Ahlam2080
شعرت كأن الأرض زاغت تحت قدميها، وكأن التاريخ الشخصي الذي جمعها به… تحول إلى وهم وتمتمت بصوت مخنوق: سلطان… اتكلم بجد؟
نظر لها بلا انفعال، وأردف بنبرة كأنها ختم النهاية:
أنا بتكلم بجد يا ضي… أنا عندي مصنع للسلاح !
كلمات لم تسقط على أذنها… بل على وعيها كاملاً، فجعلته يتهشم.
شحب وجهها فجأة، كأن الدم انسحب من عروقها، وشعرت بقبضة فولاذية تلتف حول معدتها، والغثيان صعد إلى حلقها كحمم لا تحتمل.
نهضت بصعوبه ووضعت يدها على فمها، وركضت بلا وعي، الي اتجاه أقرب مرحاض.
نهض خلفها وركض يحاول اللحاق بها
دلفت المرحاض وأغلقت الباب …لم تكن تبكي، بل كانت تفرغ … تفرغ كل ما أطعمه لها من ثقة، من أمان، من حب اعتقدته طاهرا
دق سلطان الباب بعنف وصوته يتردد، مشوشا، عاجزا عن اللحاق بانكسارها: ضي! ضي! افتحي يا حبيبي! افتحي يا بت اطمن عليكي!
انحنت على الحوض تفرغ ماء جوفها ،وهي تترنح، تبكي دون صوت، والدوار ينهش رأسها.
ثم… تحطم الباب بجنونه …لم تتوقع أن يفتحه. لم تتوقع أن يدخل…. لكنه فعل… كسره ودلف
ركض نحوها، التقطها بذراعيه، مسح فمها بكفه، لم يعبأ بشيء، فقط احتواها….
ثم قادها نحو الماء، وغسل وجهها بحنان يائس، وهمس بجنون القلق: ضي… ضي حبيبي… اهدي…
لكنها، ما إن استردت أنفاسها، حتى دفعته بكف مرتعش وصاحت: ابعد عني! اوعى تلمسني تاني! بإيدك اللي غرقانة دم… دي! انت فاهم؟!
اتسعت نظراته بالخذلان… بالحزن… بالغضب الذي لم يكن موجهاً لها، بل نحو شيء عميق بداخله وصاح : لا يا ضي… الموضوع مش كده…
لكنها كانت قد كسرت الحاجز الأخير… انهمرت دموعها ترتجف فوق وجنتيها … سحبت أنفاسها كما لو أن الهواء نفسه صار مؤذياً، واندفعت خارج المرحاض
لحقها، وهرول خلفها، صوته يتصاعد: ضي! استني! بطلي جنان!
ركضت، لم تلتفت، لم تتوقف، حتى وصلت الغرفة.
فتحت الباب، وحاولت إغلاقه، لكنه كان أسرع، دفعه بقدمه، ودلف وأغلقه خلفه بعنف زلزل الحائط.
وصاح بصوت لم يعد يحتمل: إيه؟ مش هنعقل ونبطل لعب العيال ده؟! هنفضل في الفرهدة دي كتير يا بت؟!
نار وهدنة بقلم ساحرة القلم سارة أحمد https://www.facebook.com/share/g/19VZ7arEvC/
واتباد
https://www.wattpad.com/story/379367638?utm_source=android&utm_medium=link&utm_content=story_info&wp_page=story_details_button&wp_uname=user54054624