كان يوثّق كلَّ لحظة، لا لأنه كان سعيدًا بها، بل لأنه كان يعلم أن النهاية قادمة.
كان يلتقط الضحكات، ويحتفظ بالرسائل، ويُمعن النظر في الوجوه كمن يحاول حفظها عن ظهر قلب، لأنه أدرك مبكرًا أن كل شيء عابر.
لم يكن يخشى النهاية نفسه بل كان يخشى ما بعدها.
أن يبقى وحيدًا، يتصفح ذكرياته كما يتصفح ناجٍ حطام سفينة، يبحث بين الصور عن صوتٍ لم يعد يُسمع، وعن يدٍ لن تمتد إليه مرةً أخرى لذلك وثّق كل شيء
لأن الذكريات كانت الشيء الوحيد الذي عرف أنه سيبقى معه، حين لا يبقى أحد
نقضي أعمارَنا نبحثُ عن الأشياءِ التي فقدناها،
ولا ننتبهُ أنَّنا فقدنا أنفسَنا أثناء البحث.
نحملُ في قلوبِنا وجوهًا رحلت وكلماتٍ لم تُقل وأحلامًا ماتت قبل أن ترى النور.
نبتسمُ كثيرًا كي لا يرى أحدٌ حجمَ الخراب،
ونمضي كأنَّ شيئًا لم يحدث،
بينما تُعيدُ أرواحُنا في كلِّ ليلةٍ
لحن الحزن ذاته لحن الفقد، ولحن الندم،
ولحن الأشياءِ التي تمنَّينا لو بقيت.
حتى يأتي يومٌ ندركُ فيه
أنَّ أكثرَ ما كان يؤلمنا لم يكن ما خسرناه
بل ما لم نستطع وداعَه أبداً
Ignore User
Both you and this user will be prevented from:
Messaging each other
Commenting on each other's stories
Dedicating stories to each other
Following and tagging each other
Note: You will still be able to view each other's stories.