user97070508
ج
@Pi_28l
0
Works
0
Reading Lists
68
Followers
رَأَيْتُهَا…
لٰكِنْ لَيْسَ كَمَا يَرَاهَا الجَمِيعُ.
كَانَتْ صَغِيرَةً…طِفْلَةً، ضَعِيفَةً، هَزِيلَةَ الجَسَدِ، مُتْعَبَةَ الرُّوحِ.
ارْتَمَتْ فِي حُضْنِي وَبَكَتْ…
بُكَاءً حَاوَلَتْ إِخْفَاءَهُ طِوَالَ هٰذِهِ السِّنِينَ.
كَانَ بُكَاؤُهَا يَحْكِي كُلَّ مَا حَدَثَ…
وَأَمَّا شُكْوَاهَا فَكَانَتْ تَكْشِفُ كُلَّ مَا مَرَّتْ بِهِ.
ابْتَعَدَتْ بَعْدَ دَقَائِقَ…وَهِيَ تَهْمِسُ:إِنَّ الجَمِيعَ خَذَلُونِي،
وَلَا أَحَدَ يَسْتَحِقُّ مَا أَفْعَلُهُ مِنْ أَجْلِهِم.
حِينَها قُلْتُ لَهَا:لَقَدْ أَعْطَيْتِ كَثِيرًا…وَلٰكِنْ، مَاذَا جَنَيْتِ؟
سِوَى التَّعَبِ؟ نَظَرَتْ إِلَيَّ بِعَيْنَيْنِ مُتْعَبَتَيْنِ…
كَأَنَّهَا تَبْحَثُ عَنْ إِجَابَةٍ لَمْ تَجِدْهَا مِنْ قَبْلُ.
قُلْتُ لَهَا بِهُدُوءٍ: لَيْسَ خَطَأُكِ أَنَّكِ أَحْبَبْتِ بِصِدْقٍ…
وَلٰكِنَّ الخَطَأَ أَنَّكِ نَسِيتِ نَفْسَكِ وَأَنْتِ تُعْطِينَ.
أَنْتِ لَا تُخْلَقِينَ لِتَكُونِي مَلْجَأً لِلجَمِيعِ…
وَلَا قَلْبًا يَتَحَمَّلُ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ أَنْ يُجْبَرَ.
ثُمَّ قَرَّبْتُهَا إِلَيَّ مَرَّةً أُخْرَى…
وَقُلْتُ: هٰذِهِ المَرَّةَ… سَنَكُونُ نَحْنُ لِأَنْفُسِنَا.
سَنُحِبُّهَا…سَنُعَوِّضُهَا عَنْ كُلِّ مَا فَاتَ…
سَنَكُفُّ عَنِ الاِنْتِظَارِ مِنَ الآخَرِينَ
قَالَتْ لِي بِصَوْتٍ مُرْتَعِشٍ:
أَتُحِبِّينَنِي…؟
تَوَقَّفَ قَلْبِي لِلَحْظَةٍ…
كَأَنَّ السُّؤَالَ لَمْ يَكُنْ بَسِيطًا أَبَدًا.
قَالَتْ:
شَعْرِي يَتَسَاقَطُ بِكَثْرَةٍ…
وَوَجْهِي شَاحِبٌ…
وَتَحْتَ عَيْنَيَّ سَوَادٌ لَا يَخْتَفِي…
نَظَرْتُ إِلَيْهَا…
لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ النَّاسُ،
بَلْ كَمَا يَنْظُرُ القَلْبُ حِينَ يَصْدُقُ.
احْتَضَنْتُهَا بِقُوَّةٍ…
وَرَبَّتُّ عَلَى كَتِفِهَا بِهُدُوءٍ،
وَقُلْتُ:
نَعَمْ… أُحِبُّكِ.
أُحِبُّكِ وَأَنْتِ مُتْعَبَةٌ…
أُحِبُّكِ وَأَنْتِ مَكْسُورَةٌ…
أُحِبُّكِ حَتَّى وَأَنْتِ لَا تُحِبِّينَ نَفْسَكِ.
