلك الفراغ الذي كبر معي، لا بذلك الأمان الذي كنت أتمنى أن أجده فيك

LarsaVib22

ذلك الشعور...
          شعورُ أن تستغرب شخصًا ولا ترتاح معه، مع أنه كان من المفترض أن يكون الملاذ الآمن الذي تلجأ إليه حين تشعر بغربة الحياة.
          أن تشعر بالصقيع البارد مع شخصٍ كان يجب أن يكون هو الدفء بالنسبة لك، شخصٌ كنت تتمنى لو أن الشوق والحنين يملآن المسافات بينكما بدلًا من أن تملأها الوحشة والأشواك.
          ومع كل هذه الأحاسيس الموحشة والقاسية، تظل في داخلك شعلةٌ صغيرة جدًا من الأمل... أملٌ بأن تصبح العلاقة بينكما هادئة كسكون الليل، وعميقة كعمق المحيط.
          لكن عند الطرف الآخر، يبدو أن إطفاء تلك الشعلة أسهل من المحاولة لتغيير كل هذه الأشياء؛ فيختار أن يوسّع المسافات بينكما أكثر، وأن يحوّل النار إلى رماد، ويجعل من الأمل ذكرى بعيدة لا أكثر