[...] لا أستطيعُ أن أُحصيَ عددَ المرَّاتِ التي راودني فيها الشك، قد لا تكونُ موجوداً بالفعلِ إلا في دماغي كما تقولُ أختي هندة، لكنني في آخرِ لحظاتي آمنتُ أنَّكَ حقيقيٌّ وأنَّكَ موجودٌ في مكانٍ ما وأنَّكَ تعرفُني، ولربما حتى كنتُ محظوظةً إلى حدِّ أنَّكَ حدَّثْتَ أحداً عني، قلتَ لأحدٍ ما:
"كنتُ أحبُّ امرأةً اسمُها رئيفة، كانت تُعدُّ الشاي كأنَّها تُصلّي، وكانت تحلمُ ببيتٍ صغيرٍ في الغابة تُطلقُ فيه شعرَها المُموَّجَ للريح، وكانت تُحبُّني وأرادت أن نضع رأسَينا مغزوَّين بالشيبِ والذكرياتِ على وسادةٍ واحدة".
إنني الآن أضعُ رأسي وحده على وسادةٍ صغيرةٍ في هذا المشفى البارد، يُحاصرُني البياضُ ويبعثُ في نفسي إحساساً حزيناً بالوحدةِ وهزليةِ كلِّ هذا العمر. ليس غريباً أن أموتَ بورمٍ في دماغي كما استشهدتَ في وصفي يوماً بالتعبيرِ المُدهشِ لذلك الأديبِ الذي لم أعُد أذكرهُ ولعلَّك تفعل، قلتَ لي ونحن نناقشُ قصيدةً لرياض الصالح الحسين في الشرفة:
"أنتِ مثل عود الثقاب الذي يحملُ موتَه في رأسه"..
-نفس الرواية~
احب هذا المقطع ايضا، رئيفة هذه تذكرني بأحدهن!
لقد اتفقنا ضمنياً منذ أول لقاء أنكِ تسدّين الثقب في قلبي وأنا أسدُّ الثقب في رأسكِ، تذكرين عندما قلتِ لصديقتكِ ذلك اليوم: "أحياناً يُفلت مني دماغي بشكل نزق، عندما أحتاج رجلاً فسيكون احتياجي إلى رجل يردُّه إليّ دون أن أكسره"..
-من نفس الرواية بالاسفل~
يرى أنطوان دو سانت إيكسوبيري أنَّ الحبَّ ليس تحديقَ العشاقِ إلى بعضِهم، بل تحديقُهم معًا إلى الاتجاهِ ذاته [...] أن يكونَ بوسعهما التناقشُ بانسجامٍ حولَ قضيةٍ مُشتركة، أن يتفقا حولَ الطريقةِ التي سيُسيِّران بها زواجَهما والأسلوب الذي سيتبعانه في تربية الأبناء، أن تكون لهما نفس الآراء والاعتقادات في القضايا الكبيرة والمهمة [...] في الحقيقة لا تنطبق رؤية إيكسوبيري هذه على الحبِّ فقط وإنما على الصداقة أيضًا؛ إذ ماذا بوسع المرء أن يجني من صداقة قاصرة على التنزه وهدايا ذكرى الميلاد والأحاديث حول الأحداث الشخصية في تقليص مساحات غربته الفكرية أو الروحية؟
-من رواية "السيدة التي حسبت نفسها سوسة"
احببت هذا المقطع و بشدة..
"..كم يُحاصرُ الإنسانُ نفسَه بأوهامٍ يُعذِّبُ روحَه بها! لماذا قد أستثقِلُ أو أملُّ أو أقلُّ عندما أحتاجُ المساندة؟ هل لأنَّ مَن يُساندني هو شخصٌ مُحصَّنٌ ضد الهمِّ والحَزَن؟ أم لأنَّ الحُزْنَ نقيصةٌ تغضُّ من شأنِ صاحبها؟
ثمة أُناس بقلوب بيضاء كأفئدة الطير؛ تستطيعين معهم أن تُحسيَّ أنهم يألَمون لكِ كما لو أنَّ ألمَكِ قد نفذَ إلى عظامهم فهم لا يتكلَّفون لكِ الدمعة ولا الرَّبتة، وإنما يجيءُ انفعالهم صادقًا من قلوبهم وأكثر من مجرَّدِ شفقةٍ لحالٍ حزين.."
-السيدة التي حسبت نفسها سوسة
كنت اقرأ رواية "السيدة التي حسبت نفسها سوسة" و قد توقفت لبرهة مخافة ان اصاب بالسكري او بارتفاع الضغط من شدة الاندهاش!.. لا إله إلا الله.. كيف للشخص ان يجيد هكذا كلام عاطفي؟! و ماهذا الكم من الشاعرية!.. آه كم اكره الروايات العاطفية، انها تجعل من الواقع ابشع.
"..تذكري دائماً أنكِ في مرحلة تعافي و الضغط النفسي هو عدو التعافي. لذا، اعتبري تجاهل هذه الأصوات نوعاً من "العلاج الوقائي". لا تسمحي لكلمات عابرة من أشخاص لا يعرفون عمق تجربتكِ أن تهز ثباتكِ الذي بنيتِه بصعوبة.."