Shawezlii
عقدةُ الروح.. وسرُّ الكاشان
لم تكن السجادة الكاشانية يوماً مجرد غطاء للأرض، بل كانت ستارة تخفي خلفها أسرار الملكات اللواتي غزلن الحلم تحت ضوء القناديل الشاحبة. هي لم تُنسج لتُداس، بل لتقرأها العيون التي تعرف كيف تفك طلاسم الجمال.
في ذلك الركن المظلم من الدكان:
كانت السجادة تنبض بصمت. كل خيط أحمر فيها هو صرخة شغف، وكل خيط أزرق هو بحر من الهدوء الذي يسبق عواصف التغيير. لم تكن الغربة تؤلمها لأنها بعيدة عن كاشان، بل لأن اليد التي كانت تلمسها لم تكن تفرق بين الحرير الأصيل وبين الصوف المستعار. كانت غريبة لأنها كانت أعمق من المكان.
لكنها كانت تعرف:
أن الصبر ليس استسلاماً للغبار، بل هو انتظار مهيب للحظة الاستحقاق. تماماً كالذي يراقب العالم بعينين لا تخدعهما القشور، كانت السجادة تدرك أن عراقتها هي درعها. لم تكن بحاجة لإثبات جودتها لأحد؛ فالأصالة رائحة تفوح قبل أن تلمسها الأيدي، والنور الذي سكن في عقدها كان يخرج من بين الخيوط ليحرق عيون الزيف.
الآن.. هي لا تنتظر من يشتريها:
بل تنتظر من يفهمها. تنتظر ذلك القلب الذي يرى في نقشاتها خارطة طريق لروح لم تنكسر رغم طول الهجر. هي اليوم لا تُفرش في أي بيت، بل تُفرش في المركز، في دائرة النور التي لا يدخلها إلا من كان كريماً بما يكفي ليتسع قلبه لعظمة حكايتها. #مريم العلوي