Sljtiy

في ذلك اليوم…
          	في يوم رحيلك.
          	
          	ما بين المغيب وساعة الدعاء المستجاب،
          	عند الخامسة تمامًا،
          	حين أخبروني أنك رحلت…
          	
          	وقفت عند عتبة البيت،
          	أنتظرك.
          	
          	كنت أعلم أن رحيلك هذه المرة ليس ككل مرة،
          	وأنه الرحيل الذي لا يعقبه لقاء،
          	ومع ذلك…
          	اعتدت أن أنتظرك هنا.
          	
          	حتى مضت أعوام،
          	وما زلت أقف في المكان ذاته،
          	كأن قلبي لم يصدق الخبر بعد،
          	وكأن خطواتك ستعود لتملأ البيت حياة.
          	
          	حين أخبروني…
          	انكسرت روحي.
          	
          	يا من كنت كل روحي،
          	هل ستعود؟
          	
          	أعترف…
          	أن الموت يخيفني.
          	
          	لكن لا يخيفني السير بين المقابر،
          	ففيها روح أحببتها،
          	وروحك تجعل المكان أكثر أمانًا من الدنيا كلها.
          	
          	كم تبدو الحياة باردة بعدك،
          	وكم تبدو الأيام ثقيلة،
          	وكأنها فقدت معناها منذ رحيلك.
          	
          	ليتني احتضنتك للمرة الأخيرة.
          	ليتني أطلت النظر في وجهك.
          	ليتني قلت لك كل ما أخفيته في قلبي.
          	
          	ليتني…
          	ودعتك. 

Sljtiy

في ذلك اليوم…
          في يوم رحيلك.
          
          ما بين المغيب وساعة الدعاء المستجاب،
          عند الخامسة تمامًا،
          حين أخبروني أنك رحلت…
          
          وقفت عند عتبة البيت،
          أنتظرك.
          
          كنت أعلم أن رحيلك هذه المرة ليس ككل مرة،
          وأنه الرحيل الذي لا يعقبه لقاء،
          ومع ذلك…
          اعتدت أن أنتظرك هنا.
          
          حتى مضت أعوام،
          وما زلت أقف في المكان ذاته،
          كأن قلبي لم يصدق الخبر بعد،
          وكأن خطواتك ستعود لتملأ البيت حياة.
          
          حين أخبروني…
          انكسرت روحي.
          
          يا من كنت كل روحي،
          هل ستعود؟
          
          أعترف…
          أن الموت يخيفني.
          
          لكن لا يخيفني السير بين المقابر،
          ففيها روح أحببتها،
          وروحك تجعل المكان أكثر أمانًا من الدنيا كلها.
          
          كم تبدو الحياة باردة بعدك،
          وكم تبدو الأيام ثقيلة،
          وكأنها فقدت معناها منذ رحيلك.
          
          ليتني احتضنتك للمرة الأخيرة.
          ليتني أطلت النظر في وجهك.
          ليتني قلت لك كل ما أخفيته في قلبي.
          
          ليتني…
          ودعتك. 

Sljtiy

لا تخبرني أن الوقت يداوي، فأنا لم أملك
           حتى وقت الوداع
          جاءني الخبر متأخرا، وكأن الدنيا اختارت أسوأ لحظة لتكسرني.
          كنت أظن أن لي لقاءً أخيرًا ، وكلمة
           أخيرة، ونظرة أخيرة... لكنك رحلت قبل 
          أن أصل
          رحلت وأخذت معك جزءًا مني، وتركتني
           أعيش ألف وداع لم يحدث.
          يؤلمني أنني لم أقل لك: انتظر قليلاً، أريد أن أراك مرة أخيرة
          كنت أقرب الناس إلى قلبي، وفجأة أصبحت دعاء في كل صلاة، وذكرى لا تغيب، وحنينا لا ينتهي رحمك الله رحمة واسعة، وجمعني بك في جنات النعيم 