وَإِنْ كَانَ بِسَبَبِي حَدَثَ كُلُّ هٰذَا
فَأَنَا أَعِدُكِ…
أَنْ أُصْلِحَ مَا كَسَرْتُهُ،
وَأَنْ أَكُونَ لَكِ السَّنَدَ بَعْدَ أَنْ كُنْتُ الثِّقْلَ،
أَعِدُكِ…
أَنْ أُحِبَّكِ كَمَا أَنْتِ،
لَا كَمَا يُرِيدُكِ الآخَرُونَ
وَسَأُحَاوِلُ…
لَا لِأُغَيِّرَكِ،
بَلْ لِأُعِيدَكِ إِلَى نُورِكِ الَّذِي ضَاعَ.
فَلَا تَخَافِي…
مِنَ اليَوْمِ،
لَنْ تَكُونِي وَحْدَكِ أَبَدًا…
لِأَنِّي
أَخِيرًا…
اخْتَرْتُكِ.
ج
رَأَيْتُهَا…
لٰكِنْ لَيْسَ كَمَا يَرَاهَا الجَمِيعُ.
كَانَتْ صَغِيرَةً…طِفْلَةً، ضَعِيفَةً، هَزِيلَةَ الجَسَدِ، مُتْعَبَةَ الرُّوحِ.
ارْتَمَتْ فِي حُضْنِي وَبَكَتْ…
بُكَاءً حَاوَلَتْ إِخْفَاءَهُ طِوَالَ هٰذِهِ السِّنِينَ.
كَانَ بُكَاؤُهَا يَحْكِي كُلَّ مَا حَدَثَ…
وَأَمَّا شُكْوَاهَا فَكَانَتْ تَكْشِفُ كُلَّ مَا مَرَّتْ بِهِ.
ابْتَعَدَتْ بَعْدَ دَقَائِقَ…وَهِيَ تَهْمِسُ:إِنَّ الجَمِيعَ خَذَلُونِي،
وَلَا أَحَدَ يَسْتَحِقُّ مَا أَفْعَلُهُ مِنْ أَجْلِهِم.
حِينَها قُلْتُ لَهَا:لَقَدْ أَعْطَيْتِ كَثِيرًا…وَلٰكِنْ، مَاذَا جَنَيْتِ؟
سِوَى التَّعَبِ؟ نَظَرَتْ إِلَيَّ بِعَيْنَيْنِ مُتْعَبَتَيْنِ…
كَأَنَّهَا تَبْحَثُ عَنْ إِجَابَةٍ لَمْ تَجِدْهَا مِنْ قَبْلُ.
قُلْتُ لَهَا بِهُدُوءٍ: لَيْسَ خَطَأُكِ أَنَّكِ أَحْبَبْتِ بِصِدْقٍ…
وَلٰكِنَّ الخَطَأَ أَنَّكِ نَسِيتِ نَفْسَكِ وَأَنْتِ تُعْطِينَ.
أَنْتِ لَا تُخْلَقِينَ لِتَكُونِي مَلْجَأً لِلجَمِيعِ…
وَلَا قَلْبًا يَتَحَمَّلُ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ أَنْ يُجْبَرَ.
ثُمَّ قَرَّبْتُهَا إِلَيَّ مَرَّةً أُخْرَى…
وَقُلْتُ: هٰذِهِ المَرَّةَ… سَنَكُونُ نَحْنُ لِأَنْفُسِنَا.
سَنُحِبُّهَا…سَنُعَوِّضُهَا عَنْ كُلِّ مَا فَاتَ…
سَنَكُفُّ عَنِ الاِنْتِظَارِ مِنَ الآخَرِينَ
قَالَتْ لِي بِصَوْتٍ مُرْتَعِشٍ:
أَتُحِبِّينَنِي…؟
تَوَقَّفَ قَلْبِي لِلَحْظَةٍ…
كَأَنَّ السُّؤَالَ لَمْ يَكُنْ بَسِيطًا أَبَدًا.
قَالَتْ:
شَعْرِي يَتَسَاقَطُ بِكَثْرَةٍ…
وَوَجْهِي شَاحِبٌ…
وَتَحْتَ عَيْنَيَّ سَوَادٌ لَا يَخْتَفِي…
نَظَرْتُ إِلَيْهَا…
لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ النَّاسُ،
بَلْ كَمَا يَنْظُرُ القَلْبُ حِينَ يَصْدُقُ.
احْتَضَنْتُهَا بِقُوَّةٍ…
وَرَبَّتُّ عَلَى كَتِفِهَا بِهُدُوءٍ،
وَقُلْتُ:
نَعَمْ… أُحِبُّكِ.
