salmakhaled2009
اصطفَّ الرجال في صفوفٍ طويلة، والسيوف معلّقة عند خواصرهم، والعيون شاخصة نحو قائدهم
تقدم ثابت بن أوس خطوة، ثم وقف أمامهم شامخًا وهو يمتطي خيله الأسودَ، والريح تعبث بطرف ردائه، وعيناه تجولان بين وجوه رجاله… وجوه يعرفها جيدًا، رجالٍ يعلم أن كثيرًا منهم قد لا يعود من هذه المعركة.
رفع صوته، ثابتًا قويًا:
"يا رجال بني ذُبيان…
إنكم ما خرجتم اليوم طلبًا لمالٍ ولا مجدٍ زائل، وإنما خرجتم نصرةً لدين الله، وابتغاءً لرضاه.
تذكروا أن الدنيا ساعة، وأن الآخرة هي البقاء ومن خرج في سبيل الله صادقًا، فإحدى الحسنيين تنتظره…
إما نصرٌ يعزّ الله به الإسلام،
وإما شهادةٌ تفتح لصاحبها أبواب الجنة
لا تخافوا الموت…
فوالله ما خافه من عرف قدره ...
إنما يخاف الموت من عاش للدنيا،
أما من عاش لله…
فإن الموت عنده بابٌ يعبر منه إلى حياةٍ أعظم ..
اثبتوا إذا التقى الصفان،
ولا تفرّوا ما دام في صدوركم نفسٌ يتردد.
فوالله لو علم الناس ما أعدّه الله للشهداء…
لتمنّى كلُّ واحدٍ منهم أن يُقتل في سبيله مراتٍ ومرات."
ثم سحب سيفهُ من غمده و رفع يده وقال:
"اليوم يكتب كلُّ رجلٍ منكم سطرًا في كتاب الله…
فانظروا أيَّ سطرٍ تريدون أن يُكتب لكم."
تعالت أصوات الرجال بالتكبير، وارتفعت السيوف في الهواء تردد التكبيرات ...
لكن في طرف المكان…
كانت واقفة بعيدًا .. تسمع كل كلماته بوضوح، نبرة صوته تصلها… قوية، واثقة… كأن الموت نفسه لا يجرؤ على الاقتراب منه ..
شدّت عباءتها حولها، تحاول أن تحبس دموعها ..
كيف يقف هكذا بكل هذا الثبات…
وكأنه لا يسير نحو معركة قد لا يعود منها؟
تتمنى لو تصرخ باسمه…
لو تركض إليه وتقول له: لا تذهب.
لكنها تعلم جيداً … أن هذا طريقه.
وأن قلبه خُلق ليكون في مقدمة الصفوف.
في تلك اللحظة التفت ثابت قليلًا، شيئًا قاده ببصره نحو طرف المكان ..
فرآها.
واقفة هناك…
وعيناها تلمعان بدمعةٍ لم تستطع إخفاءها ... ابتسم من اسفل خوذته الحديدية ... فهو القائد الذي لم تهزمه الحروب،
ولا كسرت عزيمته السيوف…
هزمته دمعةٌ سقطت من عينيها ...
https://www.wattpad.com/story/408662151?utm_source=android&utm_medium=link&utm_content=story_info&wp_page=story_details_button&wp_uname=salmakhaled2009