SademmSare
فصل الثاني: عيونٍ خذلها الصمت
كانت رائحة البخور والقهوة الهيل تملأ أركان "بيت الجد"، المكان الذي يجمع العائلة كل أسبوع. رغم صخب الأطفال وضحكات الخالات، كانت نورة تشعر بغربة خانقة. ارتدت عباءتها الأنيقة، ووقفت أمام المرآة تراجع ملامحها التي حاول المكياج الخفيف إخفاء شحوبها بسبب كثرة التفكير.
همست لها أختها سارة وهي تغمز بعينها:
نورة، شفتِ سيارة راكان برا؟ يقولون وصل هو وأبوه قبل شوي."
اضطرب نبض نورة، وتجاهلت سؤال سارة وهي تمسك حقيبتها بيد ترتجف: "وش دخلني فيه يا سارة؟ أنا بروح الملحق أجيب غرض لأمي وأرجع.
في ملحق الرجال..كان راكان جالساً بجانب جده، يبتسم بآلية وهو يستمع لأحاديث التجارة والعقارات، لكن عقله كان في مكان آخر تماماً. استأذن بهدوء وخرج للحديقة الواسعة التي تفصل بين قسم الرجال والنساء، باحثاً عن نسمة هواء باردة تطفئ نار حيرته.
فجأة، عند ممر النخيل الفاصل، لمح طيفاً يعرفه جيداً. كانت هي.. نورة.
توقفت خطواتها فجأة حين رأته. تجمدت الأرض تحت أقدامها، وصمت كل صخب الرياض في أذنيها.
اقترب راكان خطوة واحدة، وصوته يخرج مبحوحاً من أثر الشوق:
نورة؟"
نزلت رأسها للأرض، تحاول الهرب من نظراته التي كانت تسألها عن ألف وعد: "هلا يا ولد عمي.. عساك بخير؟"
ابتسم بمرارة وهو يرى الخوف في عينيها:
"بخير؟ كيف أكون بخير والرياض كلها تبارك لخطبتك، وأنا اللي باني لك في صدري مدينة؟"
رفعت نورة عينيها المليئة بالدموع: "القدر يا راكان.. أبوي عطى كلمة، وأنت تعرف كلمة أبوي."
قبل أن يكمل راكان حديثه، قطع الصمت صوت خطوات أبو نورة وهو ينادي من بعيد. انسحبت نورة بسرعة البرق وهي تمسح طرف عينها، تاركة خلفها راكان واقفاً في وسط الظلام، يدرك أن حبهما لم يعد سراً يخبئه، بل أصبح حرباً عليه أن يخوضها ضد التقاليد.
نهاية الفصل الثاني.
"توقعاتكم.. هل بيقدر راكان يوقف الخطبة؟"