Sasa2009

رِواية: مَلَكِيَّة خاصة
          	الفصل الأول: بذور الشقاق
          	كانت غرفة "مصطفى" أشبه بضريحٍ مقدس، رائحة البخور فيها تقطع الأنفاس، ووالدته تمشط شعره ببطء مريب وهي تهمس: "أنت قطعة مني يا مصطفى.. العالم في الخارج غابة، والنساء فخاخ، لا أحد سيحبك بقدر صمتي ولا أحد سيمتلكك كما أمتلكك الآن."
          	وفجأة، يُفتح الباب بعنف، يدخل والده برائحة سجائر رخيصة، يضع يده الثقيلة على كتف الصبي ويضغط حتى يكاد يكسر عظامه: "أنتِ تفسدينه بدلالك! هذا الصبي سيكبر بقلبٍ من زجاج، وأول صدمة من الواقع ستحوله لشظايا تجرح كل من يحاول لمسها. كن ذيباً يا مصطفى، فالكلاب لا تأكل إلا الضعفاء."
          	على الجانب الآخر من المدينة، كانت "ملك" ذات السبع سنوات ترتجف تحت منضدة الطعام، تغلق أذنيها بيديها الصغيرتين هرباً من صراخ والدها. سحبها من شعرها بعنف ورماها أرضاً وهو يصرخ في وجه أمها: "أتبكين عليها؟ هذه البنت بالنسبة لي جثة نؤجل دفنها لأنني لا أملك ثمن الكفن! أنا مستعد للذهاب لمكتب الصحة الآن واستخراج شهادة وفاتها وهي لا تزال تتنفس، لعلنا نرتاح من عبئها!".. في تلك اللحظة، ولدت بداخل ملك رغبة في الاختفاء، ولم تكن تعلم أن هناك من سينفذ لها هذه الرغبة مستقبلاً.. ولكن بطريقته.

Sasa2009

رِواية: مَلَكِيَّة خاصة
          الفصل الأول: بذور الشقاق
          كانت غرفة "مصطفى" أشبه بضريحٍ مقدس، رائحة البخور فيها تقطع الأنفاس، ووالدته تمشط شعره ببطء مريب وهي تهمس: "أنت قطعة مني يا مصطفى.. العالم في الخارج غابة، والنساء فخاخ، لا أحد سيحبك بقدر صمتي ولا أحد سيمتلكك كما أمتلكك الآن."
          وفجأة، يُفتح الباب بعنف، يدخل والده برائحة سجائر رخيصة، يضع يده الثقيلة على كتف الصبي ويضغط حتى يكاد يكسر عظامه: "أنتِ تفسدينه بدلالك! هذا الصبي سيكبر بقلبٍ من زجاج، وأول صدمة من الواقع ستحوله لشظايا تجرح كل من يحاول لمسها. كن ذيباً يا مصطفى، فالكلاب لا تأكل إلا الضعفاء."
          على الجانب الآخر من المدينة، كانت "ملك" ذات السبع سنوات ترتجف تحت منضدة الطعام، تغلق أذنيها بيديها الصغيرتين هرباً من صراخ والدها. سحبها من شعرها بعنف ورماها أرضاً وهو يصرخ في وجه أمها: "أتبكين عليها؟ هذه البنت بالنسبة لي جثة نؤجل دفنها لأنني لا أملك ثمن الكفن! أنا مستعد للذهاب لمكتب الصحة الآن واستخراج شهادة وفاتها وهي لا تزال تتنفس، لعلنا نرتاح من عبئها!".. في تلك اللحظة، ولدت بداخل ملك رغبة في الاختفاء، ولم تكن تعلم أن هناك من سينفذ لها هذه الرغبة مستقبلاً.. ولكن بطريقته.