Mahmoudsayed23
لم يكن في الغرفة شيءٌ ناقص…
كلُّ شيءٍ في مكانه،
الكرسي ما زال يواجه النافذة،
والستارة تتحرّك بالإيقاع ذاته،
حتى فنجان القهوة…
يحتفظ بحرارته أطول مما ينبغي،
كأنّه يجهل أن لا أحد سيعود.
أدهشني كيف أنّ هذه الأشياء لا تلاحظ الغياب،
لا تعترض، لا تسأل، لا تشتاق…
تمارس وجودها بثباتٍ قاسٍ،
بينما اتآكل أنا من فكرةٍ واحدة:
أنّ هناك من كان هنا… ولم يعد.
لم تترك وراءها فوضى،
بل تركت نظامًا قاتمًا،
كأنّها رتّبت العالم بعناية،
قبل أن ترحل،
ليغدو خاليًا منها… دون خطأ.
أدركت متأخّرًا
أنّ الوحدة لا تبدأ حين يرحل أحد،
بل حين تستمرّ الحياة بعده،
وكأنّ شيئًا لم يحدث.
منذ ذلك الحين،
لم أعد أبحث عنها،
ولا أنتظرها…
أنا أراقب...
فقط أراقب...
وأتمنى لو أملك قسوة هذه الأشياء في التجاهل،
أو أن أتعلم كيف تمرّ الذكريات دون أن تترك أثرًا.