فاطمة كانت بتصرخ بصوت مكتوم وهي بتتحسس فتحة الأرض الباردة وبتقول يا محمد لا تتركني أنا بخاف اني أكون لحالي الله يخليك خليني موت معاكم وإنت عارف إن عيوني ما عادت تدلني على طريقي كيف بدي أمشي ببطن الأرض وأنا مالي ونيس ولا دليل
محمد نزل لمستواها وضم راسها لصدره بقوة وهو بيشم ريحة شعرها للي اختلطت بريحة بارود القصف وقال يا خيتي استودعتك عند للي عينه ما تنام هاد النفق هو المهرب الوحيد من فوق الأرض الموت ومن تحتها الحياة
بإذن الله إمشي دغري ولا تلتفتي وراكي مشان ما تتوهي الحيطان رح تكون هي دليلك المسيهم بإيديكي يا فاطمة وعدي خطواتك والرب رح يبعتلك ملك من ملوكه يلقاكي في آخر الطريق
محمد حط في حضنها لفة صغيرة فيها غراضها ووصية مكتوبة بدم قلبه وقالها يا فاطمة بس توصلي لاخر النفق أو تسمعي صوت زلمه لا تخافي ارفعي راسك وقولي أنا أمانة محمد الغزاوي عند الشيخ سالم ابن الشيخ عصام هو بدوي أصيل مابيرد محتاج وصاحبي للي ما خان العهد يوم
فاطمة نزلت في جوف النفق بقلب يرتجف وجسم بيقشعر من برودة الأرض ورطوبتها وهي بتسمع صوت أخوها بيبعد ويقول روحي يا خيتي والقلب داعيلك غزة ضاقت علينا يا فاطمة بس أرض الله واسعة النفق كان ضيق في بدايته وصدر فاطمة كان بيضيق معه وكل ما تمشي خطوة تحس إن الأرض بتبلع وجعها وصوت القصف فوق راسها صار يوصلها زي دقات طبل بعيد بتهز كيانها كانت بتمشي وإيدها اليمين على الحيط الطيني المبلول
وإيدها الشمال ماسكة طرف ثوبها وبتمسح دموعها للي مابطلت تنزل من تحت الشاش وهي بتنادي يا محمد يا خوي ياريتني ضليت و متت معك ولا سلكت هالطريق لحالي بس تتذكر كلامه عن الشيخ سالم وإن النور رح يرجع لعيونها تشد حيلها وتمشي خطواتها كانت تقيلة كأنها شايلة جبال غزة فوق كتافها والظلام للي بعيونها
https://www.wattpad.com/story/411245247?utm_source=android&utm_medium=link&utm_content=story_info&wp_page=story_details_button&wp_uname=amira1995