أخبرني زميل أنه يقتدي بي في بعض الأشياء، وأنا بسعادة اردت معرفة ما هي، حتى أرى خصالي الحميدة وأخلاقي الراقية التي تنير حياة الناس، حتى إتضح أن الأشياء هي "التأفف"
أخبرني زميل أنه يقتدي بي في بعض الأشياء، وأنا بسعادة اردت معرفة ما هي، حتى أرى خصالي الحميدة وأخلاقي الراقية التي تنير حياة الناس، حتى إتضح أن الأشياء هي "التأفف"
@Hades_0x
أن الإنسان يكبر ليحصل على الأشياء، وظائف، أموال، بيوت، سيارات، أطفال وأحفاد ... الخ. ثم يجد نفسه قد شاخ وكل شيء أصبح زهداً إجبارياً، لم يعد راغباً بكل هذا ويكتفي بالقليل فقط، وربما يفقد كل هذا حتى، لذا فهو "يتقلص" نفسياً وأفكارياً وكذا، ويجد نفسه يعود طفلاً بشكل مجازي، وكل ما لديه سرير.
تم نعتني بالكثير من الأوصاف في حياتي الرغيدة لكن مثلما قيل لي البارحة؟ كان وصفاً مميزاً جداً، "أنني في غالب الوقت أشبه شخصاً أجرى لوبوتوني في العصور الوسطى، صحى تواً وعقله يسرح في عالم ثاني ومشاعره ميتة بسبب التخدير وسيموت بعد خمس دقائق"
«علمتني أضواء سبتمبر أن أتذكر خطواتك وهي تتبدد في المد البحري. كنت أعلم منذئذ أن بصمة الشتاء لن تتأخر في محو سراب الصيف الأخير الذي أمضيناه معاً عند الخليج الأزرق. ستتفاجئين بأن لا شيء قد تغير منذ ذلك الحين ... برج المنارة ما يزال شامخاً مثل حارس في وسط الضباب، والطريق الموازية لشاطئ الإنكليز باتت مجرد درب شاحب يتعرج نحو العدم بين الرمال.»
لا أبتهج في بداية العام أو نهايته أو منتصفه، لا في أعياد الميلاد ولا في المناسبات الخاصة، كلهم سواسية بالنسبة لي .. وعليه، فأنا لا أحتفل ولا القي التهاني .... بغض النظر عن السبب، كون هذه الأشياء لا فائدة لها أو لا مغزى منها أو غيره من الأسباب. إلا لوالدي، يعتبر والدي المعايدة أمراً شخصياً ولو لم أعايده قبل بداية السنة بيومين، سيبقى طوال السنة يُذكرني أنني عاق تماماً.
يشخصن جداً ... على سبيل المثال، عايدته قبل بداية السنة، ثم أتاني اليوم يقول .. أنني لم أفعل، والمعايدة لا تعد كاملة إن لم يحصل عليها لثلاثة أيام متتالية، يوم ٣١ ويوم ١ ويوم ٢
"والدي كان يعاني من مشاكل في عقله أيضاً، لكن ليس مثلك. كانت مشكلته أن كل شيء كان يتزحلق منه، مثل فتحة تسريب. لم يستطع الإمساك بأي شيء. لا بذكرياته ولا بكلماته وأخيراً، لم يستطع التمسك حتى بذاته. لكن افترض أنك عكس ذلك فكل شيء موجود في داخلك، في مكان ما في العمق، موجود فعلاً."
إما هذا وإما أن كل شيء قد انمحى وتدمر ورحل إلى الأبد. لكني لا أصدق. لا بد أن توجد أفكارنا وذكرياتنا في مكان ما. لكن والدي ضاع منه كل شيء. حاولتُ وأمي أن نتذكر نيابة عنه قدر المستطاع، وعملنا لنحافظ على الأوقات الثمينة آمنة داخل عقولنا.
لكني الآن، وقد أصبحت أكبر، أجد صعوبة في استرجاعها. فمثلاً ما قاله أحدهم، وما كان يلبسه آخر، وكيف بدا، كلها أمور تصبح شيئاً فشيئاً مبهمة، فالماضي يتلاشى كما تتلاشي معالم الصور القديمة، ومهما فعلت لا يمكنك الحيلولة دون ذلك.
"بدأت القصة بشخصين، والمحطّة الأسمى التي قد يصلاها يوماً. وقطّ صغير لا يحب التونة، طفل الخامسة الذي لا يميّز يمينه من يساره ...
باحثان عن الكمال، وآخران يبحثان عن التونة، لا يعرفان معنى الكمال أصلًا.
وعندما نرى الأمر من زاوية أخرى ... تأثير الأطفال والحيوانات كبير على العقول والنفوس، لكن المثاليّة تجرّ أصحابها إلى قعرٍ لا نهاية له، قعرٍ كرويّ يركضون فيه إلى الأبد ....
لا رضا، لا أمل، فقط رغبةٌ في السموّ بعيداً عن الحدود البشريّة."