Sljtiy

ماتَ في يومٍ واحد
          
          ماتَ في يومٍ واحد ، أمّا أنا فما زلتُ أموتُ عليه كلّ يوم
          أموتُ كلّما مرّ اسمه صدفةً 
          بين الأحاديث وكأنّ شيئًا لم يكن 
          أموتُ حين ألتفتُ لأخبره شيئًا جميلًا 
          ثم أتذكّر أنّه لم يعد هنا 
          أموتُ في الأماكن التي ما زالت
           تحتفظُ بآثاره أكثر مما تحتفظُ بي
          أموتُ حين يشتدّ عليّ التعب ولا أجد صوته
           الذي كان يهوّن كل شيء
           أموتُ كلّما احتجتُه في لحظةِ
           صغيرة لا ينتبه لها أحد
          أموتُ لأنّ الحياة تعلّمت كيف تستمرّ 
          من دونه بينما أنا لم أتعلّم بعد
          أموتُ حين أراه حيًّا في ذاكرتي بكلّ هذا الوضوح
           وغائبًا عن واقعي بكلّ هذه القسوة
           أموتُ لأنّ الفقد لم يأخذه من الدنيا فقط 
          بل أخذ معه أجزاءً مني لن تعود
          
           فهو " مات مرّةً واحدة "
          أمّا أنا فمنذ رحيله وأنا أُدفن في غيابه كلّ يوم
          

Sljtiy

ما عدتُ أجدني... وكأنني متُّ في يومٍ لا أذكر تاريخه ومنذ ذلك الحين وأنا أعيش بجسدٍ لم تعد تسكنه روحي
          أبحث عن نفسي بين الذكريات، فلا أجد سوى شخصٍ كان يُحسن الضحك،ثم ابتلعته الأيام دون أن تترك منه إلا الاسم
          
          كلُّ ما مرَّ بي أخذ شيئًا مني، حتى لم يبقَ ما يمكن أن أسمِّيه "أنا" صرتُ أتقن التظاهر بالحياة، بينما في داخلي خرابٌ لا يُرمَّم
          
          لا يؤلمني أنني خسرتُ الآخرين بل يؤلمني أنني كنتُ الخسارة الأكبر، فقدتُ نفسي وأنا أقاوم ولم يلاحظ أحدٌ أنني كنتُ أختفي تدريجيًا
          
          وإن كان الضياعُ طريقًا، فأنا بلغتُ آخره... ولا أظنُّ أن أحدًا سيجدني بعد اليوم
          ولعلَّ أصعبَ أنواعِ الضياع أن تبحثَ عن نفسك، فلا تعرفُ من أين تبدأ، ولا إلى أين تعود.

Sljtiy

أين أنا؟
          
          كنتُ أنظر إلى نفسي في المرآة، فلم تكن ملامحي كما كانت من قبل. تساءلتُ: أين أنا؟ وأين تلك الفتاة التي كنتُ أعرفها؟
          
          عدتُ بذاكرتي إلى الوراء، إلى الأيام التي كانت فيها ملامحي أكثر براءة، وابتسامتي أكثر حضورًا. أما الآن، فأشعر أن ملامحي أكبر من عمري، وكأن السنوات لم تمر على وجهي فقط، بل مرت على قلبي أيضًا.
          
          هل تُجبرنا الظروف على أن نتغير من الداخل قبل الخارج؟
          
          أن نغرق في صمتٍ طويل، بينما تمتلئ صدورنا بأحاديث لو خرجت، لجرحت كل من حولنا.
          
          نحارب أنفسنا بصمت، ونبتسم أحيانًا، لكن تلك الحروب تترك آثارها على ملامحنا، مهما حاولنا إخفاءها.
          
          تبلدت مشاعري، حتى الأشياء التي كنتُ أحبها بدأت تتلاشى مع مرور الزمن. هواياتي، وأحلامي، وحتى تلك التفاصيل الصغيرة التي كانت تمنح أيامي معنى، لم تعد كما كانت.
          
          وليس كل ما يغيّر الإنسان يكون بسبب الحب، فالحياة تحمل لنا من الأقدار ما يكفي ليبدّلنا دون أن نشعر.
          