أُحِبُّكِ وَأَنْتِ مُتْعَبَةٌ…
أُحِبُّكِ وَأَنْتِ مَكْسُورَةٌ…
أُحِبُّكِ حَتَّى وَأَنْتِ لَا تُحِبِّينَ نَفْسَكِ.
وَإِنْ كَانَ بِسَبَبِي حَدَثَ كُلُّ هٰذَا
فَأَنَا أَعِدُكِ…
أَنْ أُصْلِحَ مَا كَسَرْتُهُ،
وَأَنْ أَكُونَ لَكِ السَّنَدَ بَعْدَ أَنْ كُنْتُ الثِّقْلَ،
أَعِدُكِ…
أَنْ أُحِبَّكِ كَمَا أَنْتِ،
لَا كَمَا يُرِيدُكِ الآخَرُونَ
وَسَأُحَاوِلُ…
لَا لِأُغَيِّرَكِ،
بَلْ لِأُعِيدَكِ إِلَى نُورِكِ الَّذِي ضَاعَ.
فَلَا تَخَافِي…
مِنَ اليَوْمِ،
لَنْ تَكُونِي وَحْدَكِ أَبَدًا…
لِأَنِّي
أَخِيرًا…
اخْتَرْتُكِ.
وَقَفْتُ أَمَامَ المِرْآةِ،
أُحَاوِلُ أَنْ أَتَعَرَّفَ عَلَى مَلَامِحِي...
فَلَمْ أَجِدْنِي.
أَيْنَ تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ تَعْرِفُ مَاذَا تُرِيدُ؟
أَيْنَ الَّتِي كَانَتْ تَمْلِكُ وَقْتَهَا،
وَتُحْسِنُ اسْتِخْدَامَهُ؟
أَصْبَحْتُ أَتَخَبَّطُ،
أَفْعَلُ مَا لَا يُشْبِهُنِي،
وَأَمْضِي فِي طُرُقٍ لَا أَعْرِفُ كَيْفَ بَدَأَتْ...
وَكَأَنَّنِي أُسَاقُ دُونَ إِرَادَةٍ،
كَأَنَّ فِي دَاخِلِي صِرَاعًا
بَيْنَ نَفْسِي الحَقِيقِيَّةِ،
وَنَفْسٍ أُخْرَى لَا أُرِيدُهَا.
حِينَ تَوَقَّفْتُ لِحْظَةً،
أَدْرَكْتُ الحَقِيقَةَ...
أَنَّ الطَّرِيقَ لَمْ يَكُنْ قَدَرًا،
بَلْ كَانَ خِيَارًا.
وَإِنْ كَانَ خِيَارًا،
فَالعَوْدَةُ أَيْضًا خِيَارٌ.
لِذَلِكَ...
لَنْ أَبْقَى هُنَا
سَأَعُودُ
خُطْوَةً خُطْوَةً
سَأُلَمْلِمُ نَفْسِي مِنْ جَدِيدٍ،
وَأُعِيدُ تَرْتِيبَ فَوْضَايَ .
لَا زالَ العِراقُ يَنزِفُ إلى الآن،
والرؤساءُ أعتقِدُ أنهم ليسوا أذكياءَ كثيرًا، فإلى الآن لم تبدُ أيُّ ردةِ فعلٍ حقيقيّةٍ تُوازي حجمَ ما يحدث
بل يكتفون ببعضِ التعازي "الوهمية" التي تُنشرُ لتسكيتِ الشعب، لا لمواساته أو إنصافه
ولم أرَ أيَّ "وطنچي"
أو هؤلاءِ الأشخاصِ الذين يقولون إننا "ندعمُ لـ إيران ويجبُ علينا أن ندعمَ وطننا فقط"
أينَ أصواتُكم الآن؟ ولماذا اختفيتم في وقتٍ يحتاجُ فيه الوطنُ إلى كلمةِ حق؟
إذًا أينَ أنتم؟
لا نرى أنكم تدعمون وطنكم الذي تتكلمون عنه
بل نرى انحيازًا للمصالح ولأمريكا، وللمال، وكأنَّ الوطنَ آخرُ ما يُفكَّرُ فيه
في يومِ الحسابِ ستحاسبون،
لأنكم وقفتم مع الظلم، أو صمتّم عنه
وكنتم سببًا – بشكلٍ مباشرٍ أو غيرِ مباشر – في قتلِ كثيرٍ من الأبرياءِ والأطفال، فالصمتُ أحيانًا شراكةٌ في الجريمة
وإن قلتم إن لا شيء بيدنا ولا يمكننا الدفاع
فالمنشوراتُ أيضًا تُعتبرُ دفاعًا
وكلمةٌ واحدةٌ قد تُوقظُ ضميرًا، أو تُحرّكُ موقفًا
منشورٌ واحدٌ أو اثنان في اليومِ الواحد يُعتبرُ دفاعًا
وعندما تقولون إننا أتباعٌ لإيران يُشرّفُنا بل ويزيدُنا فخرًا أننا نتبعُ الدولةَ التي تدافعُ عن مذهبِنا وتقفُ مع الحق
ولا تُساومُ على الدماءِ ولا تقفُ مع الظالمِ لمصالحها
مثلما تفعلُ بعضُ دولِ الخليجِ التي قدّمت المصالحَ على القيمِ والإنسان.
