في ممراتِ مدرستنا الباهتة، استوقفتني اليومَ فتاةٌ غريبة، حدقت في وجهي طويلاً ثم قالت بذهول: «عيناكَ سِحرٌ خالص، جَميلةٌ لدرجةٍ تُربكُ كلَّ مَن يَنظرُ إليها»!
في تلك اللحظة، رغبتُ في البكاء.. أردتُ أن أقول لها إنَّ هذا الذي تظنينه سحراً ما هو إلا آثارُ ليالٍ طوال من السهرِ المرّ، وضريبةُ تعبٍ نهشَ ملامحي حتى استقرَّ في أحداقي. لم تُدرك تلك العابرة أنَّ هذا العمقَ الذي أدهشها ليس إلا خندقاً حفرتهُ الخيبات، وأنَّ البريقَ الذي رأتْه ليس إلا انعكاساً لروحٍ باتت من فَرطِ ألمها حُطاماً.
عجباً كيف يرى الناسُ في ذبولنا جَمالاً، وفي انكسارِ أعيننا سحراً، بينما نكافحُ نحنُ من الداخلِ لئلا نسقطَ تماماً."