          وبعد أن تُرهق النفس من كل شيء، تصبح الأشياء في عينيها أصغر مما كانت تظن، ويغدو ما كانت تتمسك به يومًا مجرد ذكرى بعيدة.
          
          ومع ذلك... ما زلتُ أقف كل يوم أمام المرآة، لا لأبحث عن ملامحي، بل لأبحث عن نفسي. أؤمن أن الإنسان قد يتغير، وقد تُرهقه الأيام، لكن شيئًا صغيرًا في داخله يظل يقاوم، وينتظر فرصةً ليعود كما كان.
          
          وربما لن أستعيد الفتاة التي كنتُها يومًا، لكنني سأصنع امرأةً أقوى منها، تعرف كيف تنهض بعد كل ما كسرها، وكيف تبتسم رغم كل ما مرّ بها.

Sljtiy

سأصل إليكِ حين تنتهي الحياة؟
          
          أين تظنين نفسكِ ذاهبة؟
          ومن أين لكِ كل هذه القسوة؟
          وكيف استطعتِ أن ترحلي هكذا،
          وتتركيني خلفكِ،
          وكأنني لم أكن يومًا شيئًا من حياتكِ؟
          
          ومن تتركين وراءكِ؟
          
          التفتي…
          ولو لقليل،
          وخذيني معكِ.
          
          لا تذهبي وحدكِ،
          اتركي لي مكانًا بجانبكِ،
          فأنا لم أعد أعرف إلى أين أذهب بعدكِ،
          ولا كيف يمكن لخطوةٍ واحدة
          أن تأخذني بعيدًا عنكِ.
          
          أين تذهبين،
          وأنتِ أدرى بمدى ضعفي بلاكِ؟
          أنتِ تعلمين أنني لم أكن قويًّا بما يكفي
          لأتعلم الحياة من دونكِ،
          فكيف رحلتِ
          وأنتِ تعرفين أن غيابكِ
          سيتركني واقفًا في مكاني؟
          
          لقد تيبّستُ هنا…
          في مكاني.
          
          لا تقدّمتُ،
          ولا استطعتُ العودة،
          وكأن شيئًا في داخلي
          توقّف في اللحظة التي توقّفتِ فيها عن الحياة.
          
          وسنين تمضي،
          وأنا هنا…
          وحدي.
          
          يمضي العمر من حولي،
          وتتغير الوجوه،
          وتتبدل الأيام،
          وأنا ما زلتُ في المكان نفسه،
          أحمل غيابكِ
          وكأنه الشيء الوحيد
          الذي بقي لي منكِ.
          
          فقط أنا وأوهامي…
          
          تلك الأوهام التي أعيش عليها،
          والذكريات التي أعود إليها
          كلما ضاقت بي الدنيا،
          لأقنع نفسي،
          ولو قليلًا،
          أنكِ ما زلتِ قريبة.
          
          أتخيل أنكِ ستلتفتين،
          أنكِ ستعودين،
          أنني سأسمع صوتكِ مرةً أخرى،
          ثم أعود إلى الحقيقة
          وأتذكر أنكِ رحلتِ فعلًا.
          
          وإذا حدثت معجزة،
          والتفتِّ إليّ يومًا،
          فسأكون قد متُّ
          من كثرة انتظاري لكِ.
          
          لأن الميت والحي
          لا يجتمعان.
          
          سأكون قد متُّ
          من حسرتي،
          من شوقي،
          من كل تلك السنوات
          التي عشتها وأنا أؤجل حياتي
          إلى يومٍ لا أعرف إن كان سيأتي.
          
          سأكون أنا قد وصلتُ إليكِ،
          بعد أن أكون قد تعبتُ من الوصول،
          وأنتِ أصبحتِ راقدةً
          في مكانٍ يشبعكِ فيه الموت،
          بينما كنتُ أنا
          أموت هنا قليلًا كل يوم.
          
          لا أعلم كيف سيكون لقاؤنا…
          
          هل ستعرفينني؟
          هل سأعرفكِ؟
          هل سيبقى في وجهي شيءٌ
          من الشخص الذي تركتِه خلفكِ؟
          
          ولا أعلم
          إن كان الميت يستطيع البكاء…
          
          ولكنني سأبكي.
          
