@ Shamsee_6
واعلم - أدام الله تأييدَكَ - أن المُرتَضَيْن من الإخوان معدومون في هذا الزمان، وإنما بقي قوم ينتصفون ولا يُنصفون. إن بسطتهم لم يهابوك، وإن احشمتهم اغتابوك ما داموا لك راجين أو خائفين، فهم إليك منقطعون. فإن زايلوا هاتين الحالتين لم يَرْعَوا لك إخاء، ولم يعتقدوا لك وفاء. فإذا ظفرت بمنافق فتمسك به، فإنه على كل حال خير من غيره، لأنه يُظهِر لك بلسانه ما تُسَر به، وإن كان يُضمِر خِلافَه بقلبه. وحَسْبُك بقَومٍ خيرُهُم المنافقون، وأهل الوفاء منهم مفقودون.
@ Shamsee_6
ما الذي تُنكِر - أدام الله عزّكَ وبَسَط بالخيرات يَدَكَ - من تغير الزمان، وأنتَ من مُغَيِّريه، ومن جَفاء الإخوان وأنتَ المقدَّم فيه؟ أنتَ، بأن تحتج له وتعتذر لفاعليه، أحرى منكَ بأن تعيبَه وتَدُم مستعمليه.
كما أنشَدَنا أحمد بن يحيى الشيباني:
فلا تَجزَعَنْ من سُنَّةٍ أنتَ سِرْتَها فاول راضٍ سُنَّةٌ من يَسيرها
@ Shamsee_6
وقد وقفتُ على ما وصفته من تصاريف الأزمان وخيانة الإخوان. واعلم - أيَّدَك الله - أنّ من عجيب ما تحضره الأيام، وتحول به الأوهام: ظالم يَتَظَلّم، وغابن يُتَندم، ومُطَاع يستظهر، وغالب يستنصر.
ولم أَنْسَ ما عاينتُهُ منْ جمالِه
وقد زرتُ في بعضِ الليالي مُصَلاَّه
ويقرأُ في المحرابِ والناسُ خَلْفَه
ولا تقتلوا النفسَ التي حَرَّمَ الله
فقلتُ تأملْ ما تقولُ فإنه
فَعالُكَ يا مَنْ تقتلُ الناسَ عيناه