Sa_33llll
---
يا لَـوَجْدِ فُؤادِي…
بَذَلْتُ العُمْرَ وَفاءً،
فما عادَ مِنْهُ إلّا صَدًى في الرُّكام.
غادَرَ نَعْشُ جَسَدِي إجلالًا،
مِنْ بَيْتٍ مُتَهالِكٍ يَتَهَدَّدُهُ الزَّوال،
وأنا فيهِ سِنينَ الهَلاكِ أُقاسِي.
أَتَحسَبُ جِراحِي عابِرَة؟
كَلّا…
إنَّها أعمارٌ مُهْدَرَة، لا دُمُوع.
أنا الآنَ عِندَ الخالِقِ،
أَشهَدُ مِن عَظائِمِ قُدْرَتِهِ ما يُذهِلُ الفِكَر،
وحَياتي—ما كانت إلّا خَطْأً في حِسابِ البَشَر.
تِلكَ الدِّيارُ الّتي فارَقْتُها،
صِرْنَ في السَّماءِ جِنانًا،
ونَحنُ في القُبورِ سُكُونٌ لا يُجاب.
وعَيْناي—مَعَ الرَّحيلِ—بَصيرَتان،
تَرَيانِ كَيْفَ ضاقَ الأُفُقُ بِأحْلامِي،
وكيفَ سَالَتْ دِمائي على الأَرْضِ…
لا لَوْنَ لَها،
فَهِيَ أَحلامِي المُنْثُورَة.
تُرِكْتُ بِلا ذَنْب،
أَهِيمُ فِيهم… ولا أُغَيِّرُ قَدَرًا،
وكانَ رَحيلي هذِهِ المَرَّةَ
فاجِعَةً…
وَقَفَتْ لَها الشُّهَداءُ تَحِيَّة.
فلا مَهْرَبَ مِنَ الفَناء،
ولا أَنا بِمُفارِقِ الدُّنْيا دُونَ اشتِياق…
نَكْبَةٌ تَلُوها نَكْبَة،
وها أَنا…
أُلْقِي لِلرَّدى دِمائي.
---