لن تجد شفاء لروحك السقيمة من داء الحزن إلا بالقرآن..
وقد رأيتني حين نُحت الحزن في فؤادي حتى تجلى ذلك في هيماني على وجهي بأي شيء أبعده عني بشتّى الطرق.. فما أصعب أن تفيض حزنًا وقد ابتلعته بما يكفي حتى ما عدت تستقبل المزيد، وقد رأى أحدهم هيئتي ونهمي في البحث عن طريقة للهروب من الكرب وفتح يدي ليعطيني مصحفًا كأنه يقول لي: لا سبيل لك غير القرآن والاستشفاء بالقرآن، كل الطرق زائلة وفانية إلا القرآن يثبتك ويعينك ويشفيك ويرحمك من كل أدواء الدنيا.
قد ترتوي قليلًا، أو تفرح أحيانًا بسبل أخرى، لكن مثلك مثل شربك من مياه البحر ستزول اللذة ويبقى الظمأ يفتك بروحك وهكذا ستظل في دائرة مغلقة.
لعلك إن علمت من البداية أن خالق هذه النفس هو أدرى بكيفيتها وما يُصلحها، فداء روحك لن يشفيه إلا الذي أُستمد من السماء.. نصفك أرضي وروحي، فكما لا تغفل عن غذائك الأرضي لا تنس شفاءك الروحي، وأعظم علاج تتخذه في كل أمراضك هو كلام الله عز وجل.
﴿ونُنَزّل من القُرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين﴾
لن تجد شفاء لروحك السقيمة من داء الحزن إلا بالقرآن..
وقد رأيتني حين نُحت الحزن في فؤادي حتى تجلى ذلك في هيماني على وجهي بأي شيء أبعده عني بشتّى الطرق.. فما أصعب أن تفيض حزنًا وقد ابتلعته بما يكفي حتى ما عدت تستقبل المزيد، وقد رأى أحدهم هيئتي ونهمي في البحث عن طريقة للهروب من الكرب وفتح يدي ليعطيني مصحفًا كأنه يقول لي: لا سبيل لك غير القرآن والاستشفاء بالقرآن، كل الطرق زائلة وفانية إلا القرآن يثبتك ويعينك ويشفيك ويرحمك من كل أدواء الدنيا.
قد ترتوي قليلًا، أو تفرح أحيانًا بسبل أخرى، لكن مثلك مثل شربك من مياه البحر ستزول اللذة ويبقى الظمأ يفتك بروحك وهكذا ستظل في دائرة مغلقة.
لعلك إن علمت من البداية أن خالق هذه النفس هو أدرى بكيفيتها وما يُصلحها، فداء روحك لن يشفيه إلا الذي أُستمد من السماء.. نصفك أرضي وروحي، فكما لا تغفل عن غذائك الأرضي لا تنس شفاءك الروحي، وأعظم علاج تتخذه في كل أمراضك هو كلام الله عز وجل.
﴿ونُنَزّل من القُرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين﴾
من نِعم الله تعالى علينا أن قدّر لنا مواسم طاعات يتخفف فيها الإنسان المثقل من الشهوات وعوائق الدنيا، فبعد التخلية وتفريغ قلبه لله وللعبادات، يأتي الزاد والتحلية الذي يتزوده ليكمل به سيره وطريقه، فبدون هذه التروية لقلبه سيموت عطشا ويجد نفسه يجوب الأرض بحثًا عما يروي ظمأه بوسائل قد لا ترضي خالقه.
وكما أن مواسم الطاعات تخاطب في الإنسان جزئه الروحي وتجعله يترك الشهوات الأرضية من الطعام والشراب وغيرها؛ فإن المطلوب الآن تغذية الروح وإعطائها زادها الروحي لتسمو به إلى الآخرة، فبئس الدابة هي إن لم تحمله إلى خالقها.
ومن الرفق واللين بروحه ألا يقصّر في إعطائها حقها من الزاد كما أمرنا خالقها سبحانه ﴿وتزودوا فإن خير الزَّاد التَّقوىٰ﴾ .. ونسيان حظها من الإيمان والتقوى تهلك وتصبح من الخاسرين كما جاء في مواضع كثيرة في كتاب الله العزيز.
ولا أيام يتزود منها الإنسان خيرٌ من مواسم الطاعات التي هي فرصة نفيسة لإصلاح هذا القلب، وتأجيل ما أمكنه تأجيله من شواغل الدنيا وعوائقها؛ فكل شيء سيعوّض إلا هذه الأيام، تذهب ولن تعود أبدًا.
والفيصل في تعامل الإنسان مع هذه الأيام، هي بسؤال نفسه: لو كان هذا رمضاني الأخير أو أيام عشر ذي الحجة هي الأخيرة في حياتي ماذا سأفعل؟ .. حينها يقف وقفة محاسبة مع نفسه ويضع الأمور في نصابها الصحيح، ويعطي فرصة لنفسه أن تنهل من مورد الوحي الصافي بعد طول أمدٍ.
الولاية التي ذكرها الله عز وجل في القرآن للمؤمنين أعظم باعث على الطمأنينة عند تقلب الأقدار ونزغات الشيطان.
فعدو الإنسان المجهول، وما غيّب عنه يدعوه للخوف والقلق منه، والشيطان يدخل إليه من هذا المدخل ليضعفه ويؤثر في إيمانه بكثرة الوساوس.. وحينها لا يجد الإنسان شيء يثبته مثل أن يتولاه العظيم في عليائه، ويتولى ما أهمّه، فهو البصير سبحانه، والعليم بكل شيء والحكيم بمقادير الأمور.
وهذا الأمر يزرع في الإنسان بذرة الفاقة والخضوع والانكسار لله تعالى، وأنه لا حول له ولا قوة إلا به.. وأنه وحده من يتصرف في شأنه ويتولى أمره وتدبيره، فمهما بلغ من تدبير الإنسان والبشر فلن يكون مثل تدبير الخالق جل في علاه.
إذا كان الإنسان يأنس حينما يأتي بباله أن فلانًا المقرب إليه من أهله سيكون وليُّه؛ يتولى شأنه، يدفع عنه ما يكره، يعرف ما يحبه ويفهمه.. فكيف بخالقه العظيم، الذي يعلم السرائر وما في الصدور، العليم بمآلات الأمور وما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، العزيز الحكيم، الودود الرحيم بعباده؟