Noah_Vale

من نوح… إلى الآنسة ناغيني ياكيرا باتسي
          	كيفَ لخيالٍ
          	أن يُحدِثَ في قلبِ رجلٍ
          	كلَّ هذا الخراب؟
          	بتُّ أفتّشُ عنها في وجوهِ العابرين،
          	وفي ازدحامِ المدن،
          	مع أنّني أعلمُ يقينًا
          	أنّها لم توجد يومًا
          	خارجَ صفحاتِ كاتبتها.
          	ولعلَّ أشدَّ أنواعِ الهوى قسوةً
          	أن يُبتلى المرءُ
          	بحبِّ شخصٍ
          	لن يكونَ له وجودٌ أبدًا..

Noah_Vale

من نوح… إلى الآنسة ناغيني ياكيرا باتسي
          كيفَ لخيالٍ
          أن يُحدِثَ في قلبِ رجلٍ
          كلَّ هذا الخراب؟
          بتُّ أفتّشُ عنها في وجوهِ العابرين،
          وفي ازدحامِ المدن،
          مع أنّني أعلمُ يقينًا
          أنّها لم توجد يومًا
          خارجَ صفحاتِ كاتبتها.
          ولعلَّ أشدَّ أنواعِ الهوى قسوةً
          أن يُبتلى المرءُ
          بحبِّ شخصٍ
          لن يكونَ له وجودٌ أبدًا..

Noah_Vale

لو صُنِّفتُ يومًا مع الشعراءِ، لكنتُ في آخرِ الطابور؛ شاعرًا أعمى يُطاردُ سرابَ وجهٍ لم يرهُ قطّ، ويكتبُ عنه كأنّهُ نجا به من العالم..

Noah_Vale

خُضتُ الحروبَ وما ابتغيتُ مغانمًا
          لكنَّ وجهَكِ كانَ آخرَ رايتي
          فكسرتُ سيفَ الليلِ حينَ أشهرتهُ
          ومشيتُ نحوَ النصرِ فوقَ جراحتي
          ما كنتُ أرجو المجدَ لولا أنّهُ
          طريقٌ يمرُّ إلى رضاكِ وسيادتي
          قاتلتُ حتّى قالَ خصمي خائفًا:
          ما بالُ هذا؟ ما الذي في غايتي؟
          فأجبتُهُ:
          إنّي أرى في الحُبِّ حربًا خالدةً
          والعاشقونَ أشدُّ بأسًا إن هَوَوا لمحبّةِ
          فربحتُ معركتي
          لأنّكِ كنتِ في قلبي
          وما خابَ امرؤٌ
          جعلَ الهوى سيفًا لهُ في نكبتي..

Noah_Vale

سَللتُ لأجلِ عينيكِ السيوفَ، وما هَوَتْ
          يدايَ إلّا كي تُصانَ مَحاسِنُكِ
          
          خُضتُ الحروبَ، وكانَ اسمُكِ رايتي
          فإذا تعثّرتُ… أقامَتني مَفاتِنُكِ
          
          ما كنتُ أطلبُ من ظَفَرٍ سوى
          أن أعودَ بهِ مُكلَّلًا إلى عَتَباتِكِ
          
          هَزمتُ الجموعَ، لا لأنّي أشتهي
          مجدًا، ولكنْ كي يليقَ الأمنُ بموطنِكِ
          
          ولقد عبرتُ النارَ، والنارُ تعرفُني
          حينَ كانَ نجاتِي أن أبلُغَ ساكنَكِ
          
          إنْ قيلَ: مَن أحرزَ النصرَ؟ قلتُ لهم:
          رجلٌ تقاتلُ في صدرِهِ… لأجلِ امرأةٍ
          
          فكلُّ انتصارٍ لا ينتهي عندَ يديكِ
          ليسَ سوى حربٍ أخرى… بلا معنى..

Noah_Vale

أنتظرُكَ
          كما تنتظرُ الأرضُ أوّلَ مطرٍ
          بعدَ عمرٍ من التصدّعِ والعطش
          أعدُّ الأيّامَ لا بالوقتِ
          بل بما ينقصُني منك
          فكلُّ نهارٍ لا يمرُّ قربَ صوتك
          يبدو كمنفى جديد
          أهيّئُ قلبي للقاء
          كأنّي أُعِدُّ مدينةً
          لاستقبالِ ملكِها الغائب
          وأخافُ من لحظةِ الوصول
          لا رهبةً منك
          بل لأنّ الأشياءَ العظيمة
          تُربكُ الروحَ دائمًا
          تعالَ سريعًا…
          فإنّ الشوقَ
          حين يطولُ كثيرًا
          يُصبحُ وطنًا من التّعب..

