اقتباس من البارت القادم من رواية قربان في قلعة الوحش
اقترب منها بخطى ثابتة… لا صوت يصدر عنه سوى أنفاسٍ من نارٍ مكتومة.
نظراته لم تكن عابرة، بل كانت كالسكاكين .. تغوص في أعماقها بلا رحمة، تكشف هشاشتها، وتفضح كل ندبةٍ حاولت سترها لسنوات.
رفع ذقنها بأصابعه، لا برفقٍ، بل بقوة تُجبرها على النظر إليه… ومن غيره عشقت نكهة الاجبار من قبضته .
وقال بنبرة قاتلة :
“كلما كرهتِ نفسك، ازددتُ غضبًا… لا لأنك قبيحة، بل لأنك ترفضين رؤية النقاء الذي أحاول أن أزرعه فيكِ، بطريقتي… قاسيةٌ كانت أم لينة.”
ارتعدت شفتاها، لم تجب…
وكأن صمْتها كان بمثابة اعترافٍ خفي، وكأن ماضيها الثقيل، الذي حبس أنوثتها خلف قضبان الندم والخذلان وعدم تقبل ذاتها , قد انكشف أمامه دفعةً واحدة.
أطبق على معصمها، شدّه نحو وثاقٍ جهّزه سلفًا، وثبّت جسدها في مكانٍ لا مهرب فيه، لا من حضوره، ولا من نفسها.
=“لم آتِ كي أُواسيكِ… بل جئتُ لأطهّرك. ودواء الروح، يا صغيرتي، لا يُمنَح بالحنان، بل بالانقياد الكامل.”
=“ ودواء الألم هو الألم ... يحرر الخبايا ويرجف الخلايا .”
مرّ بأنامله على آثار جُرحها الغائر أعلى فخذها، لمسةً ناعمة في ظاهرها، لكنها كانت كأنها تُعيد فتح الندبة، تُخرج منها كل ما علق من ألمٍ وخذلان .
=كلما همستِ داخلكِ: لستُ كافية… سأذكّركِ أنك لي. وأني وحدي من يقرّر متى تسقطين، ومتى تنهضين، وبأي هيئةٍ تُخلَقين من جديد.”
جذب شعرها، وأدار وجهها نحو المرآة… رأتها هناك، عاريةً من كل شيء، إلا من خضوعٍ يرتجف في عينيها… فقال، بنبرةٍ هادئة لكنها تحفر كالجمر:
“تلك الامرأة التي ترينها؟ ليست مكسورة… لكنها بحاجة إلى رجلٍ يكسر ما تبقى من أقنعتها، ثم يعيد تشكيلها على طريقته وحده.”
ثم نظر في عمق عينيها :
“سأحطّم كل عُقدك، سأجعلها تنحني لي، كما تنحني أنوثتكِ الآن… فأنا وحدي سيدكِ… وأنا وحدي من يملك شفاءكِ.”
ثم تركها… ترتجف بين شهوة الألم، واشتعال الخضوع.
#قربان_في_قلعة_الوحش
⛓️️⏳⛓️