          سأبكي عليكِ
          حتى لو لم تعد للدموع هيئة،
          حتى لو كان بكائي
          شيئًا لا يُرى،
          شيئًا يحدث في روحي فقط.
          
          ولا أعلم
          إن كنتُ سأستطيع ضمكِ إليّ…
          
          ولكنني سأضمكِ في رأسي،
          في خيالي،
          في كل ذكرى خبأتها عن العالم،
          في كل ليلةٍ تمنيتُ فيها
          أن تكوني هنا.
          
          ولا أعلم
          إن كنا سنستطيع الحديث معًا…
          
          ولكنني سأحدثكِ.
          
          سأحدثكِ طويلًا،
          عن الأيام التي عشتها بعدكِ،
          عن الأشياء التي كسرتني،
          عن كل مرةٍ احتجتُ فيها إليكِ
          ولم أجدكِ.
          
          

Sljtiy

يلاا عاتي فدوهه إلي
Reply

Sljtiy

توني أنتبهت
Reply

Sljtiy

خرببب بـ الغلط طلعت مكرره فد چزء
Reply

Sljtiy

ما زلتُ طفلتكِ؟
          
          أمي…
          
          هل ظننتِ أنني،
          حين كبرت،
          لم أعد بحاجةٍ إليكِ؟
          
          ذلك مجرد ظن…
          فأنا لم أكبر في المكان الذي يحتاج إلى حضنكِ.
          كبر جسدي،
          أما قلبي فما زال يقف عند بابكِ،
          ينتظر أن تفتحيه كما كنتِ تفعلين.
          
          أخبريني…
          لماذا أراكِ تمطرين دفئًا على الجميع،
          وحين أصل إليكِ
          لا أجد سوى عاصفةٍ
          تمرّ بي،
          وتقتلع كل ما حاولتُ بناءه في داخلي؟
          
          أنتِ من جئتِ بي إلى هذه الدنيا،
          فكيف تتركينني فيها
          وحيدةً إلى هذا الحد؟
          
          ولمن تتركينني؟
          
          ومن لي بعدكِ؟
          ومن يعرف ملامح ضعفي كما تعرفينها؟
          ومن يسمع صمتي قبل أن أنطق به؟
          
          أمي…
          هل ظننتِ أنني أستطيع الصمود من دونكِ؟
          
          انظري إليّ جيدًا…
          ستجدينني أبحث عن حبكِ
          في وجوه الغرباء،
          وأفتش عن حنانكِ
          في كل يدٍ تمتد نحوي،
          وأتعلق بأي كلمةٍ دافئة،
          لأنني لم أعد أعرف
          كيف يبدو دفء الأم.
          
          أشعر بشعور اليتيم…
          ليس لأنكِ رحلتِ،
          بل لأنني فقدتكِ
          وأنتِ ما زلتِ على قيد الحياة.
          
          وما أقسى أن تكون الأم موجودة،
          لكن ابنتها
          لا تجد إليها طريقًا.
          
          أمي…
          التفتي إلى طفلتكِ.
          
          أنا أكاد أنتهي.
          
          أتظاهر بالقوة أمام الجميع،
          لكنني في كل ليلة
          أعود تلك الصغيرة
          التي كانت تظن أن العالم كله
          يختبئ في حضنكِ.
          
          أبحث عنكِ
          في أماكن لستِ فيها،
          وأسمع صوتكِ
          في ذكرياتي أكثر مما أسمعه في واقعي،
          وأنتظر منكِ كلمةً واحدة،
          قد تعيد إلى قلبي
          كل ما مات فيه.
          
          أرجوكِ…
          خذيني إليكِ.
          
          لا تكرهيني،
          ولا تجعليني أشعر أنني غريبةٌ عن قلبٍ
          كنتُ أول من سكنه.
          
          فأنا طفلتكِ الصغيرة…
          وما زلتُ كذلك.
          