وبالنسبةِ للمشاهير "المغتربين"
الذين لم تبدُ أيُّ ردةِ فعلٍ حول ما يحدثُ في العراق، أودُّ أن أقولَ لكم:
إنَّ بلدَكم العراقَ ليس بلدًا تأتون إليه "لتصويرِ فيديوهاتكم، ولتجربةِ الطعامِ في الشارع" أو أن تلبسوا قلادةً تحتوي على خريطةِ العراق بل هو وطنٌ ينزف، وأرضٌ تُسقى بدماءِ أبنائه كلَّ يوم، وكرامةٌ تُنتهك وشعبٌ ينتظرُ منكم موقفًا، ولو كلمة
العراقُ ليس صورةً جميلةً تُنشرُ على حساباتكم
ولا ذكرى عابرةً تُستخدمُ لجذبِ المشاهدات،
بل هو مسؤوليةٌ، وانتماءٌ، وحقٌّ.
فإن لم تستطيعوا أن تفعلوا شيئًا، فلا أقلَّ من أن تقفوا مع الحقِّ بكلمة أو تُظهروا تضامنكم على الأقل .
هَلْ أَنَا حَقًّا أَنَا؟
لَسْتُ كَمَا كُنْتُ فِي السَّابِقِ… تَغَيَّرْتُ،
تَغَيَّرْتُ كَثِيرًا.
لَمْ أَعُدْ أَضْحَكُ كَمَا كُنْتُ،
وَلَمْ أَعُدْ أَثِقُ كَمَا كُنْتُ.
مَرَّتِ الأَيَّامُ بِي سَرِيعًا،
لٰكِنَّهَا لَمْ تَمُرَّ بِلَا أَثَرٍ…
بَلْ تَرَكَتْ فِي دَاخِلِي أَشْيَاءً لَا تُرَى.
كُنْتُ أَبْسَطَ،
أَهْدَأَ،
وَأَقَلَّ تَفْكِيرًا.
أُصَدِّقُ الكَلَامَ بِسُهُولَةٍ،
وَأَرَى الجَمِيعَ أَنْقِيَاءَ كَأَنَّهُمْ لَا يَخْطِئُونَ.
أَمَّا الآن…
فَأَنَا أُفَكِّرُ كَثِيرًا،
وَأَصْمُتُ أَكْثَرَ،
وَأُخْفِي فِي قَلْبِي حِكَايَاتٍ
لَوْ قُلْتُهَا… لَتَغَيَّرَتْ أَشْيَاءٌ كَثِيرَة.
وَيَبْقَى السُّؤَالُ يُلَاحِقُنِي…
هَلْ أَنَا الَّذِي تَغَيَّرَ؟
أَمْ أَنَّ الحَيَاةَ هِيَ الَّتِي غَيَّرَتْنِي.
فِي لحظة صمت غَِرقتُ فِي شيءٍ لا يُشبه شيئًا .
يُرَاوِدُني شُعورٌ غَريب،
لا أعرِفُ لهُ اسْمًا ولا مخرجًا
أهوَ نَدمٌ على ما فات؟
أم خُذلانٌ مِمَّن وثقتُ بهم؟
أم كُرهٌ تَكوَّن في أعماقي؟
لا أدري...
