Pelagius
-Leo Pelagius
Pelagius
إلى أيِّ مدىً كانت شقيقتي محقةً في وصفي أنني مهووسٌ بالغمِّ؟ عندما تكون تلك القدرةُ الروحيةُ التي تؤكدُ وجودَها كلُّ الكتاباتِ الأدبيةِ، ليست قدرتي كي أنفيَها أو أقرَّ بأني أمتلكُها. عند ارتخاءِ كلِّ المشاعرِ الداخليةِ، بدا أنَّ بعضَ الحديثِ والتعاونِ فيما بيننا ضروريٌّ؛ فإذا أردتُ أن أعيشَ برخاءٍ، عليَّ أن أتقيأَ جميعَ كلماتي الثقيلةِ، عليَّ أن أصبحَ جلاداً لا ضحيةً تُصابُ بالفزعِ، فإنني أشعرُ بالخجلِ في كلِّ ذرةٍ من ذراتِ جسدي إذا ما فزعتُ من شيءٍ.
لم يبدُ هذا منطقياً مع النمطِ الذي يتخذُه كياني، الذي هو عاجزٌ أو مستعدٌّ لها على نحوٍ بطوليٍّ، ولم تعدْ هذه إلا مشاحنةً رمزيةً وأنا في وسطِها، أكونُ محظوظاً لو أمطرتْ عيني، وأن تذعنَ وتحدقَ في خاتمةِ الأمرِ كأنها على وشكِ أن تُرزقَ بذاك الفتاتِ الذي ستمتنُّ له.
لا يمكنُ أن تكونَ هنالك أيةُ عواقبَ لأنها ليست قضيةَ أحدٍ، لا وجودَ للقضيةِ ولا وجودَ للخطرِ، هذه الأشياءُ تحدثُ للجميعِ، وأنا منتصرٌ بنوعٍ من الحزنِ والشفقةِ، فقد بكيتُ ولم أجبرْ نفسي على الذهابِ، ولم أستسلمْ يوماً.
فعلتُ ما قد فعلتُ، كنتُ مليئاً بالحبِّ والامتنانِ، إلا أني الآنَ لستُ سوى مخلوقٍ لا يبدو أنني أستطيعُ الاقترابَ من أحدٍ، لا أريدُ الاقترابَ أو أن أشاركَهُم أيَّ شيءٍ.
ظللتُ ضحيةً فوقَ أداةِ التعذيبِ، وحتى أداةُ التعذيبِ فيها شيءٌ من المتعةِ المريضةِ لي، لأنَّ هنالك شيئاً نستطيعُ أن نشتركَ به معاً، إذ إنَّ السماءَ لا تعرفُ أبداً ما كنا نفعلُ، لم تعرفْ أبداً أيَّ شيءٍ هو نحنُ.
مسحتُ وجهي بيدي أحدقُ فاغراً في العمى، كانت الخطوةُ الأولى غيابَ الضوءِ، الضوءِ في آخرِ النفقِ، لكنني كنتُ أنا الضوءَ المشعَّ، لا أهابُ الظلامَ، لم أفعلْ قطُّ، فأنا فنانٌ لا بدَّ أن أذكرَ ذلك وأبتسمَ عليه، لأنني كاتبٌ وأتلاعبُ بالكلماتِ يجبُ أن أخرسَ، ولو كنتُ موسيقياً لوضعتُ القطنَ في آذاني، ولو كنتُ مصوراً سأضعُ الصوفَ على عينيَّ، تلك هي الخطوةُ الأولى، وعندئذٍ سأجدُ أنَّ الزنزانةَ صغيرةٌ، وتلك هي الخطوةُ الثانيةُ، حيثُ إنه عندما يصبحُ الإزعاجُ بسببِ العجزِ عن مدِّ جسدي، وأشعرُ أنني مخنوقٌ وكئيبٌ وحساسٌ جسدياً، سوفَ أحطمُ نفسي إزاءَ الجدارِ حتى يجعلَني الضيقُ أندفعُ إلى السماءِ بشكلٍ قسريٍّ.
•
Reply