**حسن الظن بالله في أوقات الفشل**
قد تفشل في أمرٍ سعيت إليه طويلًا، فتظن أن الأبواب قد أُغلقت، وأن الطريق قد انتهى. لكن المؤمن يعلم أن ما منعه الله عنه قد يكون رحمة، وأن ما أخّره عنه قد يكون خيرًا لم يحن وقته بعد.
قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه:
«أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني».
متفق عليه.
فأحسن الظن بالله، ولا تجعل الفشل يطفئ يقينك. فما كُتب لك سيأتيك في وقته، وما فاتك لم يكن ليصيبك. وربما كان انكسارك اليوم سببًا في فتحٍ أعظم غدًا.
ثق بالله، واستمر في السعي، فإن تدبيره خيرٌ من تدبيرك، واختياره أرحم من اختيارك لنفسك.
إلى كل شاب وكل فتاة..
لا تجعل ذنبًا ارتكبته يجعلك تبتعد عن الله، فالشيطان يريد أن يقنعك أن باب التوبة قد أُغلق، بينما ربك يقول:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].
مهما كان ماضيك، فإن الله لا ينظر إلى كثرة ذنوبك إذا صدقت في توبتك، بل يفرح بعودتك إليه.
قال رسول الله ﷺ:
«لَلَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدِه المؤمنِ من رجلٍ في أرضٍ دويةٍ مهلكة...» (رواه مسلم).
واعلم أن التوبة ليست كلمة تُقال باللسان فقط، بل هي ندمٌ على الذنب، وتركٌ له، وعزمٌ على ألا تعود إليه، مع الإكثار من الأعمال الصالحة.
فلا تؤجل التوبة إلى رمضان، أو إلى يوم الاثنين، أو حتى "عندما أستقيم". فقد لا يأتي ذلك اليوم.
ابدأ الآن، ولو بركعتين، أو استغفار، أو صدقة، أو ترك معصية واحدة من أجل الله.
﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: 25].
اللهم تب علينا توبةً نصوحًا، وثبت قلوبنا على دينك. آمين.