          كبرتُ في العمر،
          لكنني لم أكبر عن حاجتي إليكِ،
          ولم أكبر عن انتظار نظرةٍ منكِ،
          أو كلمةٍ تقولين فيها:
          “أنا معكِ.”
          
          أتعلمين ما يؤلمني؟
          
          أن وجودكِ لم يكن يومًا أمنيةً بعيدة…
          بل حقيقةً أعيشها،
          ومع ذلك،
          لا أشعر بكِ.
          
          وما فائدة وجود الأم،
          إن كان قلب ابنتها
          لا يجدها؟
          
          كل ما أريده…
          أن تعودي إليّ،
          ولو بقليلٍ من ذلك الحنان
          الذي كنتُ أظنه
          سيبقى لي
          ما دمتُ ابنتكِ.

Sljtiy

سقوطٌ لا ينتهي؟
          
          فتحتَ لي، يا عزيزي،
          أبوابًا لم أكن أظنّ
          أنني سأعبرها يومًا.
          
          حملتني معك،
          وطرتَ بي بعيدًا…
          بعيدًا حتى تلاشت الأرض في ذاكرتي،
          وصرتُ لا أذكر ثقلها
          قبل أن أعرف معنى التحليق.
          
          أريتني ما لم أره،
          وأقنعتني أنني أستطيع،
          أنني لستُ كما ظننتُ نفسي،
          وأن في داخلي ما يكفي
          للوصول إلى أماكن
          لم أجرؤ حتى على تخيّلها.
          
          لكنني الآن…
          أسقط وحدي.
          
          أين أنت؟
          من يمسك بي؟
          
          أأواصل الهبوط
          بمفردي،
          وأراقب الأرض
          وهي تقترب بصمتٍ بارد؟
          
          وعندما أصل…
          هل أجدك غائبًا
          كما أنت الآن؟
          
          ألن تعود؟
          ألن تُصلح ما انكسر،
          وما تركته في داخلي
          من خوفٍ لا يهدأ؟
          
          كنتُ أعلم،
          في أعماقي،
          أنني لا أصلح لهذا الارتفاع،
          وأن جناحي ضعيف،
          وأن السقوط أقرب إليّ
          من الطيران.
          
          لكنّك أقنعتني
          أن السماء تتّسع لي،
          وأنني معك
          أستطيع أن أعلو أكثر مما أتصور.
          
          فصدّقتك…
          
          وتركتُ الأرض،
          وتركتُ خوفي،
          وتركتُ نفسي بين يديك،
          وطرتُ بك
          كأنك لن تترك قبضتك يومًا.
          
          ثم تركتني أسقط.
          
          وحدي.
          
          والآن أضيع
          بين أبوابٍ كثيرة فتحتها لي،
          لا أعرف أيّها يقود إليك،
          ولا أيّها يعيدني إليّ.
          
          وأشعر أن السقوط
          لم يعد لحظة،
          بل حالة تتكرر كل يوم،
          كأنني لا أصل إلى الأرض أبدًا.
          
          لكن الخيبة…
          أثقل من السقوط نفسه.
          
          فالوقوع كان ألمًا،
          أما الخيبة
          فكانت أنني حين سقطت
          لم أجدك.
          
          ها أنا أناديك…
          أينك لتضمّد هذا الانكسار؟
          
          ألم تعدني
          أن تبقى حين أنهار؟
          
          انظر إليّ…
          أنا أنزف منك،
          منك أنت.
          
          أتلقى الطعنة الأولى
          من اليد التي رفعتني.
          
          وهذا ما يجعل الألم أعمق،
          ليس لأنه جرحٌ في الجسد،
          بل لأنه في موضع الثقة.
          
          في صدري…
          يحترق بصمت،
          كأن نارًا لا تُرى
          تأكلني من الداخل.
          
          لكنني لا أصرخ.
          
          لأنني أنا من وثق،
          وأنا من صدّق،
          وأنا من ترك نفسه
          يعلو بك.
          
          ومن يسقط وحده…
          يتعلّم الصمت.
          
