Magdoline_00
كان من الصعاب صياغه هذه الكلمات بجمل رغم المحاوله مرارا وتكرار لم يُفلح الامر
لم استطع ايضا عدم اخراج ما بقيتُ لساعات افكر واخطط له دون ان يري النور
ربما لن يروق للبعض لكنني استعنت بمساعده ما🦋
مـا وراء الابتسـامه
كانت رُقيّة تمشي في أروقة المستشفى بخطواتٍ هادئة، حجابها الأبيض يحيط بوجهها النقي، وعيناها الرماديتان تحملان سكونًا مريحًا، تزينهما ابتسامة خفيفة اعتادها من حولها. معطفها الطبي المرتب كان يزيدها حضورًا بسيطًا… دون تكلّف.
أوقفتها الممرضة نانسي على عجل، تخبرها بضرورة دخولها العملية مع الدكتور رائف. للحظة، ترددت الفكرة في ذهنها؛ كان من المفترض أن تنهي يومها سريعًا لتذهب إلى ابنتها، التي لم يمضِ على ولادتها وقت طويل… لكنها، وكعادتها، اكتفت بابتسامة هادئة وأومأت بالموافقة.
داخل غرفة العمليات، كانت نظرات رائف إليها تمرّ باحترام واضح، متكررة لكن غير مزعجة، وكأنه يقدّر طريقتها أكثر مما يلاحظها. وبعد انتهاء العمل، عرض عليها بهدوء أن يوصلها بدلًا من عودتها وحدها. لم يكن العرض غريبًا تمامًا، فالعلاقة بينهما لم تكن سطحية؛ رائف، في الحقيقة، خال زوج ابنتها، وأخته الكبرى هي والدة ذلك الزوج… خيوط عائلية متشابكة، لكنها لم تكن يومًا ثقيلة على رُقيّة.
لاحقًا، على مائدة بسيطة تبعها مجلس شاي هادئ، جلست رُقيّة وسط العائلة. كانت شهيناز—زوجة أحمد، الأخ الأوسط لنادر—تصب لها الشاي بعناية. شهيناز… الاسم الذي يحمل ذاكرة قديمة، جارة سابقة من مكانٍ لا تحب رُقيّة أن تتحدث عنه.
تغيّرت شهيناز كثيرًا؛ أصبحت أكثر التزامًا، ملامحها أكثر هدوءًا، وأمًا لطفلين—الحسن والحسين—وزوجة لرجل يبدو محترمًا. كل ذلك جعل رُقيّة تشعر بشيء من الارتياح؛ فوجود امرأة تعرفها قرب ابنتها رفيف كان يمنحها طمأنينة خفية.
لكن خلف هذا الهدوء، لم تكن مشاعر شهيناز صافية تمامًا. كان هناك شيء خفي… غصة قديمة لم تذُب، ونظرة عابرة لا تخلو من مقارنة صامتة. رُقيّة، رغم كل ما مرت به، ما زالت واقفة… وهذا وحده كان كافيًا ليوقظ شعورًا غير مريح في قلب الأخرى.
وضعت شهيناز فنجان الشاي أمامها، ثم قالت بنبرة بدت عادية أكثر مما ينبغي:
"رُقيّة… الم يكن البارحه عزاء خالك يامن رحمه الله، والد رفيف؟"
سقطت الجملة بهدوء… لكنها لم تكن هادئة.