R_1xol
عَينَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَر
أَو شُرفَتَانِ رَاحَ يَنأَى عَنهُمَا القَمَر
عَينَاكِ حِينَ تَبسِمَانِ تُورِقُ الكُرُوم
وَتَرقُصُ الأَضوَاءُ كَالأَقمَارِ فِي نَهَر
يَرُجُّهُ المِجدَافُ وَهنَاً سَاعَةَ السَّحَر
كَأَنَّمَا تَنبُضُ فِي غَورَيهِمَا النُّجُوم
وَتَغرَقَانِ فِي ضَبَابٍ مِن أَسَىً شَفِيف
كَالبَحرِ سَرَّحَ اليَدَينِ فَوقَهُ المَسَاء
دِفْءُ الشِّتَاءِ فِيهِ وَارْتِعَاشَةُ الخَرِيف
وَالمَوتُ وَالمِيلادُ وَالظُّلمَةُ وَالضِّيَاء
فَتَستَفِيقُ رُوحٌ صَيِحَةٌ بِمِلْءِ فِيهَا
وَتَحفِزُ النَّفضَةُ الوَحشِيَّةُ المِيَاه
أَتَعلَمِينَ أَيَّ حُزنٍ يَبعَثُ المَطَر؟
وَكَيفَ تَنشَجُ المَزَارِيبُ إِذَا انهَمَر؟
وَكَيفَ يَشعُرُ الوَحِيدُ فِيهِ بِالضَّيَاع؟
بِلا انتِهَاءٍ - كَالدَّمِ المُرَاقِ، كَالجِيَاع،
كَالحُبِّ، كَالأَطْفَالِ، كَالمَوْتَى - هُوَ المَطَر!
وَمُقلَتَاكِ بِي تُطِيفَانِ مَعَ المَطَر
وَعَبرَ أَموَاجِ الخَلِيجِ تَمسَحُ البُرُوق
سَوَاحِلَ العِرَاقِ بِالنُّجُومِ وَالمَحَار،
كَأَنَّهَا تَهُمُّ بِالشُّرُوق
فَيَسحَبُ اللَّيلُ عَلَيهَا شِيلَةً مِنَ الدَّمَار
أَصِيحُ بِالخَلِيج: «يَا خَلِيج يَا وَاهِبَ اللُّؤلُؤِ،
وَالمَحَارِ، وَالرَّدَى!»
فَيَرجِعُ الصَّدَى كَأَنَّهُ النَّشِيج: «يَا خَلِيج..
يَا وَاهِبَ الرَّدَى وَالمَحَارِ وَاللُّؤلُؤ!»
- بدر شاكر السياب.