          وأنا أتألّم
          من علوّي،
          من جناحٍ لم يكن لي،
          ومن يدٍ لم أجدها
          حين احتجتُ إليها.
          
          ومع ذلك…
          لا أستطيع أن ألومك.
          
          لأنني كنتُ أعرف،
          ورغم ذلك طرتُ.
          
          طرتُ بجناحك،
          بجناحٍ لم يكن لي،
          وظننتُ أن السماء
          لن تترك فراغًا بيننا.
          
          لكنني الآن…
          حين أحاول أن أستعيد نفسي قبل الطيران،
          لا أجدها.
          
          فأنا لم أفقد التحليق فقط…
          
          بل فقدتُ الأرض أيضًا،
          وفقدتُ الطريق إليك،
          وفقدتُ نفسي
          بين سماءٍ رفعتني،
          وأرضٍ لم تعد تنتظرني.

Sljtiy

أمشي بين الوجوه كأنني ظلٌّ نسيَ صاحبَه، أُحيّي الأماكن فلا تعرف اسمي، وأعود كلَّ مساءٍ مثقلًا بشعورٍ لا يشبه سوى الغربة. غربةٌ لا تُقاس بالمسافات، بل بالقلوب التي لم أجد فيها موطني.
          
          أرهقني هذا الشعور؛ أن أكون حاضرًا في كل شيء، وغائبًا عن كل شيء. كأنني وُلدت في المكان الخطأ، أو جئت إلى حياةٍ لم تُكتب لي. أراقب الجميع يمضون بثقة، بينما أقف أنا عند أول الطريق، أحمل في صدري وطنًا يبحث عن وطن.
          
          كم تمنّيت أن أترك كل شيء خلفي… أن أمضي بلا وجهة، بلا حقائب، بلا وداع. لا لأنني أكره الحياة، بل لأنني تعبت من البحث عن مكانٍ أشعر فيه أنني لستُ دخيلًا، أنني لستُ عبئًا، أنني أنتمي.
          
          وفي كل ليلة، أسأل نفسي السؤال ذاته: كم يحتاج الإنسان من الخيبات حتى يتوقف عن انتظار الشعور بأنه في مكانه الصحيح؟ وكم مرةً ينبغي للقلب أن ينكسر حتى يقتنع أن بعض الأرواح خُلقت لتعيش غريبة، مهما ازدحمت بمن حولها
          

Sljtiy

ما زالت ملامحُكَ في مُخيلتي…
          
          كأن الزمن مضى بكل ما فيه، إلا أنت. غبتَ عن عيني، لكنك بقيت حاضرًا في أكثر الأماكن وجعًا؛ في ذاكرتي. ما زالت ملامحك تسكن عقلي كما لو أن آخر لقاء كان بالأمس، وما زال صوتك يوقظ داخلي ألف حنين، وابتسامتك تمرّ في خاطري فتبعثر كل محاولاتي للنسيان.
          
          اشتقت إليك بطريقة لا تصفها الكلمات؛ اشتقت لوجودك، لحديثك، لتفاصيلك الصغيرة التي كانت تمنح أيامي حياةً لا أشعر بها مع أحدٍ سواك. تركتَ خلفك فراغًا لم يستطع أحد أن يملأه، وكأنك حين رحلت أخذت معك جزءًا مني، وتركتني أعيش بنصف قلب، ونصف روح.
          
          أقاوم غيابك كل يوم، لكنني أخسر في كل مرة. فما زال كل شيء يذكرني بك، وما زال قلبي ينادي اسمك بصمتٍ لا يسمعه أحد. أحببتك حبًا جعل النسيان مستحيلًا، حتى أصبحت ملامحك وطنًا يسكن ذاكرتي، وكلما حاولت الهروب منك، وجدتك في داخلي تنتظرني.
          
          قد يرحل الأشخاص، وقد تبتعد الطرق، لكن هناك من يترك أثرًا لا يمحوه الزمن. وأنت… كنت ذلك الأثر. لذلك، ما زالت ملامحك في عقلي، وما زال قلبي يشتاق إليك كما لو أن الغياب لم ينتهِ يومًا.