Noah_Vale

وما كانَ الفِراقُ خيارَ قلبٍ مُغرَمٍ
          لكنَّ بعضَ النهاياتِ تأتي
          كالسيفِ… لا يُستأذَنُ قبلَ الهبوط
          
          رحلتَ
          لا لأنّ الهوى شاخَ بيننا
          بل لأنّ القدرَ أحيانًا
          أشدُّ قسوةً من قلبَيْ عاشقين
          
          كنّا نُجيدُ البقاءَ
          لكنّ الحياةَ
          لم تُجِدْ إبقاءَنا معًا
          
          فصارَ الوداعُ
          شيئًا يشبهُ اقتلاعَ الروحِ من جسدِها
          لا موتًا… بل حياةً ناقصة..

Noah_Vale

أُحِبُّكِ… والحُبُّ الجليلُ مَهالِكُ
          وفيكِ منَ الطُّغيانِ ما لا يُدارى
          إذا ما تبسَّمتِ ارتجفْتُ كأنّني
          أسيرٌ رأى أبوابَ سِجنِهِ تُوارى
          أيا امرأةً تمشي الممالكُ خَلْفَها
          ويُصبِحُ عندَ الطَّرْفِ منها الجبابرةُ صِغارا
          أُقاتلُ هذا الشوقَ حتّى كأنّني
          أُحاربُ بحراً هائجَ الموجِ ثارَا
          ولي كبرياءٌ لو يُقسَّمُ بعضُهُ
          على الناسِ عادَ المنكسرُ منهمُ مختارَا
          ولكنّني عندَ اسمِكِ انهزمُ الذي
          رأى في الهوى موتًا… فلبّى وانحنى مختارَا
          أغارُ عليكِ منَ النسيمِ لأنّهُ
          يُداعبُ ثوبًا كنتُ أحرصُ أن يُوارى
          ومن نظرةِ العُشّاقِ نحوكِ إنّني
          أراها سهامًا تستبيحُ الحمى غارَا
          فيا فتنتي… إنّي إذا ما ذكرتُكِ
          تداعى فؤادي، واستحالَ بهِ السُّرى نارَا
          أحببتُكِ الحبَّ الذي لو أنّهُ
          أصابَ الجبالَ الشمَّ هدَّ انحدارَا.

Noah_Vale

يا سيّدَةَ الحُسنِ التي انحنتْ
          لخُطاها حدائقُ الرُّمانِ والزَّيتون
          
          ما مررتِ على مساءٍ
          إلّا وأورقَتِ المصابيحُ طربًا
          كأنّ الليلَ تعلّمَ الزينةَ من عينيكِ
          
          ولكِ في القلبِ قصرٌ أندلسيّ
          تجري الجداولُ في أروقتهِ
          ويؤذّنُ الياسمينُ على شرفاتِه عند الفجر
          
          أحببتُكِ
          حتى حسبتُ قرطبةُ
          أنّ عاشقًا من زمنِها قد عاد
          
          يا ابنةَ العطرِ والماءِ
          يا مَن إذا ابتسمتْ
          تهادى البرتقالُ خجلًا على الأغصان
          
          أنتِ القصيدةُ التي ضيّعها شاعرٌ أندلسيّ
          فبقيَ التاريخُ منذ قرونٍ
          يبحثُ عن قافيتِه الأخيرة
          
          ولقد مررتِ على فؤادي مرَّةً
          فأقمتِ فيهِ مملكةً
          لا تسقطُ… ولو سقطَتِ الممالك
          
          يا فتنةَ الساحاتِ القديمة
          يا رفيفَ الحمامِ فوقَ النوافذِ الموشّاة
          ما ضرّكِ
          لو رحمتِ قلبًا
          يذوبُ كلّما ذُكرَ اسمُكِ بين الناس؟
          
          أقسمُ بالندى
          ما خُلِقَ القمرُ
          إلّا ليعتذرَ لعينيكِ كلَّ ليلة
          
          ولئن سألوكِ يومًا عن رجلٍ أهلكه الهوى
          فقولي:
          كان يمشي إليَّ
          كأنّه آخرُ شعراءِ الأندلس..