لا أعرِفُ لَهُ اسْمًا، ولا أجدُ لَهُ تفسيرًا.
بينَ النَّدمِ والحِقدِ والخُذلانِ والكرهِ أضيع،
كأنِّي أغَرق في بحرٍ من المشاعرِ المتناقضة .
حينَ لا تَجدُ مَن يَفهَمُ كَلامَها،
ولا مَن يَستَمِعُ إلَيها،
تَتَسمَّعُ إلى قَصائِدِ باسِم الكَربَلائي.
يَراها البَعضُ قَصائِدَ عاديّة،
إنّما هِي تَراها مَلجَأ.
وفي كَلِماتِهِ تَجِدُ حالَتَها مَرسومَة،
كَقولِهِ: «يا رَيتَه يا عُمري هذا الكِبَر گَبري»،
فَتَرى فيها فَقدانَ عَزيزَةِ قَلبِها.
وكَما يَقول: «العُمر بالفُرگَه يطول، يَمتَى يِخلَص حتّى أخلَص مِن غُربَتي»،
تَشعُرُ أنَّها كَلِماتُها هي.
مابينَ حاضرٍ يَشدُّني إليه، ومستقبلٍ يُناديني من بعيد
أقفُ بينهما مُتردّدًا لا أدري أيَّ طريقٍ أختار ولا أيَّ صوتٍ أُصغي إليه خُطايَ مُعلَّقةٌ بين خوفٍ ورجاء وقلبي يُحدّثني أن أمضي ولو ببطء فبعضُ الطرقِ لا تتّضح إلّا لِمَن سار فيها
لكني أخاف…
نعم،
أخاف أن أُخطئ مرّةً أُخرى
أن أعودَ إلى النقطةِ ذاتها
وأكتشف أنّ الطريقَ كان سرابًا .
أراكَ اليومَ غريبًا،
كأنّي لا أعرفك.
كسرتَ قلبي حينما أحببتُك،
وخذلتَ عقلي الذي كان يرتّبُ لقاءَنا
كما يرتّبُ طفلٌ حلمَهُ قبل النوم.
أحقًّا كنتَ شريرًا وأنا لا أعلم؟
أم أنّ الظروفَ
سرقتْ منك وجهكَ الأوّل،
وتركتني أُحادثُ ظلًّا لا يُشبهك؟
كنتُ أراكَ أمانًا،
فكيف صرتَ خوفًا؟
أكنتَ تمثّل،
أم أنّني أنا
مَن بالغتُ في نقاء الصورة
حتى صدّقتُ الوهم؟
لا أعلم...
لكنّي أعلمُ شيئًا واحدًا:
أنّ القلب حين يُكسر
لا يعود كما كان،
حتى لو عادَ صاحبه .
اليومَ أراكِ رفيقةً بعيدةً عن القلب،
قريبةً في الذكرى…
بعيدةً في النبض.
أحبُّ أن أراكِ تُزهِرين،
أن تمتلئَ يداكِ بالضوء،
وخطواتُكِ بالطمأنينة،
لكن… ليس في حديقتي.
فحديقتي تعلّمتُ أن أحرسَها،
أن أُعيدَ ترتيبَ ترابِها،
وأن لا أزرعَ فيها
ما قد يرحلُ يومًا دون وداع.
لا أحملُ لكِ سوءًا،
بل دعاءً صامتًا:
أن تكوني بخير،
حيثما اخترتِ أن تنمُو جذورُكِ.
أما أنا…
فسأتركُ المسافةَ بيننا
ممرًّا للذكرى فقط،
لا طريقًا للعودة.
أحاول، نعم…
أستيقظ وأمضي أُقنِع نفسي بأنّ هذا كافٍ، لكن حتّى محاولاتي
أشعر أنّها محاولةٌ للعيش فقط، لتمضية الأيام بلا سقوط
لا لتحقيق أحلامي التي كانت يومًا تُشبهني أكثر ممّا أُشبهني الآن
أضع قدمًا أمام أُخرى لا لأنّ الطريق واضح بل لأنّ التوقّف يؤلمني أكثر أمشي بثقلٍ لا يُرى، أحلامي هناك… أراها من بعيد،
وأنا هنا، أكتفي بأن أبقى ...
Both you and this user will be prevented from:
Note:
You will still be able to view each other's stories.
Select Reason:
Duration: 2 days
Reason: